مشروع القناة ما له وما عليه 1  2

مشروع القناة.. ما له وما عليه (1 - 2)

مشروع القناة.. ما له وما عليه (1 - 2)

 لبنان اليوم -

مشروع القناة ما له وما عليه 1  2

عمار علي حسن

بعد عشرة أيام من حفل افتتاح فرع جديد بقناة السويس، بدا الرئيس عبدالفتاح السيسى غاضباً وهو يرد على الملاحظات العلمية والتساؤلات المشروعة التى طرحها كتاب وساسة واقتصاديون حول الجدوى العاجلة والآجلة لهذا المشروع، لكن هذه التساؤلات وتلك الملاحظات كانت من القوة بمكان، حتى دفعت الرئيس إلى أن ينتهز فرصة إحدى دورات التثقيف العسكرى ليتحدث عن الموضوع، وهو يكتم انفعالاته بقدر الإمكان. ويتطلب هذا نظرة أكثر روية وعلمية ووطنية فى الوقت نفسه لهذا المشروع، تحلل أبعاده، وتفرز عوائده السياسية والاقتصادية، بعيداً عن التهوين والتهويل.

ابتداءً يحرم الدستور «السيسى» من تكوين حزب سياسى أو رئاسة أى من الأحزاب الموجودة، ولأن الرئيس جاء من المعسكر إلى القصر مباشرة، ولم يمارس السياسة من قبل، طالبه كثيرون بأن يصنع ظهيراً اجتماعياً له، فجاء مشروع حفر تفريعة جديدة لقناة السويس وتعميق جزء كبير من القناة القديمة، ليوجد هذا الظهير، الذى يتمثّل فى العدد الهائل من المصريين الذين اشتروا شهادات بنحو 64 مليار جنيه (8.5 مليار دولار) فى أقل من أسبوع، وينتظرون الآن جنى فوائد ما اشتروه، وبالتالى ربط «السيسى» مصالح هؤلاء بوجوده فى الحكم، وبنجاح مشروع القناة، ولذا كان من الطبيعى أن ينبرى هؤلاء بقوة، للدفاع عن المشروع، والتصدى عبر على مواقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك، وتويتر) لكل من ينتقده، أو يطرح أسئلة مشروعة حول تكلفته وجدواه ومستقبله على المسئولين عنه، والمتحمسين له.

وحول هؤلاء المنتفعين اقتصادياً من المشروع هناك ملايين المصريين، ممن لم يشتروا تلك الشهادات، لكنهم كانوا فى حاجة ماسة إلى أى دفعة معنوية قوية تعزز الثقة فى إمكانية أن يذهبوا نحو المستقبل بخُطى سريعة نسبياً، بعد أن راوحوا سنوات فى مكانهم، فى ظل العثرات التى تعرّضت لها ثورة يناير، إثر تآمر أطراف عدة عليها، بما أدى إلى إطالة أمد الاضطراب السياسى والاجتماعى فى مصر، وجعل السؤال الذى يُلح رجل الشارع العادى على إجابته هو: «إلى أين نحن ذاهبون؟».

ويبدو أن «السيسى» كان ينظر إلى العائد السياسى أولاً حين أطلق هذا المشروع، دون إعلان «دراسة جدوى» من قبَل الحكومة المصرية، وهو عائد لا ينتظره على المستوى الداخلى فحسب، بل على المستوى الخارجى، ولعل الشعار الذى رُفع على هامة المشروع يدل على هذا بجلاء، إذ يقول: «من أم الدنيا إلى كل الدنيا»، أى إن السلطة الحالية التى بدأت رحلتها فى ظروف صعبة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان التى حاولت سرقة ثورة يناير، ها هى تبرهن للعالم على أنها تفعل ما يفيده، لأن تعزيز قدرة قناة السويس على خدمة التجارة الدولية أمر حيوى للناس فى مشارق الأرض ومغاربها، وفى هذا تعزيز لشرعية تلك السلطة، التى كان الإخوان يراهنون على حصارها وعزلتها، وهو ما راح يفشل بالتدريج، ومشروع القناة يعمّق هذا الفشل، من دون شك.
وغداً، إن شاء الله، نتحدث عن مختلف الآراء حول الجدوى الاقتصادية للمشروع..

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع القناة ما له وما عليه 1  2 مشروع القناة ما له وما عليه 1  2



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon