المسكنات لا تكفي

المسكنات لا تكفي

المسكنات لا تكفي

 لبنان اليوم -

المسكنات لا تكفي

بقلم:عمرو الشوبكي

اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة خطوة للأمام على الأقل لأنه أوقف القتل المتعمد للمدنيين وجرائم الإبادة الجماعية وأيضا جمد مشروع التهجير، ولكنه فى نفس الوقت لايزال أمامه طريق شاق للوصول لتسوية سلمية تنهى الاحتلال وتقيم دولة فلسطينية.

خطة ترامب سكنت الوضع الحالى بوقف الحرب واكتفت بفتح نافذة للحل السياسى متصورة أن تسكين الوضع الحالى سيغنينا فى المستقبل المنظور عن بحث هذه الحلول السياسية، وهو غير صحيح.

وقد شهدنا منذ الصيف الماضى «بانوراما» المسكنات فى المنطقة من وقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية بعد 12 يومًا من اندلاعها بالمسكنات بعد أن دمرت أمريكا وإسرائيل جانبًا من منشآت إيران النووية وأضعفت قدراتها على تخصيب اليورانيوم، دون أن تقضى بالكامل على مشروعها النووى، ولايزال الاحتقان بين إيران وكل من إسرائيل وأمريكا قائمًا، ومازالت إمكانية العودة لحرب أكثر قسوة قائمة.

أما التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار فى لبنان والنص على حصرية السلاح فى يد الدولة اللبنانية جرى أيضا بطريقة «المسكن» لأن إسرائيل لم تتوقف عن الاعتداء على الجنوب اللبنانى واستهداف مدنيين وأطفال مع عناصر حزب الله كما أن الأخير لايزال يرفض تسليم سلاحه.

من الوارد أن يحسم الاتفاق مع حزب الله مسألة تسليم معظم سلاحه للدولة اللبنانية، ولكنه لن يحسم قضية «أيديولوجيا الحزب» ولا طموحاته فى العودة للصيغة القديمة التى سبقت الحرب، ولا فى مناكفة بيئته الحاضنة لمؤسسات «العهد الجديدة»، خاصة أنها اعتادت أن تؤسس كيانات موازية للدولة اللبنانية مدعومة من إيران، وسيصبح تطبيق اتفاق حصرية السلاح بيد الدولة بداية طريق طويل وشاق لبناء منظومة سياسية لبنانية قادرة على دمج الجانب الأكبر من أنصار حزب الله والمتعاطفين معه فى المؤسسات الجديدة، وهو لا يوجد للأسف مؤشرات على حدوثه.

أما اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة فقد شكلت حالة الإجماع الدولى على ضرورة أن «تسكن» الأوضاع فى غزة سببًا رئيسيًا فى إنهاء الحرب، كما أن قبول حماس بعدم حكم قطاع غزة فى اليوم التالى لنهاية الحرب لا يحل إشكاليات أخرى تتعلق بسلاحها، وهل ستسلم ما تبقى منه للإدارة الجديدة فى القطاع؟ وما هو مستقبل من تبقى من عناصرها ودورهم فى القطاع وعلاقتهم بالشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة؟.

إن تحويل اتفاق «تسكين الأوضاع» إلى تسوية شاملة لن يكون إلا باستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى بناء دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال، وهى أمور ظلت غامضة وفضفاضة فى خطة ترامب..

ليس مطلوبًا رفض «مسكنات ترامب» إنما فقط الوعى بأنها ليست الحل إنما هى تفتح الباب للوصول إلى حل، وهو يتطلب من الفلسطينيين إنهاء انقسامهم، وأيضا قيام أمريكا والمجتمع الدولى بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسكنات لا تكفي المسكنات لا تكفي



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 04:56 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

نيمار يؤكد أن الدوري السعودي ضمن أفضل 6 دوريات في العالم

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 13:52 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

أفضل المطاعم الرومانسية في جدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon