الصلح خير

الصلح خير

الصلح خير

 لبنان اليوم -

الصلح خير

بقلم : عمرو الشوبكي

تواصل مسؤولون أتراك وإسرائيليون لحل المشاكل العالقة بين البلدين فى أعقاب اعتداء القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا، بينهم 10 أتراك، فى مجزرة حقيقية بحق نشطاء سلميين أرادوا فك الحصار عن قطاع غزة رمزيا.

ومنذ ذلك التاريخ استمرت القطيعة بين البلدين لفترة ناهزت الـ6 سنوات، تدهورت فيها العلاقة بين البلدين دون أن تصل إلى درجة القطيعة الكاملة.

ورغم أن تركيا لم تفعل أكثر مما كانت تفعله مصر فى مواجهة العدوان الإسرائيلى، أى الإدانة والشجب، إلا أنها لعبت بورقة حماس فى إطار حساباتها الإقليمية، وفى ظل رغبة أردوجان فى «عكننة» النظام المصرى لصالح الإخوان.

والحقيقة أن علاقة تركيا بإسرائيل تختلف جذريا عن علاقة الأخيرة بالعالم العربى، فتركيا لم ولن تكون دولة مواجهة ضد إسرائيل، وهى لم ولن تكون فى حالة حرب معها، إنما هى دافعت عن حقوق مواطنيها الذين قتلوا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلى، ونجحت فى أن تحصل لهم على تعويضات مناسبة، من بلد اعتاد أن يبتز العالم ولا يدفع ثمن احتلاله لأرض الغير منذ عقود.

تركيا لديها القدرة أن تختلف مع إسرائيل، لأنها بلد قوى اقتصاديا ومؤثر إقليميا، ولكنها لم تعتبرها كيانا عدوا يجب محاربته، إنما هى دولة يمكن أن تختلف معها، ويمكن أن تتحالف معها، وقد تتضامن مع القضية الفلسطينية إنسانيا وأحيانا سياسيا.

مازلت أذكر ندوة حضرتها فى إسطنبول منذ ما يقرب من 10 سنوات، شارك فيها عدد من أساتذة العلوم السياسية فى جامعة القاهرة مع نظرائهم الأتراك، وكان حضور التيار المؤيد لحزب أردوجان كبيرا ونبرة الخطاب الإسلامى حاضرة، وأذكر أنى فى نهايات اليوم الأول وقفت وأستاذة علوم سياسية مصرية إسلامية مع أحد قيادات حركة فتح الله كولن (وهى حركة ذات توجه إسلامى حضارى ومستنير دعمت أردوجان بشدة فى البداية، وساهمت فى وصوله للسلطة، ثم اختلف معها بقسوة فى السنوات الأخيرة ونكل بكثير من قادتها)، وسألت الرجل لماذا لا تشارك معنا فى أعمال المؤتمر فى اليوم التالى، فرد الرجل لأنى «سأسافر إلى تل أبيب لحضور مؤتمر عن حوار الأديان»، وهنا أسقط فى يدى ولم أكن أتوقع أن هذا الرجل المتدين الذى يخرج فى كل جلسة لأداء الصلاة فى موعدها «يطبع» مع إسرائيل.

والحقيقة أن الرجل مثل كثير من الأتراك لا يعتبر أن هناك من الأصل قضية اسمها التطبيع، وهو يأتى من خلفية ثقافية وسياسية بعيدة تماما عن خبرة التحرر الوطنى، التى آمنا بها فى العالم العربى، فإسرائيل احتلت أرضنا نحن وليس أرضا تركية، ومهما حاول البعض أن «يؤسلم» الصراع العربى- الإسرائيلى إلا أن الواقع يقول إن علاقة الأتراك (وحتى إيران رغم الشعارات الإسلامية) بإسرائيل هى علاقة بين دولتين ليس بينهما مشاكل وجودية، ويعتبر كثيرون من النخب التركية أن إسرائيل دولة عاقلة ديمقراطية، وكثيرا ما ردد مسؤولون أتراك أن كلا البلدين هما واحة الديمقراطية فى المنطقة.

سواء تضامنت تركيا مع القضية الفلسطينية أم لا، وبعيدا عن كوننا نحب أردوجان أو نكرهه، فيجب أن نعلم أن الصلح التركى- الإسرائيلى له ما يعززه فى الواقع الاجتماعى والسياسى التركى، وأن تضامن قطاع واسع من الشعب التركى مع فلسطين لا يلغى أن علاقتها بإسرائيل لم ولن تصل إلى نقطة لا عودة مثلما تفعل دول أوروبية كثيرة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصلح خير الصلح خير



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon