المسار الإصلاحى

المسار الإصلاحى

المسار الإصلاحى

 لبنان اليوم -

المسار الإصلاحى

بقلم:عمرو الشوبكي

التجربة التركية فيها سلبيات كثيرة، كما أنها عرفت انقطاعات وكبوات سالت فيها دماء كثيرة، لكنها حافظت على مسارها الإصلاحى، وطورت من نموذجها منذ تأسيس الجمهورية التركية منذ أكثر من قرن من الزمان وحتى الآن.

إن أهمية الخبرة التركية أنها أسست لنظام تطور مع الزمن، وأن بدايته الأولى كانت إقصائية، وفرضت نموذجًا حداثيًّا علمانيًّا يستبعد الدين من المجال العام وليس فقط المجال السياسى، فمنعت تركيا فى عهد مؤسس جمهوريتها، مصطفى كمال أتاتورك، ارتداء الحجاب، وجعلت الأذان باللغة التركية، وجعلت المؤسسات الدينية تابعة للدولة.

وقد دخل النظام العلمانى فى مواجهات قاسية مع التيارات المعارضة، وخاصة التى امتلكت مرجعية دينية إسلامية، وكان انقلاب الجيش فى عامى ١٩٦٠ و١٩٨٠ يحمل عنوان الدفاع عن العلمانية ومواجهة تهديد القوى الدينية، صحيح أنها أقصت معها قوى ليبرالية ويسارية كثيرة، إلا أن التيارات الدينية والمحافظة كانت هى أساس هذه المواجهات.

ولعل البداية كانت مع رئيس الحكومة، «عدنان مندريس»، الذى كان فى البداية عضوًا فى حزب أتاتورك، «الشعب الجمهورى»، واستقال منه وأسس عام ١٩٤٦ أول حزب سياسى معارض فى تركيا، وهو حزب الديمقراطية، وتبنى نهجًا ليبراليًّا متصالحًا مع الإسلام، وفاز فى الانتخابات التشريعية، ونجح فى تشكيل الحكومة التى استمرت حتى قام الجيش بانقلاب عسكرى اتُّهم فيه مندريس (الليبرالى) بالعمل على هدم النظام العلمانى، وأُعدم فى واحدة من أشد التجارب سوادًا فى التاريخ التركى المعاصر.

وجاءت تجربة حزب السلامة الوطنى، الذى أسسه الراحل نجم الدين أربكان فى أكتوبر ١٩٧٢ ليبلور الطبعة الحزبية التركية للتيارات الدينية، وظل الحزب يعمل بشكل شرعى لمده ٨ سنوات، حتى أغلقه الجيش عقب انقلاب ١٩٨٠ ليعود فى عام ١٩٨٣ تحت اسم جديد، وهو حزب الرفاه، واستطاع تشكيل حكومة جديدة فى منتصف التسعينيات، انتهت بحظره فى ١٩٩٨.

وجاءت بعدها تجربة أردوغان، الذى قبل بجوهر النظام العلمانى، واعتبر حزب العدالة والتنمية نفسه حزبًا محافظًا ديمقراطيًّا وليس إسلاميًّا أو دينيًّا، وأسس لتجربة اختلفت تمامًا عن تجارب تيارات الإسلام السياسى فى العالم العربى، فلم يطرح أردوغان تطبيق الشريعة الإسلامية ولم يعتبر حزبه دينيًّا أو إسلاميًّا، وأسس علمانية متصالحة مع القيم الثقافية والحضارية للدين وليس مشروع إسلام سياسى، فاحترم حق النساء فى ارتداء الحجاب من عدمه فى الجامعات والمؤسسات العامة، وعادت الاحتفالات الدينية فى رمضان والأعياد إلى الشوارع والساحات.

التجربة السياسية التركية تطور نظامها العلمانى، وأصبح أشد انفتاحًا، وتطور نظامها السياسى، وأصبح أشد ديمقراطية، فكانت التجربة الرئاسية الوحيدة فى الشرق الأوسط التى دخل رئيسها أردوغان جولة إعادة أمام منافسه، مرشح المعارضة، «كمال كليجدار أوغلو»، وهو تطور لم يعرف ثورات، إنما إصلاحات شهدت توقفًا أو انتكاسة، وعادت واستكملت مسيرتها رغم التحديات والمشاكل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسار الإصلاحى المسار الإصلاحى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 19:41 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

وزير الرياضة المصري يستقبل رئيس نادي الفروسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon