الجالية الليبية في بنغازي

الجالية الليبية في بنغازي

الجالية الليبية في بنغازي

 لبنان اليوم -

الجالية الليبية في بنغازي

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

أَوَيُعقل أن يصبح، أو يمسي، مواطنو أي مدينة مجرد جالية في مدينتهم، وربما في وطنهم؟ الإجابة، منطقياً، هي: كلا بالطبع. إنما أرجع لاحقاً إلى شرح عنوان المقالة أعلاها. حقاً، منذ بعيد الأزمان، تنبّه أناس ذوو حكمة إلى أن إحدى حقائق الكون تتجلى في مرور الزمن بأسرع من المتوقَّع. ضمن السياق ذاته، ثمة مَن رأى أن طيّ القرون الأشهُرَ وعقودَ السنين يحدث كي يجري تداول الأيام بين الناس، وبالتالي مواقع النفوذ بين الدول، وفق تدبير هو فوق قدرات البشر. أحياناً يوصل فهمٌ كهذا إلى اقتناعٍ بأن الأحداث؛ سواء الكبرى منها، بمعنى المستمرة ذات التأثير ردحاً من الزمن طويلاً، وحتى الخفيف بينها، أي العابر كما سحب الصيف، ليست مجرد صُدف عابرة، قَدْرَ ما أنها قَدَرٌ سوف يتعين على الشعوب المعنية بها التعامل معه، وقد تتمتع بمذاقِ حلوِها بعضاً من وقت، ثم تذوق مُرَّها لاحقاً، فتدفع أثمانها الباهظة سنين من حاضر ومستقبل أجيالها. الحدث الذي أطاح حكم الملك محمد إدريس السنوسي، وأسقط المملكة الليبية المتحدة، على يد ضابط برتبة ملازم أول يُدعى معمر القذافي، قبل خمسة عقود وخمس سنوات من نهار الأحد المقبل، واحدٌ من تلك الأحداث فعلاً.

كانت ليبيا الملكية تعطي فلسطين، ومجمل القضايا العربية، قدر استطاعتها قبل اكتشاف ثروتها النفطية. وكانت علاقات الليبيين بمواطني دول الجوار العربي؛ مصر شرقاً، وتونس والجزائر غرباً، والسودان جنوباً، على قدر عالٍ وطبيعي من العفوية. يمكنني القول إنني عشت تلك الأجواء النقية قبل «فاتح» معمر القذافي بأكثر من عام ونصف العام. إنما؛ قد يُثار هنا سؤال خلاصته: لماذا لقي انقلاب 1969 ترحيب أغلب الليبيين، وكذلك ترحيب العرب المجاورين، بل والبعيدين؛ بدءاً بالعراق، مروراً بسوريا، ووصولاً إلى لبنان؟ ضيق المساحة لن يفسح المجال للتوسع في إجابة تشرح كيف حصل التلاقي بين مصالح الغرب النفطية تحديداً، وبين طموح ثوري يسعى لإطلاق سراح العربي القابع في قمقم الهزيمة. بدا طبيعياً، يومذاك، أن يصفق عرب كثيرون، كنتُ أحدهم، للشاب معمر القذافي؛ الثائر على هزيمة 1967، تماماً كما صفق كثيرون استبشاراً بجمال عبد الناصر؛ الثائر على نكبة 1948.

الأرجح أن باقي القصة معروف. باختصار؛ طفق العقيد القذافي يكرر خطاب الدعوة إلى الوحدة العربية، وأخذ يلح على العرب في المجيء إلى ليبيا؛ إذ بدا أنه يعرف مسبقاً مدى تأثير هذا الأمر في مجتمعات عربية تعاني سوء أوضاع اقتصادية، وكانت النتيجة أن بلداتِ ومدنَ ليبيا بدأت تزدحم بالوافدين العرب بشكل فوضوي، الأمر الذي زاد على الحد المقبول، فانقلب إلى الضد المنفّر، وبدأ ينشأ نوع من التوتر، ولو غير المقصود، بين العرب الوافدين ومضيفيهم الليبيين، وإذ تلك هي الحال، تفتّق ظُرف بعضهم ذات عيد من أعياد انقلاب معمر القذافي، فأطلق دعابة بأن أهل بنغازي أبرقوا للعقيد ساخرين: «الجالية الليبية في بنغازي تهنئكم بعيد الثورة». طبعاً، حتى القذافي ذاته لو سمع بهذه الطرفة آنذاك، فلربما حاول الضحك، لكنه؛ لو أفلح، لكان حَقَّ فيه القول: إنه ضحك كالبكاء.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجالية الليبية في بنغازي الجالية الليبية في بنغازي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon