حركات اجتماعية منتظرة

حركات اجتماعية منتظرة

حركات اجتماعية منتظرة

 لبنان اليوم -

حركات اجتماعية منتظرة

عمار علي حسن

قبل شهور قليلة انطلقت «حركة حماية» التى تهدف إلى الدفاع عن ممتلكات الشعب فى القطاعين العام والحكومى، وتتصدى لأى محاولة لتصفيتها مثلما كان مطروحاً أيام حكم مبارك ومن بعده الإخوان. وأظن أن الساحة المصرية مهيأة لظهور العديد من الحركات الاجتماعية فى الفترة المقبلة، لا سيما مع ضعف الأحزاب وترنحها وعدم قدرتها على علاج المرض العضال الذى أصيبت به وتحتاج إلى جهد جهيد كى تبرأ منه.
وعموماً فتاريخ مصر يحفل بالحركات الاجتماعية، بعضها ولد ضعيفاً، لكنه استوى على سوقه، وتمكن، وضرب جذوراً فى التربة السياسية، وحفر لنفسه مكاناً فى تاريخ بلدنا. ولم يتمكن بعضها من مغالبة الضعف والعوز، فتلاشى، واستقر فى زاوية النسيان، ليصير مجرد أحداث تذكر، ووقائع تروى، وعظات يستفاد منها. وليس أدل على ما للحركات الاجتماعية فى مصر من دور ومكانة، أن الوفد، الذى أخذ على عاتقه قيادة الحركة الوطنية منذ 1918 وحتى ثورة يوليو، بدأ حركة اجتماعية صغيرة مجهدة، لكنه تحول إلى حزب عظيم، حين راح المصريون عن بكرة أبيهم، يجمعون التوقيعات لسعد زغلول ورفاقه، ويلتفون حولهم من أجل الاستقلال والدستور.
وعلى مدار العقود التى خلت شهدت مصر عشرات الحركات فى الأوساط العمالية والفلاحية والطلابية، وفى وسط بعض النخب بمختلف ألوانها ومشاربها. وماجت مرحلة ما قبل ثورة يوليو بعشرات الحركات اليسارية، بدءاً من الاشتراكيين الاعتداليين وحتى الماركسيين. وفى العقود الأخيرة ظهر العديد من الحركات الدينية أو «الجماعات الإسلامية»، بشقيها الدعوى والسياسى، والتى تعد نوعاً من الحركات الاجتماعية، التى تمتلك مطلقات إيمانية وعقدية، ومرجعية تتجاوز فى بعض جوانبها الواقع المادى وتفسيراته.
لكن لم تشهد مصر حالة من السيولة فى قيام حركات اجتماعية مثل تلك التى ظهرت فى عام 2004 ومطلع 2005، وكلها رفعت شعار «التغيير» فى مطلعها «كفاية»، وتقاربت مطالبها إلى حد تطابق بعض البنود، وسلكت فى احتجاجها المتكرر والمستمر أساليب متشابهة، وحاولت، على اختلاف حجمها ومكانتها واتصالها بالجماهير، أن تلقى حجراً فى مياه السياسة المصرية الراكدة، وأن تنفخ فى أوصال نظام سياسى تصلبت شرايينه، وأن تعيد المصريين إلى ممارسة فن الاحتجاج المنظم، بعد أن كادوا أن ينسوه فى زحام الحياة، حيث السباق الرهيب وراء ما يملأ البطن ويقيم الأود، وحيث الخوف من بطش سلطة كانت تحتمى بمئات الألوف من عساكر الأمن المركزى، وبجهاز بيروقراطى ضخم، وقانون طوارئ، تتيح نصوصه الفضفاضة ملاحقة كل من لا يروق للسلطان مسلكه.
بعد ثورتى يناير ويونيو لن تختفى الحركات الاجتماعية إنما ستعود هذه المرة بقوة، لترعى التغيير أو تناضل من أجل تحققه فعلاً، أو تنشغل بالقضايا التفصيلية والجزئية النابعة من المطالب الأساسية والشعارات العامة التى رفعتها الثورة: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية» بعد تصفية الساحة وتخليتها من الأدعياء والمتاجرين بالوطن والمنافقين وحملة المباخر الذى يمالئون أى سلطة بحثاً عن منافع ذاتية أو لحماية مكاسبهم الحرام من قوت الشعب.
هذه الحركات ستنشط وتفرض نفسها، وتعمل كجماعات ضغط، محاولة أن تحمل أصوات الناس إلى صناع القرار ومتخذيه، أو تمنع السلطة من أن تنزلق مرة أخرى إلى الفساد والاستبداد أياً كان لونه وكانت درجته.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حركات اجتماعية منتظرة حركات اجتماعية منتظرة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon