هنا فاس «12»

هنا فاس «1-2»

هنا فاس «1-2»

 لبنان اليوم -

هنا فاس «12»

بقلم : عمرو الشوبكي

ذهبت الأسبوع الماضى لحضور ندوة نظمتها جامعة سيدى محمد بن عبدالله فى مدينة فاس المغربية حول «اللامركزية والدولة فى المنطقة العربية» فى رحلة تنقلت فيها من المغرب إلى تونس ثم إلى المغرب مرة أخيرة لأغيب طوال الأسبوع الماضى عن قاهرة المعز التى شهدت عقب عودتى مباشرة تحولا اقتصاديا كبيرا بتعويم الجنيه فى خطوة متأخرة، ولكنها صعبة وستكون لها تداعيات اقتصادية قاسية على الشرائح الاجتماعية الأضعف داخل المجتمع، خاصة فى ظل عدم قدرة الحكومة على وضع سياسات حماية مؤثرة لصالح هذه الفئات.

الوصول إلى المغرب عبر مطارها الرئيسى الدار البيضاء ثم الانتقال نحو فاس بالسيارة التى قطعت المسافة فى حوالى ثلاث ساعات ونصف يعيد نفس المشاهد التونسية التى سبق وأشرت لها الأسبوع الماضى، فبالإضافة للطبيعة الساحرة فى المغرب وتنوع جغرافيا البلد والأماكن، فإن الطريق من الدار البيضاء حتى مدينة فاس يمتد لأكثر من 300 كيلو متر، وهو طريق حديث مثل الطرق الأوروبية، رغم صغره النسبى، فهو يسع ما بين حارتين وثلاث، وطوال رحلة الذهاب والعودة التى بلغت 7 ساعات لم أجد سيارة نقل واحدة تحتل الجانب الأيسر من الطريق وتسير بسرعة 60 كيلو، الجميع بلا استثناء يسيرون على اليمين، ولم أجد سيارة نصف نقل تسير وأسياخ الحديد تخرج منها لأمتار، وغير مسموح من الأصل بسير سيارات المقطورة (السبب الأول فى حوادث الطرق فى مصر) لأنه غير مرخص لها من الأساس، ولن تجد من الأصل «توك توك» واحد يسير، لا فى الاتجاه الصحيح ولا عكس الاتجاه ولا عربة نقل بطىء تجرها الخيول أو غيرها تبختر على الطريق السريع.

المغرب مثل مصر ليس بلد وفرة ويمكن وصفه أيضا مثلنا بأنه بلد فقير بمعنى أن موارده الاقتصادية لا تجعل دخل الفرد فيه مثل بلاد الوفرة، ولكنه تقدم اقتصاديا وسياسيا فى الفترة الأخيرة بدرجة كبيرة وتحسنت معدلات دخل الفرد، بالإضافة لحدوث طفرة كبيرة فى الصناعة واقتحام صناعات جديدة، مثل صناعة السيارات وتزايد كبير فى أعداد السائحين وحتى كنوز العالم العربى، مثل الأهرامات صنعت مثيلا لها فى استديوهات عملاقة، خاصة لمن يريد أن يصور مشاهد سينمائية عن أهرامات مصر فيذهب للمغرب لتصويرها هربا من القيود الأمنية والبيروقراطية التى وصلت لحد توقيف سائح لساعات لأنه صور آثارا.

التشابه الرئيسى الذى تكتشفه بين النظام السياسى المغربى والمصرى أن فى كلا البلدين هناك سلطة سياسية لها حق الفيتو وتدير جوهر المشهد السياسى، فالملك أو الرئيس فى مصر يحكم بصلاحيات واسعة، فالأول مدعوم بطبقة إدارية فى المدن ونفوذ قوى فى الريف، والثانى مدعوم من أجهزة الدولة وفى القلب منها الجيش.

أما الفارق الواضح بين سلطة الحكم فى عهد الملك محمد السادس وبين الرؤساء المصريين فهو أن دعم السلطة الملكية فى المغرب لحزب سياسى مثلما حدث فى الانتخابات الأخيرة بقوة مع حزب الأصالة والمعاصرة، لا يعنى بالضرورة والحتم فوزه، فقد حل فى المركز الثانى بعد حزب العدالة والتنمية وبفارق يقترب من 30 مقعداً، وكلف الملك الحزب الأخير بتشكيل الحكومة، احتراماً لإرادة الناخبين، فى حين أن كل الأحزاب التى أنشأتها السلطة السياسية فى مصر منذ عام 1976 كانت تضمن لها أغلبية تتجاوز الثلثين ووصلت إلى 97% فى انتخابات 2010 المزورة، وهذا فارق كبير بين الخبرتين يحتاج لتأمل عميق.

يقيناً المغرب تقدم خطوات للأمام قد يراها الكثيرون غير كافية، فى حين أننا تراجعنا كثيرا، رغم أنه مازالت أمامنا فرصة لتصحيح الأخطاء.

وتبقى تفاصيل فاس، ومؤتمرها فى حديث الغد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنا فاس «12» هنا فاس «12»



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon