ما هو أهم من الرئاسة

ما هو أهم من الرئاسة

ما هو أهم من الرئاسة

 لبنان اليوم -

ما هو أهم من الرئاسة

عمرو الشوبكي
الأمم تتقدم حين تتوافق على مجموعة من المبادئ والقوانين والممارسات التى تجعل التنافس السياسى بمثابة خطوة للأمام، بصرف النظر عن اسم الفائز فى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. والمؤكد أن هناك تجارب كثيرة بنت نجاحها على أساس قدرتها على وضع منظومة جديدة، يحترمها الجميع، وذلك على عكس ما فعل نظاما مبارك والإخوان اللذان تفننا فى خرق «القواعد» التى وضعاها لأنفسهما. إن نظام مبارك كان المنتهك الأول للقوانين التى وضعها لنفسه، والتزوير، الذى جرى فى عهده، خاصة فى انتخابات 2010، كان سببا رئيسيا وراء سقوط نظامه، وإن الفارق بين إيران التى لم تبن نظاما ديمقراطيا وتركيا التى لديها ديمقراطية غير مكتملة، وبلد مثل مصر أن الأخيرة اعتادت أن تزور الانتخابات وأن تتدخل الدولة لصالح مرشحى الحزب الحاكم، فى حين أن تركيا وإيران وضعتا فلترا قانونيا يستبعد من البداية المرشحين الذين لا ترضى عنهم الدولة وتجرى الانتخابات فى ظل أجواء من النزاهة والشفافية، فيما عرف بتداول السلطة من داخل النظام، حتى عرفت تركيا مؤخرا تحولا أكبر نحو الديمقراطية بدمج الجسم الأكبر من التيار الإسلامى داخل العملية السياسية ووصوله للسلطة، فى حين ظلت إيران تعيش تعددية مقيدة محكومة بولاية الفقيه. والحقيقة أن مصر تجرى فيها انتخابات رئاسية رآها كثيرون شبه محسومة لصالح عبدالفتاح السيسى، فى حين أن النجاح الحقيقى ليس فى حسمه لنتائج الانتخابات إنما فى طبيعة القواعد الذى ستنظم العملية الانتخابية والسياسية وما إذا كانت ستمثل خطوة حقيقية للأمام أم لا؟ النجاح الحقيقى هو فى حياد مؤسسات الدولة، وحياد كامل للسلطة القضائية والشرطة والأجهزة الإدارية، وليس كما جرى فى العباسية أمس الأول حين انحاز بعض موظفى الشهر العقارى لصالح عبدالفتاح السيسى وتلاسن أنصار كلا المرشحين. إن أخطر ما يمكن أن تتعرض له العملية السياسية فى مصر هو أن تقوم الإدارة بالانحياز لأحد المرشحين، وأن تتصور أن الرئيس القادم هو مبارك آخر سيبقى أبد الدهر، ومطلوب منها مجاملته أو منافقته. مدهش وصادم بعد كل هذه الأزمات والكوارث التى شهدتها البلاد فى السنوات الماضية أن يتصور أحد أن مشاكل مصر ستحل تلقائيا بانتخاب السيسى والاكتفاء بعوامل القوة التى يمتلكها باعتباره مرشح الدولة المضمون نجاحه، فى حين أن النجاح الحقيقى هو فى قدرته على أن يكون جسرا بين الدولة والأحزاب والقوى السياسية، فى شراكة حقيقية تساهم فى نقل البلاد خطوات للأمام على طريق الديمقراطية والتنمية، وفى الوقت نفسه من المؤسف والصادم أن يردد بعض أنصاره أن ثورة 25 يناير مؤامرة وأن من قاموا بها عملاء «وأجندات». بالمقابل هناك من يتصور من حملة صباحى أن هناك مرشحا ثوريا يعطى، ولو دون أن يرغب، لنفسه حصانة خاصة باسم الثورة، ويعتبر ولو ضمنا الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصرى غير الثوريين مواطنين درجة ثانية لأنهم لم ينالوا لقب ناشط أو ثورى، وتعامل كثير منهم باستعلاء مع القوى المحافظة والتقليدية. مصر لن تتقدم ولن تبنى نظاما قادرا على الإنجاز إلا بعد أن تختفى منها مفردات التخوين والتكفير، وإن فرصة وجود مرشحين اثنين هما السيسى وصباحى يؤمنان بالدولة الوطنية وبالدستور المدنى الجديد دون أن يستطيعا إدارة تنافس صحى وديمقراطى بينهما فإن ذلك يعنى فشلنا فى ثانى اختبار للتحول الديمقراطى رغم سهولته النسبية مقارنة بالاختبار الأول فى 2012.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هو أهم من الرئاسة ما هو أهم من الرئاسة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon