لبنان المُهدَّد

لبنان المُهدَّد

لبنان المُهدَّد

 لبنان اليوم -

لبنان المُهدَّد

بقلم : عمرو الشوبكي

خصمت استقالة رئيس الوزراء اللبنانى من الرياض من رصيد الرجل ومن دعم قطاع ليس بالقليل من جمهوره، وبدا الحديث عن احتجازه داخل السعودية أمرا غريبا ولافتا، ويضر بصورة الأخيرة فى لبنان والعالم العربى.

صحيح أن الحريرى يحمل الجنسية السعودية (بجوار جنسيته اللبنانية)، ولكن هذا لا يعطى الحق «لوطنه الثانى» أن يفرض عليه أى نوع من الإقامة الجبرية، فى مشهد قلما يتكرر إلا فى العالم العربى، الملىء بالعجائب والمآسى.

يقينا هناك تصعيد سعودى ضد ميليشيا حزب الله الطائفية، التى نشرت رجالها فى لبنان وسوريا واليمن والعراق، وانتقلت من حزب مقاوم إلى جماعة عنف طائفية، ولكنها امتلكت قدرا أكبر من الدهاء السياسى، جعلها قادرة على الربط بين هيمنتها وسيطرتها على القرار اللبنانى وبين استقرار البلد وأمنه.

والحقيقة أن محاولات تعديل المعادلات السائدة فى لبنان، والتى هندسها وهيمن عليها حزب الله، ليست بالعملية السهلة، فرغم أنه لا خلاف على أن الحزب تحول إلى دولة داخل الدولة فى لبنان، وأنه اختطف قرار الحرب والسلام فى البلاد، وتحول إلى ورقة إيرانية فى المنطقة لا علاقة لها بالمقاومة ولا القضية الفلسطينية، لكنه «غطى» هذا التحول بتحالفات لبنانية داخلية، فشلت السعودية ودول الخليج فى إقامتها رغم إمكاناتها الكبيرة والأموال الطائلة التى أنفقتها داخل الساحة اللبنانية (والسورية أيضا)، فحزب الله دعم رئيس جمهورية مارونيا قريبا من خطه، وهو الرئيس ميشيل عون، كما جعل قيادة الجيش اللبنانى فى وضع إما داعما أو متواطئا مع حزب الله، ولو «بغض البصر» عن عمليات تهريب السلاح للحزب، وعدم ضبط الحدود، مستغلا تاريخ حزب الله المقاوم، ودعم الجيش التاريخى له من أجل تحرير الجنوب اللبنانى فى عام 2000، وهو ما استمر الحزب فى توظيفه إلى الآن، حتى بعد أن أصبحت المقاومة ماضيا والطائفية حاضرا.

لا تنفع كثيرا إدانة ممارسات حزب الله، لأنه نجح فى أن يربط سيطرته على لبنان بالسلم الأهلى الذى تعيشه البلاد، وهو أمر لم يفهمه كل مَن يحاول أن يقلب الأوضاع رأسا على عقب فى داخل هذا البلد الجميل الصغير دون تقديم معادلة سلم بديلة.

لا يمكن مواجهة حزب الله من خلال رئيس وزراء يُمنع من تقديم استقالته داخل بلده، أو عن طريق الدخول فى مغامرة عسكرية تفتك بأرواح الناس، لمجرد رغبتك الجامحة فى كسر شوكة حزب الله.

الحزب الإيرانى فى لبنان قدم معادلة يعتبرها تيار واسع من اللبنانيين «معادلة استقرار»، رغم ما فيها من هيمنة واستعلاء، وكما يقول أنصارها: ماذا لو غاب حزب الله من المعادلة اللبنانية، فهل هناك مَن يضمن عدم اجتياح قوى «التطرف السنية»- أى الدواعش والقاعدة وغيرهم- لبنان، وارتكابهم مذابح جديدة فى حق السُّنة والمسيحيين والشيعة؟

لبنان مُهدَّد، نعم، ولكنه قادر على المقاومة والرفض وتفادى الحرب بضغوط دولية ومحلية. نعم، معادلات حزب الله الجائرة فى لبنان تحتاج إلى تعديل، ولكن ليس بهذه الطريقة، التى لا تأخذ فى عين الاعتبار السلم الأهلى لشعب بأكمله، أو تقدم أى دليل على أن رئيس وزراء لبنان غير محتجز بالسعودية.

حفظ الله لبنان وطناً للتنوع والتعايش.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان المُهدَّد لبنان المُهدَّد



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "

GMT 17:52 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

دراسة حديثة تكشف عن تطوير الخلايا الجذعية من دم المريض

GMT 15:44 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الديك..أناني في حالة تأهب دائمة ويحارب بشجاعة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon