الوظيفة القطرية

الوظيفة القطرية

الوظيفة القطرية

 لبنان اليوم -

الوظيفة القطرية

بقلم : عمرو الشوبكي

من الخطأ التعامل مع قطر على أنها دولة صغيرة أو كبيرة، إنما- وكما سبق أن ذكرنا- هى متعهد أو وكيل أو «دولة وظيفية» لها دور مرسوم تحدده الدول الكبرى وترعاه، خاصة أمريكا، ولا تقبل المساس به أو هدمه لأنه يقدم خدمات لا تستطيع أى دولة أخرى كبيرة أو صغيرة أن تقدمها.

ولذا بدا الأمر غريبا حين تصور البعض أن الولايات المتحدة ستتبنى موقف الدول العربية الأربع، وتصور البعض الآخر بحسن نية أن تغريدات ترامب تعكس الموقف الأمريكى الرسمى، أو إن إدانته دعم قطر للإرهاب تعنى التخلى عن دورها الوظيفى المفيد لأمريكا أكثر من دول عربية كثيرة.

وإذا كانت الدول الأربع قد وقعت فى بعض الأخطاء، التى استغلتها قطر جيدا، خاصة مطلب إغلاق قناة الجزيرة، وكان من الأجدر المطالبة بوقف برامج التحريض على الإرهاب وبث الكراهية من داخل هذه القناة، وليس إغلاقها، فهو المطلب الذى استغلته قطر ودفعت بكثير من المنظمات العالمية إلى إدانة المطلب العربى بإغلاق «الجزيرة»، ودخلت الدول الأربع فى معركة جانبية، بدت فيها وكأنها معتدية على حرية الرأى والإعلام.

ومع ذلك- وبافتراض أن الدول الأربع ركزت، كما تفعل الآن، على قضية واحدة محورية، وهى دعم قطر للإرهاب، ووثقت جرائمها فى هذا الإطار، وهى كثيرة، والتى شملت دعما ماليا سخيا لمنظمات إرهابية، وأيضا تبنيا كاملا لخطابها وتحريضا على كل دولة وطنية راسخة فى المنطقة، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع نظامها السياسى، فإن المؤكد أن هذا الهجوم السياسى «المركز»، الذى تبنّته الدول الأربع فى مواجهة قطر، كان سيحقق النتائج المرجوة منه فى أسبوعه الأول إذا كانت قطر مجرد دولة صغيرة وليست «دولة وظيفية» لها دور محمى عالميا وإقليميا.

لقد واجهت قطر الهجوم الكاسح، الذى تراوحت قيادته بين السعودية والإمارات، عبر التسويق لخطاب مظلومية سياسية عالمى، وأقامت حملات إعلامية ودعائية، حشدت فيها مؤسسات صحفية كبرى ومراكز أبحاث مرموقة ومنظمات حقوقية، كما اختارت- فى إطار دورها المرسوم- أن تتحالف مع تيار سياسى، وهو الإخوان المسلمون، لديه تنظيم عابر للقارات، وخطاب مظلومية سياسية يروجه فى كل بقاع الأرض، فبدت قطر المترفة، التى لا تعرف من الأصل حياة سياسية أو ديمقراطية، وكأنها تدافع عن حقوق المظلومين والضعفاء، حتى نالت تعاطف البعض.

لقد أحسنت الدول الأربع مؤخراً أنها ركزت على قضية مركزية واحدة ذات أبعاد متعددة، وهى دعم قطر للإرهاب والترويج له من خلال أموالها وأذرعها الإعلامية، وعليها أن تعى أن قطر ستبقى مادامت قاعدة العديد الأمريكية على أرضها.

وظيفة قطر أمام الدول الكبرى أنها حائط صد أمام الجماعات الإرهابية، من خلال تسويقها دوراً يتلخص فى عدم انتقالهم من العالم العربى إلى أمريكا وأوروبا، وأنها تمثل قناة اتصال معهم لدرء شرورهم، وهو دور لا ترفضه أمريكا، وستعيد «موضعته» فى قالب جديد إذا أحسنت الدول الأربع توظيف أوراقها الكثيرة، واعتبرت أن الإرهاب شر يطول الجميع، ولا يجب القبول بدور قطر فى دعم الإرهاب فى بلادنا ومنعه عن أمريكا وأوروبا.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوظيفة القطرية الوظيفة القطرية



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon