التيار المدني 33

التيار المدني (3-3)

التيار المدني (3-3)

 لبنان اليوم -

التيار المدني 33

عمار علي حسن

ورغم هذه الخريطة المركبة أو المعقدة فإن التيار المدنى ليس عاجزاً، إن توافرت الإرادة القوية والإدارة الرشيدة، فى إيجاد المسار السهل والواضح الذى يسلكه فى طريقه إلى التمكين، أو تسيد المشهد السياسى والاجتماعى.

وهذا ليس أضغاث أحلام، فالتيار المدنى أثبت غير مرة أنه قادر على تجميع الأنصار واستعراض القوة. ففى كثير من «الجُمَع» التى قاطعها التيار الإسلامى تمكن المدنيون، وفى سياق مشبع بالتحدى والمنافسة الشرسة، من أن ينظموا مظاهرات فى أغلب المدن المصرية، وملأوا العديد من الميادين بمئات الآلاف من المتظاهرين. وراح عدد أنصار التيار المدنى يتزايد بمرور الوقت وتوالى موجات الثورة، وبرهن المدنيون على أنهم ضلع قوى ومستقيم فى المعادلة السياسية لا يمكن تجنيبه أو القضاء عليه.

ويبدو المستقبل فى صالح التيار المدنى، شريطة أن يعى هو ذلك ويعمل من أجل ذلك بأسلوب علمى يتسم بالجرأة ويمتلك المغامرة ويراهن على تعزيز الثقافة المدنية بين الناس، ويدرك بشكل جلى مدى «نزيف المصداقية» الذى بدأ يعانى منه التيار الإسلامى.

ولا يعنى هذا أن المستقبل هو للتيار الغارق أو الصارخ فى العلمانية الشاملة والكلية، أو ذلك الذى ينادى بإبعاد الدين عن الحياة، فمثل هذا التيار غير موجود إلا فى أفراد قلائل من بين المدنيين، والأغلبية الكاسحة تؤمن بدور الدين فى الحياة لكنها تريد إبعاده عن السلطة، وخلافها مع التيار الإسلامى ليس خلافاً فى «التنزيل» إنما هو خلاف فى «التأويل».

فالمدنيون يمتلكون بمرور الوقت قدرة على التعبئة والحشد، ويستفيدون من اهتزاز صورة التيار السياسى المتخذ من الإسلام أيديولوجية له، وتآكل مصداقيته لدى الشارع، ويحوزون أدوات للتغلغل فى أروقة المجتمع.

لكن تقدم المدنيين مشروط أكثر بترسيخ الآليات التى تضمن تداول السلطة، وتقوم على نزاهة الانتخابات وحريتها وشفافيتها واستقلالية الجهة التى تشرف عليها. فلو تمكن المتغلبون فى الانتخابات الأخيرة ومعهم العسكر من مفاصل الدولة بأجهزتها المالية والأمنية والبيروقراطية والإعلامية، فإنهم سيستغلون كل هذا ضد منافسيهم فى الانتخابات بما يقضى على تكافؤ الفرص، وقد يؤدى إلى تأبيد تيار بعينه فى السلطة، سواء بالتزييف الخشن لإرادة الأمة أو باستعمال الأساليب الناعمة فى حرمان المنافسين السياسيين من أن يتقدموا نحو السلطة.

وهناك شرط آخر لا يقل أهمية عن السابق يتعلق بسبل وغايات التخلص من «عسكرة الحياة المدنية» وهى آفة أصابت مصر منذ حركة الضباط فى يوليو 1952. فالعسكريون تسللوا إلى المجتمع العام بصورة ظاهرة، مستغلين تعاقب أربعة رؤساء من بينهم على عرش مصر. وتوزع هذا التسلل على مختلف جوانب المعيشة، فللعسكريين حصة مهمة من المحافظين، وهم بمنزلة حكام الأقاليم، وكثيرون منهم يتم توظيفهم بعد التقاعد فى إدارة كبرى شركات القطاعين العام والحكومى، أو فى وظائف فرعية. وهناك من يتولون إدارة الأندية الرياضية وبعض أجهزة الخدمة المدنية على اختلاف أنواعها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التيار المدني 33 التيار المدني 33



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon