ليس عشوائيًا

ليس عشوائيًا

ليس عشوائيًا

 لبنان اليوم -

ليس عشوائيًا

بقلم:عمرو الشوبكي

لا يتحرك الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشكل عشوائى، حتى لو تبدو خصاله عشوائية، كما أن خططه التى نوقشت جيدا من قوى وأطراف عدة ضمت مراكز للفكر وخبراء فى السياسة وقيادات تقع فى أقصى اليمين ولم تجد «أحسن من ترامب» لتنفيذها.

إن خطة ترامب لغزة ومجلس السلام الدولى نظرت للواقع كأنه رقعة شطرنج، فهو يعرف جيدا مَن يمتلك وزيرا وطابية وحصانا، ومَن يمتلك فقط جنودا مبعثرين حول الملك، وأطلق مبادراته للمنطقة والعالم على هذا الأساس، فهو ليس رجل مبادئ، ولم يؤمن بحقوق الشعب الفلسطينى والقانون والعدالة، ورغم ذلك أوقف الحرب (جزئيا)، ثم أسس مجلسا دوليا للسلام، ضم بعض السياسيين وكثيرا من رجال الأعمال، وأعلنت ٣٥ دولة، منها دول عربية، الانضمام إليه، وحمل بشاير هدم نظام دولى ومؤسسات دولية غير فاعلة، لكنها نظريا دافعت عن قيمة الشرعية القانونية ووجدت فى دول العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا مَن يدافع عن هذه المبادئ، حتى لو لم تحترمها أمريكا وإسرائيل.

والحقيقة أن ترامب تحرك فى غزة كما تحرك فى أوكرانيا وباغت الجميع بخططه، فهناك خطة ترامب ذات الـ٢٠ نقطة فى غزة، وهناك خطته ذات الـ ٢٨ نقطة فى أوكرانيا، ونجح فى الأولى وأوقف بشكل غير كامل الحرب، ولم ينجح فى الثانية بعد رغم المفاوضات المكثفة التى يجريها مع طرفى الصراع وداعميهما وتأكيده أنه سيُنهى الحرب قريبا.

خطة ترامب لغزة لم تكن عشوائية، إنما عرفت نقاط القوة والضعف لدى كل جانب، فلم تطالب إسرائيل بالتزامات تتعلق بمنظومة حكمها السياسية والقانونية، أو باحترام الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة (لأن أمريكا لا تحترمها أيضا)، إنما فقط تعمل على ضمان التزامها بالخطة الأمريكية، أما الجانب الفلسطينى صاحب الحق التاريخى والأخلاقى فى الأرض وفى بناء دولته المستقلة، فإنه نتيجة الانقسام الفلسطينى والموت والدمار الذى لحق بقطاع غزة وإضعاف حماس عسكريا وسياسيا فإنها انحازت للقوة الإسرائيلية واختبرت «الجدارة الفلسطينية» فى الإدارة والحكم ولم تكتفِ باستبعاد حماس من المشهد السياسى والعسكرى.

لن تُجدى كثيرا مناقشة خطة ترامب «بالينبغيات» وشعارات رفض انحيازها لإسرائيل لأنها بعيدة عن تفكيره، فهو رجل «بزنس» وصفقات وعلاقات قوة وأوراق ضغط يزن بها علاقاته الدولية وحجم كل دولة وتأثيرها الحقيقى، والمطلوب تغيير أوراق قوتنا على الساحة الدولية حتى نؤثر فى خطط ترامب.

لن تتقدم القضية الفلسطينية إلا إذا انتهى الانقسام الفلسطينى وأظهر الـ ١٥ عضوا فى الإدارة الوطنية الفلسطينية برئاسة على شعث جدارة فى الإنجاز والإدارة وظهرت «حماس» جديدة سياسية ومدنية وجددت السلطة الفلسطينية بنيتها بالجراحة وليس المسكنات، وتحركت القوى الفاعلة فى العالم العربى بجدية وصلابة حتى تغير ولو جانبا من تحيزات ترامب أو حتى لتدافع عن نفسها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس عشوائيًا ليس عشوائيًا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon