من التالى

من التالى؟

من التالى؟

 لبنان اليوم -

من التالى

بقلم:عمرو الشوبكي

إذا كان لا يجب الاستهانة بما فعلته أمريكا فى فنزويلا واختطافها رئيس دولة فى انتهاك صارخ لأبسط قواعد القانون الدولى، فإنه فى نفس الوقت لا يجب أن نتصور أن هذا الفعل يمكن أن يتكرر فى أماكن أخرى دون حسابات أمريكية دقيقة حتى لو كان صاحب القرار هو ترامب بكل ما يتسم به من شطط ونرجسية وعشوائية فى القرارات، إلا أنه يحكم بلد مؤسسات راسخة من الصعب أن يقرر فيها مهاجمة أمس فنزويلا واليوم المكسيك وغدا البرازيل دون حسابات دقيقة للنتائج والأرباح والخسائر وراء كل هجوم.

اختيار فنزويلا كان لأنها الحلقة الأضعف «مضمونة النجاح»، فهى أولا بلد نفطى غنى، كما أن رئيسها ثانيًا اتهم بأنه زور الانتخابات فى ٢٠١٩ و٢٠٢٤ وإن تداول السلطة الذى يدار بشكل سلمى وديمقراطى فى معظم بلدان أمريكا الجنوبية بين حبايب ترامب من اليمين المتطرف وبين اليسار حرم الرئيس الفنزويلى شعبه منه وفرض نفسه رئيسًا عبر انتخابات غير نزيهة وقمع المعارضة ومارس هو وزمرته الحاكمة فسادًا كبيرًا، بما يعنى أن هناك قسمًا من الشعب بات مستعدًا لقبول التغيير ولو على يد الأمريكان وقسمًا ثانيًا صمت لكراهيته للرئيس وثالثًا رفض عملية الاختطاف ويدعم سياسة الرئيس. أما ثالثا فهى تتعلق بالقدرات الاستخباراتية الأمريكية التى تنجح فى حال وجود انقسام مجتمعى حول شرعية الحكم وليس مجرد خلاف سياسى، ولذا سنجد سلاسة مدهشة فى العملية، فقد اخترقت واشنطن دائرة الحماية الضيقة للرئيس مادورو وجعلت تكلفة هذه العملية هو فقط بنزين الطائرات الأمريكية «وشوية ذخائر» استهدفت بعض القواعد وإن الجيش الفنزويلى لم يتحرك أو لم يستطع أن يتحرك بسبب اختراق حدث فى بعض المواقع وأيضا ضعف قدراته القتالية رغم الشعارات العنترية التى رفعها قادته. ورابعا فإن فنزويلا دولة تقع فيما تعتبره أمريكا «الحديقة الخلفية»، أى يمكنها أن تغزوها أو تنقلب على زعمائها حتى المنتخبين بشكل ديمقراطى إذا لم يعجبها رؤساؤها كما حدث فى شيلى عام ١٩٧٣.

إن هذه الأسباب جعلت «عملية مادورو» مضمونة النجاح وتكلفتها شبه معدومة حتى لو رفضتها بعض الدول الأوربية على سبيل إبراء الذمة، إلا أن هذا لا يعنى أنها يمكن أن تعمم بنفس الطريقة على دول أخرى فى أمريكا الجنوبية أو على إيران.

صحيح أن طهران مستهدفة أمريكيا وإسرائيليا ولو تأكدت الأولى بأن إسقاط النظام فى إيران سيكون بتكلفة محدودة وببدائل آمنة لفعلتها وتدخلت بشكل خشن بغرض قلب نظام الحكم، ولكن لكونها تعرف أن النظام فى طهران لايزال يتمتع بقاعدة شعبية متدينة ومحافظة وبعضها متطرف وتعرف أن ثمن إسقاطه سيكون كبيرا وقد يؤدى إلى استهدف دول الخليج والمصالح الأمريكية، فمازالت تحسب.

من التالى لم يعد مستحيلًا إنما بات احتمالًا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من التالى من التالى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 18:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صالتك أجمل بخطوات بسيطة اكتشفي سر الأناقة بتفاصيل ذكية

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تستهدف حفارة جنوبي لبنان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon