صبري موسى 1  2

صبري موسى (1 - 2)

صبري موسى (1 - 2)

 لبنان اليوم -

صبري موسى 1  2

عمار علي حسن

فى ميعة الصبا قرأت روايته «فساد الأمكنة» فانخطفت، وأنا أسبح فى نهر فياض بالجمال والمعنى، مع أن المكان فيها كان الصحراء، لكن الصور اللغوية المبهجة، والوجدان الصوفى العميق، وروعة السرد، حولت الرمل أمام عينى إلى بساط أخضر، فيه القمح والرياحين.

ورحت أفتش عن أخريات له فالتهمت روايتيه «حادث النصف متر» و«السيد من حقل السبانخ» ومجموعاته القصصية «القميص» و«وجهاً لظهر» و«مشروع قتل جارة» و«روايات صغيرة» و«حكايات صبرى موسى» بقدر ما أمتعتنى السيناريوهات التى كتبها لأفلام «البوسطجى» و«قنديل أم هاشم» و«قاهر الظلام» و«الشيماء» و«حبيبى أصغر منى» و«رحلة داخل امرأة» و«رغبات ممنوعة»، إلى جانب فيلمين لم تتح لى فرصة مشاهدتهما، أحدهما مغربى هو «أين تخبئون الشمس» والثانى عراقى هو «الأسوار». كما أفادتنى كتبه فى أدب الرحلات: «فى الصحراء» و«فى البحيرات» و«رحلتان فى باريس واليونان» و«الغداء مع آلهة الصيد».

إنه صبرى موسى، الذى غادر هرج الحياة ومرجها، ليتأمل كل شىء بوداعة وألق فى محراب فنه، فجاء المرض ليأخذه قليلاً خطوة إلى الوراء، فيعطينا فرصة كى نفتش عن أعماله الحاضرة فى ذاكرتنا، وعن جسده المهيض فى دنيا الناس، والذى دب بقدمين واثقتين على هذه الأرض منذ واحد وثمانين عاماً، فراح يتداعى لكن بقيت الروح قادرة على أن تحمل أحلامه، وظلت إرادته بمكنتها أن تعطيه فرصة لترويض الألم، بينما راحت عيناه تتابعان فى امتنان النصوص المتتابعة لأعماله المترجمة إلى عدة لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية والإيطالية والصينية والألمانية.

لم تأخذ الصحافة أديبنا من فنه، إذ عمل فى «الجمهورية» و«روزاليوسف» وظل طيلة الوقت هو «مدرس الرسم» الذى يحكى. ففى إحدى مدارس دمياط كان يعلم الأولاد كيف يخطون الصور على الورق، وكيف يطلقون عليها أفراحهم الملونة فتزدهى، فترك المدرسة، التى لم يستقر فيها سوى عام، وجاء ليرسم بالكلمات، فى صبر ودأب، فحصد تقديراً تلو آخر، فمن جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عام 1974، إلى وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عن أعماله القصصية والروائية عام 1975، ومثله عام 1992، ثم جائزة الدولة للتفوق عام 1999، وأخيراً جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 2003، وقبل هذا بربع قرن كامل حصد جائزة «بيجاسوس» من أمريكا، وهى الميدالية الذهبية للأعمال الأدبية المكتوبة بغير اللغة عام 1978، وجائزة الدولة للسيناريو والحوار فى مصر عام 1968، كما تم تكريمه فى مهرجانات ومؤتمرات عديدة فى مصر والخارج.

وطبعاً الجوائز والأوسمة لا تصنع أديباً من عدم، ولا يؤدى حرمان أديب منها إلى إسقاط موهبته، فهناك من يجرى وراء جائزة ظناً منه أنها قد تمنحه قيمة، وهناك من يمنحون الجوائز قيمة، ومنهم أديبنا الكبير الأستاذ «صبرى موسى».

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صبري موسى 1  2 صبري موسى 1  2



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon