الفشل حتى فى التحالف

الفشل حتى فى التحالف

الفشل حتى فى التحالف

 لبنان اليوم -

الفشل حتى فى التحالف

بقلم : عمرو الشوبكي

الدخول فى تحالف أو خصومة مع دولة من الدول يستلزم وجود مهارات وقدرات من أجل نجاح تحالفها وصداقتها، أو مواجهة خصومها وأعدائها، ويقينا أن صناعة أى تحالف وتنميته تتطلب مجهودا أقل ومهارات الحد الأدنى حتى ينجح ويستقر على عكس الخصومة والعداء التى تحتاج إلى حسابات قوة كثيرة حتى تنتصر فيها على أعدائك.

أن تحارب مصر إسرائيل فتُخطئ فى حساباتها فتُهزم، وحين تصيب تنتصر، وهو أمر تكرر معنا منذ احتلال فلسطين حتى انتصار أكتوبر، ونادراً ما نجد دولة تمتلك القدرة على تحويل تحالفها مع الدول القليلة التى تدعمها إلى فشل مدوٍ، مثلما فعلت الحكومة المصرية عقب زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى القاهرة بسبب انعدام الرؤية السياسية وسوء الأداء.

واتضح ما أصاب العلاقات «المصرية- السعودية» من خسائر نتيجة الإدارة الفاشلة لملف العلاقات بين البلدين، فالمبالغة فى الترحيب والتبجيل والتفخيم فى استقبال الملك بصورة تجاوزت الحفاوة والكرم المطلوبين تجاه بلد يتسم أهله بالكرم والشهامة، وتركت انطباعا لدى قطاع يُعتد به من المصريين والسعوديين أن مشاعرنا غير صادقة، وأنها مجرد ادعاءات للحصول على مساعدات مالية فى ظل أوضاعنا الاقتصادية الصعبة.

ومع هتافات المطبلين الذين رباهم الحكم على مدار السنوات الثلاث الماضية تحول الأمر من زيارة ملك دولة شقيقة ومؤثرة فى المنطقة إلى نوع من النفاق الرث والرخيص الذى لم نره طوال العقود الماضية مع كل الرؤساء المدنيين (ناصر والسادات ومبارك).

فالمواجهة مع السعودية فى اليمن كان لها ثمن سلبى، والتحالف مع السعودية عقب هزيمة 1967 كان له ثمن إيجابى، فى حين أبدع الحكم الحالى وقدم نموذجا غير مسبوق فى تاريخ العلاقات بين دول العالم حين نجح بعبقرية لا نحسده عليها فى تحويل التحالف بين مصر والسعودية إلى انقسام مجتمعى مصرى كبير، وفتح الباب أمام تصاعد غير مسبوق فى حدة المعارضة ضد الرئيس وحكومته حتى طال الدولة الحليفة والداعمة.

هل هناك بلد فى العالم قام تاريخه وشرعية حكمه على فكرة السيادة على الأرض ومواجهة الاحتلال، وظل تقييم حكامه قائماً أساساً على حفاظهم على الأرض، يتعامل مع موضوع الجزيرتين بهذه الطريقة، فجمال عبدالناصر الذى غير خريطة المنطقة والعالم ونال شعبية غير مسبوقة فى تاريخ مصر والعالم العربى، لم ينس له الكثيرون أنه مسؤول عن ضياع الأرض فى سيناء عقب هزيمة 67، ولم يشفع له دوره فى حرب الاستنزاف ولا إرادته وجهوده من أجل التحرير واستعادة الأرض، كذلك الرئيس السادات الذى يُحسب له أنه استعاد الأرض بالحرب والمفاوضات، ومع ذلك لم يشفع له خصومه أنه استعادها فى ظل قيود على السيادة المصرية.

أما الآن فلأول مرة يتنازل حاكم مصرى فى يوم وليلة عن جزء من أرضه (كما يتصور المصريون) دون أن يقول لشعبه مبررات تلك الخطوة، ويقدم شرحا تاريخيا وقانونيا مفصلا حول أحقية أو عدم أحقية الجانب السعودى فى هذه الأرض.

حسم قضية الجزيرتين كان يجب أن يكون عبر مفاوضات معلنة بين الدولتين قبل زيارة الملك سلمان للقاهرة وبعدها، حتى لا يثير أى انطباع بأن هناك ربطا بين الدعم المالى السعودى لمصر والتنازل عن الجزيرتين، فى حال ثبت بالأدلة القاطعة أنهما سعوديتان.

اعتبر الحكم الشعب جاهلا والإعلام محرضاً، فلم يعلن أن هناك مفاوضات تجرى بخصوص الجزيرتين، وانتظر الكثيرون إخراجا عبقريا لحل مشكلة الجزيرتين بعيدا عن أعين الأشرار والمتآمرين، ولكنهم فوجئوا بهذا «الحل» الفاشل والمهين للكرامة المصرية، وتتحول علاقة الشراكة الواعدة بين مصر والسعودية إلى معركة داخل مصر، وبين جانب من المجتمعين، حتى أصبح لنا إسهام جديد آمل ألا يدرس فى كيفية تحويل التحالفات بين الدول إلى عنصر للصراع والفرقة والمعايرة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفشل حتى فى التحالف الفشل حتى فى التحالف



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon