المخاطر كثيرة

المخاطر كثيرة

المخاطر كثيرة

 لبنان اليوم -

المخاطر كثيرة

عمرو الشوبكي

البعض يتصور أن مصر غير مستهدفة ولا تتعرض لمخاطر حقيقية، والبعض يرى الاستهداف فى إطار فقط مؤامرات الخارج، فى حين أن تعثر الداخل نتيجة سوء الأداء والاستهانة بطبيعة التحديات وطرح شعارات براقة لمواجهتها دون الدخول فى أعماق المشكلة والعمل على مواجهتها سيعنى أن قدرتنا على مواجهة أى خطر أو تحدٍ خارجى ستكون شبه معدومة.
البعض ممن فى داخل السلطة وخارجها لا يعى أن الإخفاق الحالى لن يكون مجرد إخفاق لرئيس أو حكومة أو حزب كما فى البلاد الديمقراطية، إنما هو إخفاق دولة ومجتمع وخيار كامل راهن فيه أغلب الشعب على الداخل الوطنى فى مواجهة مشروع الإخوان فى التمكين من الدولة والمجتمع، ومشروع مندوبى أمريكا فى الفوضى الخلاقة.
مخاطر الفردية وأحيانا التسرع فى اتخاذ القرارات تحت حجة أن النخبة فاشلة والجيش وحده هو القادر على الإنجاز أمر فيه مخاطر كثيرة، وسيكتشف من فى الحكم بأسرع مما يتخيلون صعوبة بناء نظام سياسى مستقر دون ظهير سياسى يضم مؤيدين ومعارضين مؤمنين بالشرعية والقانون.
إن القرارات الاقتصادية الأخيرة على شجاعتها وصحتها، من حيث المبدأ، كان يمكن أن تدار بطريقة أفضل بكثير لو استمع من فى السلطة لآراء مجموعة من الاقتصاديين قبل تنفيذها، ووضعت بدائل وأساليب متعددة لتطبيق نفس القرارات بصورة أفضل مما تم.
لا يستطيع أحد أن يحكم بشكل نهائى على أداء الحكم الجديد بعد شهر ونصف من تولى الرئيس السلطة، إلا أنه من المؤكد أن الأداء مقلق وأقل من المتوقع، رغم إيمان الناس بوطنية ونزاهة رئيسهم وثقتهم الكبيرة فيه.
المشكلة ليست فى وطنية المشروع الحالى، فهو على خلاف عصرى مبارك ومرسى كانت المشكلة هيكلية فى بنية المشروع الحاكم نفسه تجعل هناك صعوبة فى إصلاحه على عكس مشروع السيسى القابل للتطوير والاستجابة للنقد، لأنه ينطلق من أرضية وطنية مؤكدة.
بعض من فى الحكم يتناسى أن دولتنا الوطنية تحتاج إلى إصلاح جراحى لن يُحل بالتبرعات ولا بأن «يشد» الرئيس قادة الداخلية بعد تفجيرات الاتحادية، إنما بالغوص فى مشاكلها، والعمل على إصلاحها، وتطوير أدائها المهنى والمالى والإدارى، وهى كلها أمور نعلم مدى صعوبتها فى بلد يعانى من خطر الإرهاب ومن تحديات جسيمة فى الداخل والخارج، ولكن لا بديل عنها.
بعض من فى الحكم يؤكد كل يوم (ونحن معه) أن آخر ما يمتلكه الشعب المصرى من إنجاز تاريخى هو دولته الوطنية، ولكنه ينسى فى نفس الوقت الشق الثانى من هذه الجملة الصحيحة، وهو ما أصاب مؤسسات الدولة الوطنية من تراجع كبير، ليس فقط بسبب اختراقات الخارج إنما بسبب عجزها عن تجديد نفسها فى قالب ديمقراطى جديد.
إن عجز النخبة المرتبطة بالمشروع الوطنى عن تقديم نموذج كفء قادر على إدارة صراع سياسى ديمقراطى مع القوى السياسية المختلفة دون استدعاء الاتهامات الأمنية القديمة، سيعنى أننا سنسقط فى هاوية ستقضى على الفرصة الأخيرة فى بناء مشروع وطنى ديمقراطى حديث.
فى مصر فرصة حقيقية للتقدم لو عرف من يحكمونها أن الرؤية السياسية والاقتصادية أمر أساسى لإحداث هذا التقدم، وأن قانون الانتخابات السيئ سيفرز برلمانا سيئا، وأن التركيز على الإجراءات الاقتصادية على أهميتها دون فتح الملفات السياسية التى تبنى نظاما كفئا وقادرا على الإنجاز لن يحل مشاكل مصر المتراكمة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخاطر كثيرة المخاطر كثيرة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon