قرآن داعش

قرآن داعش

قرآن داعش

 لبنان اليوم -

قرآن داعش

محمد سلماوي

إلى كل من كانوا يتصورون أن التنظيم الإرهابى «داعش» قد يتجه فى يوم من الأيام لمحاربة إسرائيل وتحرير الأرض العربية الإسلامية المحتلة: خاب ظنكم، فداعش نشأ ليحارب المسلمين فقط، وأهدافه ستظل هى الأبرياء من المواطنين العرب فى العراق وسوريا وفى سائر الأقطار العربية.
ففى تغريدة نشرها التنظيم الإرهابى على الصفحة التى يستخدمها لنشر بياناته قال «داعش»: إن الله فى القرآن الكريم لم يأمرنا بقتال إسرائيل أو اليهود حتى نقاتل المرتدين والمنافقين.
ولما كان من يطلق «داعش» عليهم وصف المرتدين والمنافقين يملأون الوطن العربى بل والعالم الإسلامى، فذلك يعنى أن التنظيم الذى يستخدم الإسلام فى قتل الأبرياء لن يتجه لقتال إسرائيل وتحرير القدس وباقى الأراضى العربية المحتلة قبل أن يُجهز على المسلمين جميعاً، لأن المرتدين والمنافقين فى عرفهم هم من لا ينتمون لهذا التنظيم الإرهابى.
وواصل التنظيم على نفس الموقع الإلكترونى، فطالب بقتل من سماهم «الليبراليين الملحدين» دون أن يوضح إن كانوا هم أنفسهم المرتدين المنافقين أم أنهم فئة أخرى من المسلمين.
ولكل من كانوا يتساءلون: لماذا لا يوجه هذا التنظيم جهوده لتحرير القدس مثلاً؟ قالت الصفحة صراحة: لن تتحرر القدس حتى نتخلص من هؤلاء الأصنام أمثال آل النفطاوية، فكل هذه العوائل عينها الاستعمار وتتحكم فى مصير العالم الإسلامى.
ويجىء هذا الحديث الصادم رغم أنه ليس مفاجئاً، فى الوقت الذى يتعرض فيه الشعب الفلسطينى الأعزل فى غزة لهجوم وحشى راح ضحيته حتى الآن 72 قتيلاً ووصل عدد الجرحى إلى 500، وهكذا يضرب «داعش» العرب فى العراق وسوريا وتضرب إسرائيل العرب فى غزة، أى أن «داعش» لا يمتنع فقط عن الجهاد ضد المستعمر الغاصب الذى يحتل أراضى العرب المسلمين، وإنما يقوم أيضاً بدعم مخططاته بأن يرتكب ما يرتكبه من جرائم بقتله المواطنين الأبرياء وهدم منازلهم وتشريدهم، وكل هذا باسم الدين الذى هو منهم براء، ثم يجىء هذا التصريح الأخير الذى يحاول أن ينسب للقرآن الكريم زوراً أنه أوصى بقتال الأهل قبل قتال الأعداء وهو ما لم نسمع به من قبل.
إن استخدام القرآن الكريم فى تبرير جرائم تنظيم داعش الإرهابى لا يقل إثماً عن استخدام الدين الإسلامى نفسه فى تبرير القتل والتدمير وإشاعة الفوضى وتقسيم الأوطان. مثلما لهم إسلامهم الذى لا نعرفه، فيبدو أن لهم أيضاً قرآناً غير ذلك الكتاب الحكيم الذى نعرفه.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرآن داعش قرآن داعش



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon