البهجة تحزم حقائبها 22

البهجة تحزم حقائبها (2-2)

البهجة تحزم حقائبها (2-2)

 لبنان اليوم -

البهجة تحزم حقائبها 22

عمار علي حسن

هنا أكمل مقالى حول المجموعة القصصية الأخيرة «البهجة تحزم حقائبها» للأديب مكاوى سعيد، حيث تناولت بالأمس رؤية عامة عن المجموعة ثم مضمون خمس قصص منها، أما القصة السادسة «لا أحد يقدر على قهرها» فهى عن فنانة تشكيلية بوهيمية تسعى إلى التحقق وتخشى من رفض المجتمع للصور العارية التى ترسمها ولا تجد نفسها إلا حين تطلب منها أم شهيد أن تعيد رسم صورة ابنها على جدار فى «شارع محمد محمود» الذى ارتبط بحركة الجرافيتى النابتة من رحم ثورة يناير.
والقصة السابعة، التى تأخذ عنوان المجموعة، عن طفلين متحابين جمعتهما المدرسة وفرقتهما فتاة، إذ إن الانطوائى الثرى ظفر فى النهاية بحبيبة البسيط، حين طالهما الشباب، فسافر معها إلى أمريكا وترك للآخر الألم والوحدة. والثامنة، التى أخذت عنوان بطلتها «صابرين»، عن واحدة من بنات الشوارع وجدت نفسها فى ميدان التحرير وعلى أطرافه وقت الموجة الأولى للثورة فمارست حضورها الإنسانى وسط أبناء الطبقتين الوسطى والعليا فى لحظة تحقق لم تخطر لها على بال. والتاسعة، وهى أكثر القصص تكثيفاً وشاعرية ونزعة للتفلسف، عنوانها «الزيارة» وتحكى كيف يرى وليد للتو الدنيا التى حوله وتلك التى عاشها فى شهر فقط قبل أن يغادر إلى السكون الأبدى، ساخراً من الأحياء. والعاشرة «آخر ليالىّ الصيفية» عن قصة حب عابرة بين طفل وممرضة تنتهى بفجيعة سقوطها فى الخطيئة مع ثرى عربى، وتصور كيف ينظر المجتمع المصرى إلى من يمتهن التمريض. والحادية عشرة والأخيرة وعنوانها «لم تترك خلفه وروداً» فعن مراهقين ترابطا بقوة، فأحدهما يسرّى عن الآخر قصص حبه الفاشلة، والثانى يقف إلى جانب صاحبه فى موت أبيه، وينتهى الأمر بموت العاشق الذى يروق له دوماً اصطياد الفتيات المفجوعات فى الحب من على كورنيش النيل ليعيش معهن أى قصة حب عابرة.
يغلب على هذه القصص الحس الإنسانى للراوى، الذى يبدو فى أغلب القصص «بطلاً إشكالياً» يحكى بضمير الغائب، كراوٍ عليم، وأحياناً بضمير «الأنا»، دون أن يفقد فى كل الأحوال هذه السمة، ويُدخلنا دوماً فى قصص فرعية لتتوالد الحكايات، مما يُفقد بعض القصص التكثيف المطلوب أو البؤرة المركزية التى تدور حولها الحكاية، ويجعل مقتضيات الرواية تسيطر على بعضها، ومنها بالفعل قصص كان من الممكن أن تمتد إلى روايات كاملة، وأخرى كان من الممكن أن تكون بورتريهات لشخصيات من الحياة، وهى طريقة اعتادها الكاتب فى عمليه «مقتنيات وسط البلد» و«أحوال العباد».
وعلى تميزها لا تبدو هذه المجموعة، وهى السادسة فى مسيرة كاتبها، سواء فى شكلها أو مضمونها، مختلفة عن كثير من أعمال مكاوى، فهى إن كانت تضيف رصيداً جديداً من الشخصيات إلى العالم الواقعى الذى يستلهم منه قصصه، وترسم جزءاً من الجدارية التى يصنعها على مهل لحياة وسط القاهرة فى ربع قرن على الأقل، بشخوصها وأماكنها وتفاعلاتها البشرية، فإنها لا تحمل أى مغايرة تجعلنا نقول إن الكاتب يجرب أشكالاً جديدة أو يبتكر أسلوباً مختلفاً عن ذلك الذى انتهجه فى أعماله السابقة، خاصة روايته البديعة «تغريدة البجعة».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البهجة تحزم حقائبها 22 البهجة تحزم حقائبها 22



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon