أن يقتل السوريّون واللبنانيّون عجولَهم الذهبيّة الثلاثة

... أن يقتل السوريّون واللبنانيّون عجولَهم الذهبيّة الثلاثة

... أن يقتل السوريّون واللبنانيّون عجولَهم الذهبيّة الثلاثة

 لبنان اليوم -

 أن يقتل السوريّون واللبنانيّون عجولَهم الذهبيّة الثلاثة

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

إذا تمكّن السوريّون واللبنانيّون من الإقلاع واستكمال إنجازاتهم الأخيرة، وهي «إذا» كبيرة، كان عليهم كنس منظومة وعي. والتصدّي الثقافيّ للمهمّة تلك شرط لا بدّ منه لنجاح مستقرّ ومستدام.

وبذا يكون المجتمعان قد باشرا القطع مع الحقبة التي افتتحتها الناصريّة ثمّ البعثيّة في المشرق العربيّ، والتي تأدّى عنها الإمساك بعنق المجتمعين وخنق الاحتمالات التي بدت، لدى نيل الاستقلال، قائمة وممكنة.

والعجل الذهبيّ الأوّل هو الانقلاب العسكريّ الذي استولى على سوريّا وعانى لبنان تأثيراته وانعكاساته. فالانقلاب قبل أن يكون إطاحة طبقة لطبقة، ومن دون أن يكون انتقالاً من سياسة لا تحرّر فلسطين إلى سياسة تحرّرها، كان إعداماً لطريقة حياة تحتلّ الحرّيّة موقعاً فيها، ويكون فيها القصور والخطأ قابلين للنقاش العامّ، وتالياً للتصحيح وربّما الحلّ.

وكان التوجّه إلى بلدان المعسكر السوفياتيّ قد أحكم الإطباق على المجتمع السوريّ. فعبر دعم النظام البعثيّ بالأسلحة والتدريب والعقيدة العسكريّة والخبرة الاستخباريّة، فضلاً عن الحماية عبر فيتّو مجلس الأمن، أعطي النظام المذكور، بوصفه «وطنيّاً» و»تقدّميّاً» كما قالت موسكو وأتباعها في المنطقة، أنياباً أقوى لقضم لحم السوريّين.

والاتّعاظ بتلك التجربة إنّما يعزّز الحذر الشديد من لغة تصم سياسيّي العهد القديم وأحزابه بالفساد، وترمي الإعلام ببلبلة الرأي العامّ، وتلقي على الاستعمار مسؤوليّة عيوبنا ونواقصنا، وتستحوذ على الاقتصاد والمبادرة الحرّة. وهذا ليس مردّه إلى أنّ سياسيّي العهد القديم مبرّأون من الفساد، أو أنّ الإعلام لا يبلبل الرأي العامّ، أو أنّ الاستعمار فاضل وماجد، أو أنّ ما يفعله الأثرياء هو دائماً مُنتج ونافع، بل إلى حقيقة أنّ دأب الانقلابيّين وهدفهم الفعليّ إلغاءُ الإعلام، ونشر فساد يفوق فساد السياسيّين القدامى من دون إخضاعه للنقاش والمحاسبة، وتمكين قدرة السلطة باستيلائها على المال والموارد في استبدادها بالسكّان، فضلاً عن فرض استعمار داخليّ هو أسوأ ألف مرّة من الاستعمار الخارجيّ.

والاتّعاظ بالتجربة إيّاها يحضّ أيضاً على التشدّد في مبدأ فصل الجيش عن السياسة، وتعزيز المناعة الشعبيّة ضدّ تدخّل العسكريّين فيها، من دون الانخداع بشعارات كتحرير فلسطين أو إقامة مجتمع عادل ونقيّ أو باقي الذرائع التي لطالما استُخدمت في تبرير الانقلاب العسكريّ.

أمّا العجل الذهبيّ الثاني فالحرب الأهليّة التي طحنت لبنان، وشكّلت سلاحاً أساسيّاً في يد آل الأسد لتمكين قبضتهم على السوريّين. صحيح أنّ أحداً لا يمتدح الحرب الأهليّة باسمها الصريح، لكنّ تلك الحرب تدبّ في الجسد الوطنيّ مع كلّ إصرار على حقّ مطلق لا يعبأ بنظرة الشركاء في الوطن، ومع كلّ امتهان لثقافة فرعيّة تحملها جماعة من الجماعات، أكثريّةً كانت أو أقلّيّة، ومع كلّ تشهير وتخوين ينزلان بمن يرى رأياً يخالف رأي المتمسّكين بالحقّ المطلق المزعوم. فما تُحدثه الحرب الأهليّة ليس «انهياراً جميلاً» ولا «خراباً عظيماً»، كما رأى بعض الشعراء، بل هو تدمير عميق للنفوس لا يسهل علاجها بعده، وهذا فضلاً عن الموت الذي يضرب البشر والتصدّع الذي يستهدف الاقتصاد والتردّي الذي يصيب الصحّة والتعليم.

وبدوره فالعجل الذهبيّ الثالث هو المقاومة التي تحكّمَ نظامها غير المعلن باللبنانيّين، قبل أن يمارس احتلالاً لسوريّا ويضلع في قتل السوريّين. وقوّة المقاومة وسحرها إنّما ينبعان من كونها محطّة تلاقٍ بين الوعي الحديث الذي يجيزها كحقّ في مواجهة احتلال، والوعي القديم الذي يقرنها بالشجاعة والرجولة والكرامة وباقي القيم المشابهة وفق تأويل بدائيّ لها. وبفعل تلك المواصفات التي تُعزى إليها، تغدو حروبها مبرّرة بغضّ النظر عن مدى استنادها إلى توازن قوى ملائم أو إلى إجماع شعبيّ. فالكلّ ينبغي، باسماً ومتفائلاً، أن يستبشر خيراً بها وبحروبها، ولو تأدّى عن ذلك انهيار الاجتماع والاقتصاد ومقوّمات الحياة جملة وتفصيلاً.

والحقّ أنّ المقاومة كما عرفناها، وكما عرفتها شعوب أخرى سوانا، لا تعدو كونها اجتماعاً بين ميليشيا فئويّة وحرب أهليّة مقنّعة واقتصاد تهريب ومخدّرات. وهي، مثلها مثل الانقلاب العسكريّ والحرب الأهليّة، تؤكّد على امتلاك حقّ مطلق ينبغي أن تتأسّس عليه ديكتاتوريّة فاضلة، معلنة أو خفيّة، وإلاّ ففوضى بلا حدود. كذلك هي مثلهما، تذهب إلى أنّ صاحب الحقّ

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 أن يقتل السوريّون واللبنانيّون عجولَهم الذهبيّة الثلاثة  أن يقتل السوريّون واللبنانيّون عجولَهم الذهبيّة الثلاثة



GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 07:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 07:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 07:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 06:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 06:57 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 06:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

GMT 06:52 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 21:00 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أملاح يلتحق بمعسكر المنتخب ويعرض إصابته على الطاقم الطبي

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 08:48 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

أبرز العطور التي قدمتها دور الأزياء العالمية

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 20:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح مهمة تساعدك على الاستمتاع برحلة تخييم لا تُتسى

GMT 01:46 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

هدفان يحفظان ماء وجه الأجانب في الدوري السوداني

GMT 15:43 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

أعلى 10 لاعبين دخلاً في صفوف المنتخب الجزائري

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon