التحالفات الانتخابية 33

التحالفات الانتخابية (3-3)

التحالفات الانتخابية (3-3)

 لبنان اليوم -

التحالفات الانتخابية 33

عمار علي حسن

فى المقالين السابقين طرحت السمات العشر للتحالفات الحزبية فى مصر، وبناء عليها أطرح سؤالاً: ما تأثير التحالفات الانتخابية على أداء البرلمان المقبل، لا سيما فى ظل المادة (146) من الدستور؟

ابتداءً، لا توجد ديمقراطية حقيقية بلا تعددية حزبية تتأسس على إطار عادل يضمن حق الاختلاف، وتداول السلطة، وصيانة الحريات العامة، وهذا يجعل أمام الأحزاب السياسية إن تحالفت أو تخالفت ثلاث طرق أساسية، هى:

1- لعب دور هامشى أو تزيينى من خلال إضفاء شكل من الديمقراطية على النظام السياسى الحالى، على غرار ما كان يتم قبل ثورة يناير. وهذا معناه الرضوخ لمسعى تكوين ما يسمى «برلمان متفاهم» لا يسعى إلى التمسك بصلاحياته الدستورية بقدر ما يروم إرضاء السلطة التنفيذية.

2- لعب دور المعارضة الحقيقية، خاصة إن حصلت الأحزاب على أقلية داخل البرلمان وجاءت الأغلبية من مستقلين موالين بالكامل لرئيس الجمهورية أو ساعين لإرضائه بعد انتخابهم، أو معتقدين أن هناك ظروفاً تستوجب حالة من التضامن مع السلطة السياسية.

3- محاولة لعب دور الشريك الحقيقى فى السلطة سواء بتشكيل الحكومة حال رفض البرلمان لرئيس الوزراء الذى يسميه الرئيس، أو حتى التوافق مع الرئيس منذ البداية على اختيار رئيس وزراء أو وزراء حزبيين.

وهذه الخيارات هى لاحقة على ظهور نتائج الانتخابات والتئام البرلمان، أما ما قبل الانتخابات، فهناك ثلاث طرق أمام الأحزاب إن عزمت على التنسيق بينها هى:

1- أن يتم هذا التنسيق فى ظل استقلال حزبى تام عن السلطة السياسية والأجهزة الأمنية بدافع ترسيخ الدولة الوطنية والمدنية والديمقراطية، وفتح الباب وسيعاً أمام تقوية التجربة الحزبية المصرية فى ظل التمسك بالمكتسبات التى حققتها ثورة يناير.

2- أن يجرى هذا التنسيق بترتيب مباشر مع السلطة السياسية أو الأجهزة الأمنية فى ظل حالة توافق عام بين الأحزاب المدنية كافة والرئاسة والحكومة ومؤسسات الدولة على مواجهة ما يسمى بـ«الإسلام السياسى».

3- أن يتم التنسيق بين الأحزاب فى ظل تفاهم ضمنى مع توجهات السلطة السياسية أو تلاقى المصالح بينها وبين الأحزاب السياسية على مواجهة الإخوان وحلفائهم.

وإذا سلكت الأحزاب السياسية الطريق الأول تكون قد أحسنت الاختيار، إذ إن الترتيب مع السلطة التنفيذية بشكل مباشر أو غير مباشر، صراحة أو ضمناً، ستكون له عواقب وخيمة وقد تعيد التجربة الحزبية إلى سابق عهدها من الضعف والتهالك والتبعية. فالمصالح التى تتلاقى اليوم بين السلطة التنفيذية وبين مختلف الأحزاب المدنية يمكن أن تفترق غداً، لا سيما إن زال خطر الإخوان أو انعدمت قدرتهم على التأثير وتهديد الدولة المصرية.

فبعض مواد الدستور تفتح باباً للصراع أو التنافس بين الطرفين، وقد يكون هذا مضراً بالحياة السياسية والمصلحة العامة وقد يكون مفيداً إن أنتج قدراً من التوازن فى توزيع السلطات والاختصاصات، دون أن يشتد الخلاف، فنصل إلى خيار «حل الرئيس للبرلمان»، أو «سحب البرلمان الثقة من الرئيس».

إن الخيار الأفضل هو انتقال الأحزاب من مجرد التنسيق فى الانتخابات البرلمانية إلى الاندماج والتكتل بحيث يصبح لدينا عدة أحزاب قوية تحمى التعددية وتدفع التطور الديمقراطى قدماً، وتمنع تغول السلطة السياسية من التجبر.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحالفات الانتخابية 33 التحالفات الانتخابية 33



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 16:15 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon