الإبادة والتهجير

الإبادة والتهجير

الإبادة والتهجير

 لبنان اليوم -

الإبادة والتهجير

بقلم:عمرو الشوبكي

لم تعترض حماس من حيث المبدأ على تسليم سلاحها بشرط إنهاء الحرب، وهو الطلب الذى ظلت ترفضه لأشهر، كما سبق وأعلنت قبولها بأنها لن تكون جزءًا من إدارة قطاع غزة عقب توقف الحرب. ورغم هذه التنازلات التى قدمتها حماس، خاصة ما يتعلق بسلاحها الذى مثل حجر عثرة أمام وقف إطلاق النار، إلا أنها لم تؤد إلى موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار.

ما تفعله إسرائيل فى غزة غير مسبوق فى تاريخ الحروب المعاصرة، فلا يمكن أن يكون هدف أى حرب هو القتل والإبادة الجماعية والتهجير، والقول بعدها إنها «هجرة طوعية» حتى لو كانت تحت جحيم القنابل.

تمسك إسرائيل بالحرب وتطويق رفح وقطع أوصال القطاع يعنى أن الهدف لم يعد حماس التى قضت دولة الاحتلال تقريبًا على كل قدراتها العسكرية، إنما فى استكمال جرائم الإبادة الجماعية، والعمل بشكل تدريجى على تهجير الفلسطينيين من غزة.

إن حروب إسرائيل فى المنطقة توقفت بعد النجاحات العسكرية التى تحققت مثلما جرى فى لبنان حين أضعفت القدرات العسكرية لحزب الله وظهر مسار سياسى جديد كان مطلب أغلب اللبنانيين لسنوات طويلة وقبلته أمريكا وإسرائيل، وهو أن يكون السلاح فقط بيد الجيش اللبنانى، أما فى غزة فإسرائيل ترفض إيقاف الحرب حتى بعد أن قضت على قدرات حماس العسكرية وأبدت استعدادها لتسليم سلاحها الذى لم تعد تملك منه إلا الأسلحة الرشاشة.

الصادم أن إسرائيل لم تعد معنية بتقديم «حجة ما» لتبرير احتلاها مثلما فعلت الدول الاستعمارية الحديثة التى قدمت مبررًا سياسيًا أو استراتيجيًا أو اقتصاديًا، وحتى تجربة الاستعمار الأمريكى المعاصرة فى أفغانستان، فقد أنفقت مليارات على هذا الاحتلال، بهدف تأسيس نموذج سياسى وعسكرى جديد على المقاس الأمريكى، مستخدمة العصا والجزرة.

أما الاحتلال الإسرائيلى فقد أشعل حربًا فى غزة، قال فى البداية إنها رد فعل على عملية ٧ أكتوبر، التى سقط فيها جنود ومدنيون إسرائيليون، وكان الهدف المعلن هو القضاء على حماس، واجتثاثها من قطاع غزة، بعد ما يقرب من عامين من العدوان الإسرائيلى، وإنهاء القدرات العسكرية لحماس، ومع ذلك لازالت دولة الاحتلال مستمرة يوميًا فى قتل المدنيين العزل حتى بات السؤال المطروح هو: هل هناك هدف من وراء هذه الحرب إلا الإبادة والتهجير؟.

إن تجربة الاحتلال الإسرائيلى غير متكررة فى تاريخ التجارب الاستعمارية، لأنها لم تضع أى هدف يذكر إلا القضاء على الشعب الذى احتلته كما حدث فى تجارب القرون الوسطى الاستعمارية أو التجربة الأمريكية مع الهنود الحمر، كما تعتبر الديمقراطية الإسرائيلية استثنائية فى تاريخ التجارب الديمقراطية لأنها بنت نظامًا ديمقراطيًا ودولة مؤسسات لليهود وصدرت نموذجًا عنصريًا تمييزيًا ضد الآخرين «الأغيار» وعلى رأسهم الفلسطينيون، وصارت الإبادة والتهجير هما هدف استمرار الحرب فى غزة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبادة والتهجير الإبادة والتهجير



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 15:13 2022 السبت ,07 أيار / مايو

اتيكيت تقديم الطعام في المطاعم

GMT 12:22 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفضل العطور النسائية لصيف 2022

GMT 09:19 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

آبل تُطلق قريباً ميزة لهواتف آيفون

GMT 16:32 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن قادتهم لا يهتمون بأمرهم

GMT 05:04 2016 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

بهجة الامتحان !

GMT 04:38 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الإمارات تصنع السلام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon