الأدب والمجتمع والاقتصاد 3  6

الأدب والمجتمع والاقتصاد (3 - 6)

الأدب والمجتمع والاقتصاد (3 - 6)

 لبنان اليوم -

الأدب والمجتمع والاقتصاد 3  6

عمار علي حسن

ترك الصراع مع إسرائيل أثراً ملحوظاً فى الرواية، كماً وكيفاً، فعلى مستوى الكم، نجد أن عدد الروايات التى تم تأليفها فى السنوات الست السابقة على هزيمة يونيو عام 1967، يصل إلى 92 رواية، بينما بلغت حصيلة السنوات الست اللاحقة لها 167 رواية. وقد يقال إن الهزيمة ليست السبب الوحيد الذى يقف وراء غزارة الإنتاج الروائى العربى، لكنها، دون شك، كانت عاملاً أساسياً، فى هذا الصدد، إن لم تكن أهم العوامل. وعلى مستوى الكيف عبرت الرواية عن حالة الإحباط التى سادت الشارع العربى عقب الهزيمة، وحالة الترقب لمواجهة جديدة مع إسرائيل، والأمل فى الخروج من الانكسار، وتحقيق نصر على العدو.

ومن الروايات، التى تناولت الصراع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية، «سداسية الأيام الستة» و«الوقائع الغريبة لاختفاء سعيد أبوالنحس المتشائل» لإميل حبيبى، و«رجال فى الشمس» و«ما تبقى لكم»، و«عائد إلى حيفا»، و«أم سعد» لغسان كنفانى، و«أيام الحب والموت» لرشاد أبوشاور، و«المجموعة 778»، و«حبيبتى ميليشيا» لتوفيق فياض، و«الصبار»، و«عباد الشمس» لسحر خليفة، وثلاثية (حارة النصارى.. الرحيل القناع) لنبيل خورى، و«صراخ فى ليل طويل» لجبرا إبراهيم جبرا، و«الوطن فى العينين» لحميدة نعينع، و«الرجع البعيد» لفؤاد التكرلى، و«الخرز الملون» لمحمد سلماوى، و«يحدث فى مصر الآن»، و«الحداد» ليوسف القعيد، و«بيوت وراء الحدود» لعيسى الناعورى، و«أبناء الصمت» لمجيد طوبيا، و«المحاصرون» لفؤاد حجازى، و«فى الصيف السابع والستين» لإبراهيم عبدالمجيد، و«المزامير» لفتحى سلامة.

وحاولت روايات أخرى أن تستفيد من هذه القضية من ناحية انعكاسها على الواقع العربى، مثل «الحب تحت المطر» لنجيب محفوظ، و«طريق العودة» ليوسف السباعى، و«أرض الأنبياء» لنجيب الكيلانى، و«بيوت وراء الأشجار» لمحمد البساطى، إلى جانب روايات صالح مرسى، عن مغامرات المخابرات المصرية فى مواجهة الموساد مثل «رأفت الهجان»، و«الحفار».. إلخ.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادى، فيبدو لأول وهلة أن الاقتصاد، بما فيه من أرقام وعلاقات مادية، والأدب، بما فيه من تجليات وخيالات، خطان متوازيان لا يلتقيان. لكن النظرة المتمعنة، النابعة من الواقع، تكشف عن ثمة علاقة بين هذين المفهومين، فالاقتصاد يؤثر فى الأدب، بشكل غير مباشر، ابتداء من الأشكال الأدبية ذاتها، وحتى مدارس النقد الأدبى، مروراً ببعض المواضع، مثل المستوى الطبقى للمؤلف، ورأس المال الثقافى، ونمط الإنتاج الفنى، ومضمون العمل الأدبى.. إلخ.

بداية، فإن الأدب يعكس الوضع الاقتصادى فى فترة زمنية معينة. فما كتبه الجاحظ فى «البخلاء» يعد شهادة مهمة على الوضع الاقتصادى الاجتماعى، الذى كان سائداً فى العصر العباسى الثانى، حيث أظهر مدى التفاوت، بين الذين يحيون فى ترف وبطر، ومن يعيشون فى فقر مدقع، وحالياً يعكس الأدب انتشار الأنماط الاستهلاكية، وثقافة «البترودولار» فى عالمنا العربى، من خلال تركيزه على اغتراب الإنسان واستلابه، وحالة التهميش، التى تعيشها قطاعات عريضة من المجتمع.

وبالقدر نفسه، فإن رايموند وليامز يرى أن فهمنا للتطور الصناعى فى أوروبا لن يكتمل دون الرجوع إلى بعض الروايات التى كُتبت عند منتصف القرن التاسع عشر، إذ إنها «تقدم صورة بالغة الحيوية، عن مظاهر الحياة فى مجتمع صناعى، يفتقد إلى الاستقرار».

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدب والمجتمع والاقتصاد 3  6 الأدب والمجتمع والاقتصاد 3  6



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon