رب ضارة نافعة

رب ضارة نافعة

رب ضارة نافعة

 لبنان اليوم -

رب ضارة نافعة

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

الخطر الذى ضرب مصر والعالم بانتشار فيروس كورونا ربما يكون سببا فى مراجعة كثير من السياسات التى عرفها العالم وقادتها رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر فى ثمانينيات القرن الماضى وعرفت «بالسياسات النيوليبرالية» والتى قلصت ميزانيات الصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية وأطلقت يد المؤسسات المالية والشركات الكبرى لتقود الاقتصاد بأقل قدر من الضرائب.

صحيح أن التيار الاجتماعى الديمقراطى ظل حاضرا بقوة ووضع قيودا على توحش النظم الرأسمالية، خاصة فى البلاد الديمقراطية، إلا أن هذا لا ينفى أن تجاوز غمة كورونا سيعيد طرح أسئلة عن مستقبل النموذج «النيوليبرالى» وعن دور الدولة فى التنمية والخدمات العامة.

أما فى بلادنا، فإن الوضع أصعب اقتصاديا (وبكثير) وأولويات التنمية مختلفة، ومازال يتم التعامل مع العلماء وكأنهم موظفون، ولعل الطريقة التى تعاملت بها الدولة مع الأطباء فى السنوات الأخيرة ودفعت آلافًا منهم للهجرة دون أى اهتمام يذكر وأضرت بالجميع، كما تعمقت جروح الطواقم الطبية بتكرار الاعتداء عليهم فى المستشفيات الحكومية دون رد فعل كاف، ثم جاء الحادث البشع لطبيبات التكليف فى المنيا الذين سقطوا ضحية التعنت وطريقة تفكير ترى أن الهدف ملء الدفاتر وإثبات أن الأطباء ينفذون أمر التكليف بصرف النظر عما إذا كانت هناك وسيلة مواصلات آدمية وآمنة أم لا، فالمهم أن يذهبوا وينفذوا المطلوب حتى لو كان العائد صفرا والثمن حياتهم، وأخيرا جاءت مشكلة بدل العدوى التى حلت جزئيا بقرار رئاسى فى حين أنه كان أجدر أن تتفهم الدولة المطالبات العديدة برفع بدل العدوى (كان 19 جنيها) وتنفذ قرار القضاء الإدارى فورا برفعه إلى ألف جنيه دون انتظار تبعات كورونا.

يقينا تحتاج مصر إلى استثمار كبير فى البشر وليس الحجر، وأن تعرف الدولة أن أحد جوانب قوة هذا البلد عبر الزمن هو «رأسمالها البشرى» من مثقفين وعلماء وأطباء وكتاب وفنانين ورجال دين مستنيرين، وكل الدول تقاس قوتها بتأثيرها العلمى والثقافى قبل السياسى والعسكرى، فالصين ستصعد قوتها السياسية، لأنها انتصرت بالعلم على الفيروس وليس بجيشها الجرار، وأمريكا قوتها فى علمائها حتى لو حكمها رئيس مثل ترامب، وأوروبا ستبقى متقدمة حتى لو انتهت ككيان سياسى بقوة علمائها ومختبراتها وإنفاقها على البحث العلمى.

تحتاج مصر إلى كبارى ومدن جديدة، لكنها تحتاج أكثر بكثير لاستثمار حقيقى فى البشر فى قيم العلم والجمال والإبداع، وأن يتوقف البعض عن نشر القبح فى كل مكان فى السياسة والإعلام والعمارة، لأن الدولة التى تترك مجتمعها فريسة القبح والتجهيل لا تمتلك أى مناعة لمقاومة أى أزمة أو فيروس، فالمطلوب عقد اجتماعى جديد، وصيغة سياسية جديدة تصحح المسار وتضع بلادنا والعالم على طريق إنسانى جديد

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رب ضارة نافعة رب ضارة نافعة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 17:21 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:35 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

مؤرخ يؤكد أن رفض باريس تقديم الاعتذار للجزائر أمر "مقلق"

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 05:54 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت

GMT 23:56 2014 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كيفية مساعدة الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 21:56 2021 الخميس ,11 آذار/ مارس

التنظيمات الدينية

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon