قتل المؤمنين

قتل المؤمنين

قتل المؤمنين

 لبنان اليوم -

قتل المؤمنين

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

لم تكن هى المرة الأولى التى يستهدف فيها إرهابى مؤمنين فى أحد بيوت الله، فجريمة مدينة نيس الفرنسية، التى راح ضحيتها ثلاثة مصلين فى كنيسة نوتردام، فتحت جراحا كثيرة فجرها النمط الأكثر بشاعة وانحطاطا فى العمليات الإرهابية الذى يستهدف مؤمنين فى بيوت السكينة والرحمة.

وقد استُهدفت بيوت الله من قبل إرهابيين من مختلف الأديان والأجناس، فاستهدف إرهابى مسيحى أبيض عشرات المسلمين فى أحد مساجد نيوزيلندا، واستهدف إرهابيون مسلمون مصلين مسلمين فى مسجد الروضة فى سيناء، فى واحدة من أكثر جرائم هذا القرن قسوة ودموية، حيث قضى قتل مصلين فى مسجد على الأسس العقائدية المتطرفة والمنحرفة التى تبرر استخدام العنف بحق النظم الحاكمة أو بحق أصحاب الديانات غير الإسلامية، أو المذاهب الأخرى من خارج أهل السنة، باستهداف مصلين مسلمين سنة على يد مسلمين سنة، وراح ضحيتها 235 شهيدا.

واستهدف إرهابيون مجرمون أكثر من مرة كنائس مصرية فى أكثر من مدينة، وحتى الكاتدرائية المرقسية الكبرى فى القاهرة لم تسلم من تفجير انتحارى إرهابى، وسقط مئات المصلين الآمنين فى كنائس مصر ضحايا الإرهاب المجرم.

وامتد الإرهاب الأسود حتى شمل المصلين فى المساجد الغربية أيضا، فمثلت جريمة نيوزيلندا، التى خلفت 50 شهيدا بين المصلين الأبرياء، علامة فارقة فى مسار عمليات العنف والإرهاب التى ضربت العالم فى العقود الأخيرة، وأصبح من الوارد أيضا أن تستهدف المساجد كما الكنائس.

وإذا كان من الصعب إنكار بعد التعصب الدينى والعقائدى فى موقف إرهابى نيوزيلندا، أسترالى الجنسية، الذى طرح أفكاره على مواقع التواصل الاجتماعى فى 74 صفحة، ودوافع قيامه بهذا العمل الإرهابى، وضرب أمثلة بالحروب الصليبية، واعتبر أن هناك استحالة لتحقيق أهدافه بالوسائل السياسية، وأنه لا بديل للعنف لتحرير أوروبا من «الغزاة المسلمين»، مروجًا لخطاب تحريض شديد التعصب والعنصرية.

والمؤكد أن هناك دوافع اجتماعية وثقافية وعرقية وراء العمليات الإرهابية تتجاوز الموقف الدينى البسيط (إسلام ومسيحية)، ولا يمكن تجاهل أن سوء الوضع الاقتصادى «لإرهابى نيوزيلندا» كان سببا رئيسيا وراء كراهيته للمهاجرين المسلمين الذين اعتبرهم أخذوا فرصة فى الصعود الاجتماعى ومختلفين عنه ثقافيًا أيضًا.

أما جريمة قتل المصلين فى كنيسة نيس على يد إرهابى مهاجر فقد أظهرت أيضا قوة العوامل الاجتماعية وليس فقط مفردات التطرف الدينى. فالشاب إبراهيم العيساوى، الذى قام بهذه الجريمة، هو مهاجر تونسى من محافظة صفاقس، استقل قوارب الموت وذهب إلى إيطاليا التى رفضت إعطاءه حق اللجوء فسافر إلى فرنسا وهناك ارتكب جريمته البشعة وقتل ثلاثة مصلين.

خطاب الكراهية والتحريض حين يصل إلى حدوده القصوى ويتفاعل معه أشخاص يعانون من هشاشة اقتصادية وفشل دراسى وتهميش اجتماعى فإن القتل قد يذهب بعيدًا حتى يطال المصلين الأبرياء. رحم الله شهداء نيس.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قتل المؤمنين قتل المؤمنين



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon