عن كرة القدم والوطنية

عن كرة القدم والوطنية

عن كرة القدم والوطنية

 لبنان اليوم -

عن كرة القدم والوطنية

عمار علي حسن

أرسل لى الأستاذ تامر عبدالعزيز الصحفى بـ«الجريدة الكويتية» رداً على مقالى: «الأهلى والزمالك.. مثل سيئ للوطنية»، وسأنشر رده هنا نصاً كما وردنى، ولى تعليق بسيط عليه، وها هو رده: «من أهم الأسباب الرئيسة التى أدت إلى تفاقم الأزمة، أو قُل افتعالها، بين مصر والجزائر عقب المباراة الفاصلة بينهما بالسودان فى إطار تصفيات كأس العالم، تحوُّل سياق النزاع بين المنتخبين من كروى إلى سياسى، عززه الطرح الإعلامى للأزمة على موائد الرياضيين عديمى الخبرة السياسية والدبلوماسية، وأحياناً، الرياضية. حينها هاجم الكثير من الكتّاب السياسيين والإعلاميين أسلوب تناول الرياضيين لتنافس رياضى بين بلدين شقيقين لا يجب أن يرقى إلى ذلك المستوى، مؤكدين أن الأحداث التى أعقبت المباراة تم تناولها برعونة وعدم نضج قادا إلى ما يشبه العداء السياسى بينهما، واصفين هؤلاء الرياضيين بأنهم مثال سيئ للنضج والوطنية. بعض هؤلاء الكتّاب يحاولون الآن خطف المنافسة الأزلية بين النادى الأهلى وغريمه التقليدى، الزمالك، من سياقها الكروى إلى سياق مجتمعى قد يؤدى إلى احتراب حقيقى بين جمهورى الناديين الكبيرين، والبعض الآخر وصف اللقاء بين الناديين بأنه لقاء قاع وليس لقاء قمة. تناسى هؤلاء أن أزمة مثل تلك حين تناولها عديمو الخبرة كادت تعصف بعلاقات دبلوماسية بين بلدين شقيقين، فما بالك بجمهورى قطبى الكرة المصرية. وتناسوا، أيضاً، أن المقاهى المصرية لا تخضع إلى تصنيف كروى، بل تمتلئ دائماً وقت المباراة بجمهور الناديين جنباً إلى جنب، وأن صفحات التواصل الاجتماعى تمتلئ بعد المباراة بالمشاكسات بين الأصدقاء، إن لم يمنع ذلك من بعض التجاوزات، ثم ما تلبث تلك المشاكسات أن تضحى «هيستيريا». «هذا ليس كلاماً فى الكرة، ولا تفكيراً بالقدم». أما حين نتحدث فى الكرة، ونفكر بالقدم، فلا يجب أن يتناسى هؤلاء الكتّاب أن موائدهم لم تطرح عليها سياقات كروية إلا مرة واحدة فقط، انقلبت فيها الموائد على كل المُثل. أما العبارة بين علامتى التنصيص فقد اقتُبِست من مقال للدكتور عمار على حسن، بعنوان «الأهلى والزمالك.. مثال سيئ للوطنية»، تناول فيه المناخ الذى أحاط بالمباراة، مشيراً إلى «الهوة الواسعة بين كلام مسئولين فى الأهلى والزمالك واتحاد الكرة عن حبهم لمصر، وبين أفعالهم التى تعطى المصريين مثلاً سيئاً فى الوطنية».. لا غبار على هذا. أما حين يتحدث عن «عقدة المدرب الخواجة»، مستشهداً بهذا «الجاريدو»، فذلك «الجوزيه» حقق للأهلى 20 بطولة ما بين محلية وقارية، إلى جانب الميدالية البرونزية لكأس العالم للأندية عام 2016. وبشأن «العقدة»، فأين هى حين تولى تدريب الفريق حسام البدرى الذى فضّل هو ترك المهمة بعدما حقق بعض البطولات مع الفريق؟ وأين «العقدة» حين قرر مجلس إدارة الفريق التجديد للمدير الفنى الحالى فتحى مبروك؟ أو حين تم الاستغناء عن جاريدو فى الأهلى والأمريكى بوب برادلى فى المنتخب؟ وأما بالنسبة لعقدة المدرب الوطنى، فماذا فعل المدير الفنى السابق للمنتخب الوطنى شوقى غريب؟ وماذا فعل مدربو الزمالك الوطنيون حسن شحاتة وفاروق جعفر وحسام حسن وأحمد حسام ميدو وغيرهم؟ لا جرم يُرتكب فى حق المدربين المصريين، بل هو الاستحقاق والنتائج. دعك من ذلك، لنأتِ إلى الحديث عما حققه الناديان من بطولات، لا غبار على هذا أيضاً إن تحدثنا عن الزمالك. أما حين نتحدث عن الأهلى، فحدّث.. وأما عن المثال السيئ للوطنية، فهو حين تسأل صبياً عن توقعاته للمباراة، فيجيب: «لا أشاهد المباريات المصرية.. أشجع برشلونة.. حتى إن لعب مع المنتخب المصرى». انتهى رد الأستاذ تامر عبدالعزيز، ولأنه محرر اقتصادى بارع، أدعوه إلى مناقشة موضوع المدرب الأجنبى بمفهوم «تكلفة الفرصة البديلة»، سيجد أن مدربين مصريين كثراً كان بوسعهم أن يحصدوا بطولات للأهلى والزمالك لو وُضعوا مكان الأجانب، لا سيما أن المدرب الأجنبى الذى ينظر إلى نجاحه هو باعتباره الأولوية لديه يطلب لاعبين فى شتى المراكز كما يشاء، وهو ما لا توفره الأندية للمدرب المصرى الذى ينظر إليه فى الأهلى والزمالك باعتباره مجرد قنطرة عابرة بين اثنين من المدربين الأجانب، ومن يراجع تصريحات مسئولى الناديين على مدار العقدين الفائتين على الأقل سيجد أنها تتعامل مع وجود المدرب الأجنبى باعتباره جزءاً من الوجاهة والمكانة، وفى هذا تدليس وتزييف.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن كرة القدم والوطنية عن كرة القدم والوطنية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon