تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى (2 - 2)

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى (2 - 2)

 لبنان اليوم -

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2

عمار علي حسن

وتحدث باحثون وخبراء غربيون عن أن هناك دوافع أساسية تجعل القطاع الأكبر من الحركة الإسلامية السياسية، لا سيما تلك التى تأخذ بعداً دولياً، تطرح نفسها «بديلاً استراتيجياً» لما هو سائد، سواء على مستوى كل قطر عربى وإسلامى على حدة، أو كقوة عالمية بديلة. فالإسلام «دين عالمى» ونصه الأول المؤسس وهو «القرآن» يجذر تصورات ذات طابع أممى، تتجاوز حدود اللون والجنس واللغة والجغرافيا والزمن، وتجعل معيار التفرقة الوحيد بين البشر هو «التقوى»، وتحض دائماً على «الدعوة» التى تعنى التبشير بالدين الإسلامى، و«الجهاد» الذى يعنى مقاومة أى عدوان على المسلمين، أياً كان موقعهم ومكانتهم، وحماية ثغور الدول الإسلامية.

وهذه الطبيعة المتأصلة وجدت فى الظروف العالمية الراهنة ما وجه «تنظيم القاعدة» إلى منازلة «العدو البعيد» وهو الولايات المتحدة، لكنها لا تنتج فى حد ذاتها، كما يتصور بعض الباحثين وصناع القرار فى الغرب، عنفاً، عشوائياً أو منظماً. فالطبيعة ذاتها متجذرة فى عقول بقية المسلمين ونفوسهم، إلا أنهم جميعاً لا يسيرون فى الطريق ذاته الذى سار فيه «تنظيم القاعدة» والتنظيمات والجماعات المتطرفة التى ترفع من الإسلام شعاراً سياسياً لها. ومن ثم فإن طروحات من قبيل «صدام الحضارات»، التى تعنى فى غايتها وضع العالم الإسلامى برمته، دون أى سند من حق أو مسوغ من عدل، فى موقع «العدو»، لن تقدم حلاً ناجعاً لمشكلة الإرهاب، ولن تحقق الأمن للغرب عموماً وللولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، أو تسمح للأخيرة بأن تقنع العالم بأنها «قائد العولمة»، فى مختلف أوجهها.

ويكمن الحل الناجع فى حزمة من الإجراءات المتكاملة، أولها العمل بجدية فى سبيل حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً. وثانيها امتناع واشنطن عن توظيف الجماعات المتطرفة والإرهابية فى تحقيق مصالح أمريكا ضد منافسيها العالميين أو نظم إقليمية تريد الضغط عليها أو لتبرير تمددها فى العالم عبر «صناعة العدو» الدائم. وثالها امتناع واشنطن أيضاً عن مساندة نظم حكم غير ديمقراطية فى العالم العربى، بما يسمح بتغيير سياسى وتحديث اجتماعى ذاتى، ينهى حالة الاحتقان من هذه الأنظمة، التى انعكست فى جانب من كراهية الولايات المتحدة، إذ تنظر أدبيات الرعيل الأول من الجماعات الإسلامية المتطرفة إليها بوصفها داعماً لحكومات تقهرهم، وهو التصور الذى لا يزال سائداً. أما ثالث هذه الإجراءات فيتمثل فى «تعميق فهم الدين الإسلامى» وليس إقصاءه أو تنحيته أو محاربته، فهذا أمر غير ممكن وسيجابه بمقاومة شرسة. وهذا التعميق يجب أن يناط بالفقهاء المعتدلين من المسلمين، الذين يلاقون قبولاً لدى الناس، ويعون مستجدات العصر، ولا يفرض من الخارج، فى شكل مطالب تنطوى على إجبار مبطن بتعديل مناهج التعليم الدينى. فاليد الخارجية ستجعل أى محالة إصلاحية ينظر إليها جماهيرياً بشكل كبير، وهو ما يصب فى مصلحة الجماعات الدينية المتشددة. والرابع هو تعزيز البديل المدنى، ومن دون هذا، ستفرغ الساحة من جديد أمام الجماعات المتطرفة، بما يمكنها من العودة ومواصلة رحلة الزحف نحو حيازة السلطة السياسية كاملة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2 تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon