مشارِكون ومقاطِعون

مشارِكون ومقاطِعون

مشارِكون ومقاطِعون

 لبنان اليوم -

مشارِكون ومقاطِعون

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي

قاطع البعض الانتخابات كسلاً أو تكاسلًا، أو عدم اهتمام بالسياسة، وقاطع البعض نتيجة موقف سياسى رافض للعملية الانتخابية، بعضه على أرضية الإخوان برفضه شرعية العملية السياسية برمتها، وبعضه على أرضية مدنية تعترض على الأداء وقانون الانتخابات لا على شرعية العملية السياسية.

والمؤكد أن هناك قوى مجتمعية كثير منها شباب قاطعت بقوة الانتخابات، وهناك ثانياً قوى المقاطعة السياسية من بعض الأحزاب والتيارات السياسية الاحتجاجية، وهى الأقل تأثيرا في مشهد المقاطعة، لأنها جزء من «توازن الضعف» العام، الذي يضم الأحزاب المشارِكة والمقاطِعة على السواء، بعد أن اتضح أن وزن المقاطعة الحقيقى تمثل في كتل اجتماعية ليست بالقليلة باتت رافضة وغاضبة من الأداء العام المخيب للآمال، رغم أن كثيرا منها كان قد شارك في 30 يونيو.

أما المشاركون في الانتخابات فقد اعتبروا المقاطعين هم السبب وراء صعود نماذج لنواب يعتبرها كثير من المقاطعين كارثية، ويواجهونها بالسخرية على مواقع التواصل الاجتماعى، كنواب البلاهة والفساد وشراء الأصوات.

ومع ذلك فقد «فلت» عدد لا بأس به من نواب محترمين سواء كانوا نواب خدمات تقليديين من القوى المحافظة، أو آخرين لديهم رؤية سياسية نقدية أو معارضة من داخل التيار المؤيد لثورة 30 يونيو، بصرف النظر عن قدرتهم على التغيير، فسيظل وجودهم داخل البرلمان مهما ومؤثرا.

والسؤال المطروح: هل شكل المقاطعون جانباً من صورة البرلمان الحالى؟ والإجابة نعم، ولكنها ليست كل الصورة، لأن معضلة مصر الحالية أن كل «طائفة سياسية» تعيش في عزلة عن الطوائف الأخرى، وأحيانا لا تراها، فالبعض فوجئ بأن الشعب قد انتخب مثلا هذا الإعلامى الفاشل، وحصل على أعلى الأصوات، صحيح أن هناك أسبابا كثيرة دفعت قطاعا من الناس إلى التصويت بكثافة لهذا الشخص أو ذاك، إلا أن الواقع يقول إن هناك مصريين كاملى الأهلية والحقوق صوتوا لهذه النماذج التي يرفضها الكثيرون، وإن هناك قطاعا واسعا- وربما غالبا- من المصريين يرفض مدارس المراهقة الثورية والنضال المريح في الغرب أو على مواقع التواصل الاجتماعى، وأن مَن يتصور أنه سيظل معتمدا فقط على صوته الاحتجاجى في تغيير هذه المثالب دون أن يقدم بديلا واحدا على الأرض واهم.

المقاطعة خيار مريح لا أوافق عليه، ولكنه ليس مدانا أخلاقيا ولا سياسيا، لأنه في النهاية خيار أو صوت احتجاج أو رفض، وأغلب مَن قاطعوا الانتخابات، (باستثناء أنصار الإخوان) ليسوا جزءا من التيارات السياسية المقاطعة، إنما هم معترضون بشكل تلقائى على العملية الانتخابية والأداء السياسى، ولا يرون أن صوتهم سيفرق، وأن البرلمان لن يلعب أي دور أمام نظرية: «دعوا الرئيس يشتغل».

المشاركون في الانتخابات بغرض التغيير والإصلاح لا يعنى ذلك بالضرورة أن قرارهم صحيح أو محل إجماع، إنما المؤكد في ظل انتخابات لا يحدث فيها تزوير منظم داخل اللجان على طريقة انتخابات 2010 أن المشاركة هي القرار الأصوب.

إن الجدل حول قضية المشاركين والمقاطعين يتجاوز الموقف من العملية الانتخابية، ليصل إلى خيارين يتعلقان بمستقبل العملية السياسية برمتها: الأول سيفرضه أداء جيد للبرلمان وتحسن في أداء السلطة التنفيذية يدفع قطاعات من القوى المقاطعة إلى تنظيم نفسها في أحزاب ومنظمات أهلية وجماعات سياسية تؤمن بالعمل السلمى والدستور والقانون والشرعية القائمة، من أجل المشاركة في الانتخابات البرلمانية والمحليات القادمة، أو أن يكون أداء البرلمان عنصرا طاردا للإيمان بالعملية الانتخابية وعبئا على العملية السياسية، فيرى المقاطعون والمحتجون أنهم كانوا على صواب في قرارهم، وتصبح قضية التغيير والإصلاح في مصر متجاوزة دور البرلمان دون أن يعنى ذلك أن «الثورة الثالثة» هي التي ستغير.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشارِكون ومقاطِعون مشارِكون ومقاطِعون



GMT 09:30 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الإسكندرية كمان وكمان

GMT 09:28 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الحَسَدُ علَى السُّرُور!

GMT 09:26 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

طه الشريف بن عامر مهندس السياسة الليبية الهادئ

GMT 09:25 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

GMT 09:23 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 09:21 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

GMT 09:17 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الأشباح

GMT 09:15 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم
 لبنان اليوم - قطع مجوهرات نادرة تزيّن صندوق كيت ميدلتون في عيد ميلادها

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 23:59 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أغذية تزيد من إدرار الحليب لدى الأم المرضعة

GMT 17:30 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 17:12 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

عبدالله بترجي يُؤكد على صعوبة المواجهة مع الهلال

GMT 17:46 2021 الثلاثاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أول لقاء بين بايدن ماكرون الجمعة في روما بعد أزمة الغواصات

GMT 18:36 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

مدرب الأهلي يمنح اللاعبين راحة من التدريبات 24 ساعة

GMT 20:49 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

أمينة خليل تبحث عن سيناريو لرمضان 2021

GMT 05:09 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

"زنوسوم تاريخي بجنيف"؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon