ورقة أردوغان القطرية

ورقة أردوغان القطرية

ورقة أردوغان القطرية

 لبنان اليوم -

ورقة أردوغان القطرية

بقلم : عمرو الشوبكي

وصلت المدرعات التركية إلى قطر، وأعلن عن بدء مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين، قيل إن موعدها معدٌّ سلفاً، فى نفس الوقت الذى تنتهى فيه المهلة التى قدمتها الدول العربية الأربع لقطر لتنفيذ 13 مطلباً تتعلق بوقف أنشطتها الإرهابية وتسليم مطلوبين بتهم إرهاب وإغلاق قناة الجزيرة.

وبعيداً عن صحة ما قالته قطر من عدمه بأن هذه المناورات جزءٌ من اتفاقات سابقة، إلا أننا فى النهاية أمام واقع جديد، هو وجود قوات تركية فى الخليج العربى بناء على طلب دولة عضو فى مجلس التعاون الخليجى، وأن تركيا لها حسابات فى المنطقة ستؤثر حتما على تحركات الدول العربية الأربع فى مواجهة قطر.

وبدخول تركيا على «خط المواجهة» العربية القطرية، تغير جانب من المعادلة، فهى ليست قوات إيرانية، وهو ما لم تكن ستقبله أمريكا، ومعها الحاضنة السنية فى الخليج العربى كله، إنما هى قوات دولة حليفة للسعودية وباقى دول الخليج باستثناء مصر، وبذلك تصعّب من مهمة التحالف الرباعى العربى فى مواجهة قطر.

أما حسابات أردوجان من هذا التحالف، فهى سياسية بالأساس أكثر منها اقتصادية (وإن كان لا يخسر الاستفادة الاقتصادية)، فهو يدعم دويلة صغيرة تمثل امتدادا إخوانيا لسياساته فى المنطقة، فأردوجان تواطأ مع الإرهاب ودعم الجماعات الإرهابية فى سوريا حتى انقلبوا عليه عقب تنسيقه مع روسيا، ونفذوا عمليات إرهابية داخل تركيا استهدفت مدنيين وعسكريين أتراكا، فاضطر أردوجان أن يدخل فى مواجهات عنيفة معهم.

قطر صورة مشوهة ومسخ من السياسات التركية فى المنطقة، سواء فى تحالفها مع الإخوان، أو دعمها للجماعات الإرهابية والتكفيرية فى أكثر من مكان، سواء فى ليبيا أو سوريا.. صحيح أن تركيا لديها ركائز قوية لهذه السياسة، فهى لديها دولة قوية وحزب إسلامى حاكم له قواعد شعبية ورئيس بقى فى السلطة 16 عاما يصنع تحالفاته الدولية بصورة براجماتية تجعله يتنقل من التحالف مع أمريكا إلى روسيا بسلاسة مدهشة.

لقد أعلن أردوجان رفضه المطالب العربية التى قُدمت إلى قطر، وأسهب فى الدفاع عن قناة الجزيرة، ونسى أو تناسى أنه أغلق 3 وكالات أنباء تركية و16 قناة تليفزيونية و23 إذاعة و29 صحيفة، وسجن 286 صحفيا، وفى نفس الوقت يتهم الدول العربية بغياب الديمقراطية (وهو صحيح)، ولكنه أيضا أسس نظاماً غير ديمقراطى ينتهك بصورة أكبر من نظم عربية كثيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الورقة التركية فى قطر ورقة مهمة ومؤثرة، ودول الخليج مطالبة بوضع حدين أقصى وأدنى لمطالبها، فعليها أن تعطى نافذة أو هامشا يمكن لقطر أن تخرج منه بأن تحافظ مثلا على خط سياسى خاص بها حتى لو كان قائما على الخداع والتلفيق، إنما لن يسمح لها مرة أخرى بدعم الإرهابيين فى ليبيا أو سوريا أو العراق أو فى أى مكان آخر فى العالم، كما لم يعد مقبولا لأبواقها الإعلامية أن تبرر الإرهاب وتحرض على العنف تحت أى ظرف.

على الدول الخليجية الثلاث أن تراجع أوراق قوتها جيدا، وتعمل على تحييد ورقة أردوجان القطرية، أو على الأقل وقف دعمها لقطر حتى تخرج منتصرة من هذه المعركة الصعبة.

المصدر: صحيفة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة أردوغان القطرية ورقة أردوغان القطرية



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon