بلطجة محسوبة

بلطجة محسوبة

بلطجة محسوبة

 لبنان اليوم -

بلطجة محسوبة

بقلم:عمرو الشوبكي

أصابت صورة اقتياد رئيس الجمهورية الفنزويلى إلى المحاكمة فى نيويورك من قبل قوات أمريكية الكثيرين بالصدمة والإهانة، فمهما كانت صحة الانتقادات الموجهة للرئيس الفنزويلى من ديكتاتورية وفساد فإن المستقر أن حساب أى نظام ديكتاتورى يأتى من قبل شعبه وليس بغزو عن طريق قوى أجنبية.

إن ما فعلته إدارة ترامب من اعتداء على دولة ذات سيادة واختطاف رئيسها وتحويله للمحاكمة فى نيويورك عمل من أعمال البلطجة وجريمة مدانة بكل المقاييس نسفت أى أساس لكلمات مثل الشرعية الدولية والقانون الدولى فى ظل هيمنة فلسفة القوة الأمريكية الإسرائيلية على النظام الدولى على حساب معانى القانون ومؤسسات الشرعية الدولية.

ومع ذلك فإن حسابات الدول الكبرى، وخاصة أمريكا، مع هذا الشكل الفج من التدخل لم تكن عشوائية، فهى قد تستهدف أى نظام حسب الهوى والمزاج، فهناك نظم استبدادية تدعمها أمريكا وهناك أخرى ترفضها، ولكن تحركها بهذا الشكل الفج عادة لا ينجح إلا مع النظم الضعيفة والعاجز مجتمعها ومؤسساتها عن مقاومة التدخلات الخارجية.

صحيح أن الرئيس مادورو فاقد جانبا من شرعيته الداخلية والخارجية منذ أن أجرى انتخابات مشكوكا فى نزاهتها عام ٢٠١٩، ولم يعترف بنتائجها معظم دول العالم، بما فيها دول من أمريكا الجنوبية ليست ضده.

إن النظام الفنزويلى يمثل طبعة شعبوية لنظام سياسى يعانى من انقسام داخلى حول شرعية حكمه واتهامات بالفساد لا تحصى، وأن الانتخابات التى تجرى مزورة، وهو على عكس ما حدث فى البرازيل التى وصل فيها بولسينارو، «حبيب ترامب»، للسلطة منذ ٥ سنوات ولم يزور ضده اليسار الذى كان فى الحكم، وعاد نفس هذا الرئيس اليمينى المتطرف وخسر الانتخابات أمام لولا دا سيلفا اليسارى وحدث تداول صعب للسلطة، ولكنه تم وفق قواعد الدستور والقانون. أما تشيلى فقد خسر اليسار الشهر الماضى الرئاسة ووصل «حبايب ترامب» للسلطة دون أى مشاكل. أما فنزويلا فقد كانت من بين الدول القليلة فى أمريكا الجنوبية التى أعطى فيها الرئيس والحزب الحاكم لنفسه حصانة خاصة لأنه يقول إنه اشتراكى ثورى و«مناهض للإمبريالية»، وخنق المعارضة، وقسم المجتمع، فسهل على أمريكا ارتكاب جريمتها واصطياده بهذه السهولة.

صحيح أن أمريكا وإسرائيل يمكن أن تستهدفا رئيسا مدنيا ديمقراطيا يحترم القانون والدستور لو لم تعجبهما توجهاته، ولكنه سيصعب عليهما المهمة لو كان مدعوما من أغلب شعبه ويحترم قواعد دولة القانون ولديه شرعية حقيقية فى الداخل.

إن دول الجنوب إجمالا لن تصمد أمام أى تدخلات خارجية دون أن تكون جبهتها الداخلية متماسكة، وإن صيغة الزعيم الأوحد الذى يقصى كل ألوان الطيف السياسى، حتى لو كان الأكثر نزاهة أو وطنية أو ثورية، فإن بيته سيكون من زجاج وسيسهل على قوى الخارج والداخل استهدافه كما جرى فى فنزويلا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلطجة محسوبة بلطجة محسوبة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 04:56 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

نيمار يؤكد أن الدوري السعودي ضمن أفضل 6 دوريات في العالم

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 13:52 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

أفضل المطاعم الرومانسية في جدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon