المفكر العربى ونقد الذات 1  2

المفكر العربى ونقد الذات (1 - 2)

المفكر العربى ونقد الذات (1 - 2)

 لبنان اليوم -

المفكر العربى ونقد الذات 1  2

عمار علي حسن

ما دمت تعمل بحقل إنتاج الأفكار والمعارف فى العالم العربى، حتى لو كنت مجرد ناقل لها، فأنت معرّض، لا محالة، لأن تخضع لتصنيف ما، يزيحك إلى أىٍّ من الأيديولوجيات السائدة، فإما أنت يسارى أو إسلامى أو ليبرالى، وداخل هذه التقسيمات الثلاثة الكبرى يتم توزيعك على أحد ألوانها، المتدرّجة من الاعتدال إلى التعصب الأعمى، مروراً بأشكال عدة من الانحياز النفسى والعقلى.

وهذا التصور النمطى لميول وتوجهات وتصورات المفكرين والمبدعين العرب يتجاهل عدة أمور أساسية هى:

1- حق الإنسان فى التفكير الحر، الذى يتجاوز الأيديولوجيات الجامدة، إلى آفاق رحبة من العمل الذهنى الخلاق، الباحث دوماً عن أطر فكرية وسياسية متجدّدة قادرة على النهوض بواقع يتغير، لا سيما إذا كان هذا التغيّر متلاحقاً بسرعة شديدة. ويمتد هذا الحق إلى رفض جميع الأفكار الرائجة فى مجتمع ما فى لحظة معينة، من منطلق اقتناعٍ بأن أياً منها غير جدير بالانحياز إليه أو تبنيه.

2- حق من يفكر فى ممارسة درجات من النقد الذاتى، الذى تصل ذروته إلى حد «القطيعة المعرفية» مع ما كان الفرد يعتنقه من أفكار فى الماضى، دون أن تكون هذه النقلة النوعية خاضعة لاعتبارات ذات طابع انتهازى، من قبيل تبديل الأفكار والمواقف إرضاءً للسلطة أو بحثاً عن منافع مادية أو مناصب بيروقراطية أو مواقع فى السلم الاجتماعى، أو خوفاً من تيار سياسى معارض بعينه أو إرضاءً له لتحصيل مكاسب معينة. وهذه النقلة أو تلك القطيعة تتطلب اعترافاً من الآخرين بها، بحيث لا تظل الأفكار القديمة التى كان الفرد يعتنقها تطارده أينما حل، وكأنها ثوب ارتداه ولن يكون بمقدوره أن يخلعه مهما اتسخ أو بلى، وبات ملفوظاً ممن يرتديه.

3- ضرورة التفاعل مع المحيط الأكبر، الذى يتعدّى الحدود الجغرافية للوطن، سواء كان دولة أو أمة بأكملها، بحيث يُستفاد على الوجه الأكمل من تجارب الآخرين مع الأفكار، خصوصاً إذا كان جزء كبير من الأفكار المتداولة والأيديولوجيات المنحاز إليها داخل حدود الوطن وافداً من الخارج، مثلما هو الحال بالنسبة للعالم العربى. فالاشتراكية والليبرالية بأطيافهما ليستا صناعة عربية، وإن كانت التجربة العربية قد اجتهدت فى إطارهما من خلال المزاوجة أو التوفيق بين «الأصالة» و«المعاصرة» أو «التراث» و«التجديد». وحتى التصور السياسى الإسلامى، الذى فارق الدين إلى الأيديولوجيا، يعود فى جزء رئيسى منه إلى أفكار وردت من خارج العالم العربى، وتحديداً من شرق آسيا، حيث أبوالأعلى المودودى وأبوالحسن الندوى وغيرهما، اللذان كان لهما أثر كبير على الفكر الدينى المتطرف فى بلادنا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفكر العربى ونقد الذات 1  2 المفكر العربى ونقد الذات 1  2



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon