لا بديل عن حكومة حسان دياب

لا بديل عن حكومة حسان دياب

لا بديل عن حكومة حسان دياب

 لبنان اليوم -

لا بديل عن حكومة حسان دياب

عبير بشير
بقلم : عبير بشير

تشكيل حكومة جديدة في لبنان برئاسة سعد الحريري طرحٌ يبدو خيالياً في الوقت الراهن، في ضوء التطورات والنزاعات الإقليمية والدولية، وإصرار حزب الله على مواجهة الحرب الأميركية عليه، والتي تهدف إلى إبعاده عن السلطة وعن القرار الحكومي على الساحة اللبنانية، ولذلك، فإن كل ما يسجل حالياً من طروحات سياسية، واقتراحات من شخصيات سياسية وازنة، على ضوء الفشل المريع لحكومة حسان دياب في معالجة الأزمة المعيشية في لبنان، لم يصل إلى مرحلة حدوث انقلاب فعلي على الحكومة التي كان حزب الله وراء تشكيلها.
في الموازاة، فإن الحصار المالي الأميركي على لبنان، والذي وقف سدا منيعاً في وجه تقديم أي مساعدات مالية من المجتمع الدولي، كما من الدول الخليجية، قد دفع نحو إصرار «حزب الله» على التمسّك بحكومة دياب، وعلى العمل وراء الكواليس السياسية من أجل ضبط إيقاع حلفائه من خلال القيام بدور الناظم السياسي والأمني للواقع الداخلي.
كذلك، فإن تسلح  دياب بحجة غياب البديل عنه، قد يكون في مكانه، إذ إن اتصالات عدة قد حصلت خلال الأسبوع الماضي وفشلت في تأمين بديل عنه وعن حكومته، لأن الشروط التي سوف تعمل على أساسها أي حكومة جديدة، ترفضها كل الشخصيات السنية التي جرى ترشيحها من أجل النهوض بعبء المواجهة مع اللبنانيين ومع المجتمع الدولي ومع الدول العربية، والأبرز من ذلك كله، تحمل تبعات الصراع الأميركي ـ الإيراني وترددات قانون «قيصر» على لبنان مالياً واقتصادياً واجتماعياً، وفي المرحلة المقبلة أمنياً.
إذاً، فالبديل بالنسبة إلى حزب الله عن حسان دياب هو حسان دياب ونقطة على السطر، وإذ ما اختير تحريك وضعية الحكومة باستخدام «الودائع الناعمة» وتحويلها إلى مستقيلة، فإن الانتقال إلى حالة تصريف الاعمال سيشمل ما تبقى من أعوام العهد العوني، و «حراج أن يأتي أحد ليناقشنا باسم رئيس للحكومة» حسبما قالت أوساط مطلعة على موقف حزب الله.
والكباش الحاصل الآن يدور بين مستويين، واحد أميركي، ويجد مكسباً في إسقاط الحكومة ونقل الوضع اللبناني إلى حالة الفراغ تماشياً مع التبدل السياسي الموضعي الذي طرأ على النظرة الأميركية حيال لبنان وسقوط «ستاتيكو» تحييده، والثاني خلفه حزب الله، ويقول بخلق جدار حماية أمام الحكومة، ما يعني نزع صواعق التفجير بين أعضاء الحكومة وتمرير المرحلة بأقل خسائر ممكنة ومحاولة خلق توازن مع الكباش الأميركي إلى حدود الانتخابات الأميركية.
وأوساط نبيه بري رئيس البرلمان التي لا تخرج عن الخط الإستراتيجي لموقف حزب الله، فهمت الرسالة. وأصلاً، بري أبلغ  من يحضرون مجالسه أن لا بديل عن حسان دياب.
بينما السفيرة الأميركية في بيروت، تصول وتجول في العاصمة باحثة عن استنهاض «لوبي» يراد منه ممارسة الإخضاع في السياسة بالتوازي مع الإخضاع الجاري تطبيقه في الاقتصاد والنقد والمال.
ويبدو أن حلفاء «حزب الله» الذين بادروا، ومن دون التنسيق معه، إلى الانقلاب على الحكومة الحالية من أجل تحقيق أهداف سياسية ومكاسب سريعة، قد لمسوا لمس اليد أن حسابات الحزب في مكان آخر، وهو يركّز حالياً على تقطيع المرحلة الزمنية الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، الأمر الذي حدا بكل المتحمّسين للتفتيش عن انتصار من خلال تغيير الحكومة إلى إطفاء محركاتهم، والعودة إلى حدود اللعبة التي رُسمت مع بدء عملية تشكيل هذه الحكومة. وقد فهم هذا شخص من قماشة إيلي الفرزلي الذي يعد أحد حلفاء حزب الله، فقد لجأ إلى أوساط سعد الحريري بحثاً عن حجر يرمى به حسان دياب وجبران باسيل سواسية، ولكن لم يعثر سوى على تساؤلات حول الضمانات وعدم الرغبة من تولي موقعٍ في ظرفٍ حساس، يعلم الحريري أن الآتي سيأكل أخضر البلاد ويابسه.
فيما يبقى الوضع الاقتصادي الشغل الشاغل للبنانيين على وقع الارتفاع الجنوني بسعر الدولار، وتأثيره المباشر على جميع السلع، ما دفع العديد من المحال التجارية الى الاقفال على وقع التحركات الرافضة لهذا الواقع في الشارع.
ومن قلب يومياتٍ محكومة بلائحة طويلة من النكبات المعيشية - الاجتماعية التي يتحوّل معها الشارع الى «برميل بارود»، وبفعل تجميد المباحثات مع صندوق النقد، لم تتوان أوساط واسعة الاطلاع عن التحذير
من مخاطر الأشهر القادمة بفعل التطاحن في الإقليم، وعلى ضوء دور «حزب الله» الذي يبدو كـ»حبل السرة» مع المشروع الإيراني، ومن أداءٍ داخلي كأنه يُطْلِقُ «رصاصة الرحمة» على ما تبقى من «منافذ نجاة» ويلفّ حبل الموت البطيء حول عنق البلد وشعبه. وهو ما دفع البطريرك الماروني في عظته بأن يطالب الرئيس ميشيل عون «بفك أسر» لبنان والعهد، وإعلان حياد لبنان عن المحاور الإقليمية.
وبعدما بلغت واشنطن هذا المستوى من تضييق الخناق على حزب الله الموضوع بين «فكي كماشة» العقوبات وقانون قيصر والممسك في الداخل بـكرة النار على طريقة «حكومة غزة»، يصعب تصور أن تتراجع الإدارة الأميركية أو أن يسلم الحزب، ما يجعل السؤال حول كيف يمكن الفكاك من هذا الطوق القاتل، وهل يستطيع  لبنان أن يصمد حتى تتضح معالم هذه الحرب ومآلاتها التسووية.
وانطلاقاً من رقعة الشطرنج الداخلية - الخارجية،  أتت استدارة لبنان الرسمي نحو الشرق، بناء على إشارة من حزب الله، تحديدا في اتجاه الصين والعراق، مرورا بإيران وسورية، وأي قياسٍ لهذه الاستدارة من باب تداعياتها الاحتوائية للارتجاجات المالية - الاقتصادية لا يسقط الجانبَ الأساسي المتمثّل بأثمانها السياسية من ضمن اللوحة الكبرى للمواجهة في المنطقة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بديل عن حكومة حسان دياب لا بديل عن حكومة حسان دياب



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 13:06 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

المؤشر نيكي ينخفض 0.04% في بداية التعامل ببورصة طوكيو

GMT 03:20 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

دوقة كورنوال تحرص على البقاء في الظل بعد تتويج زوجها ملكا

GMT 16:36 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:39 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

غرف طعام تخطف الأنفاس باللون البيج الساحر!

GMT 16:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

شيماء يونس تكشف كواليس مشاركتها في مسلسل “سكن البنات”

GMT 22:38 2023 الإثنين ,06 آذار/ مارس

مجوهرات أساسية يجب أن تمتلكها كل امرأة

GMT 06:28 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

أبرز فوائد فيتامين " أ " على صحة الجسم والمناعة

GMT 05:34 2016 الأربعاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تاريخ ما أهمله التاريخ: هل نحن بحاجة لوزير للإعلام؟

GMT 04:10 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

تألّق توليسا خلال قضائها وقتًا ممتعًا في البرتغال

GMT 11:08 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

شاشة "غالاكسي "إس 4" لا يمكن كسرها

GMT 19:43 2020 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

“انتكاسة” سياحي تراجُع الوافدين إلى لبنان 70%!

GMT 21:33 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

نابولي تستعيد لوحة "سالفاتور موندي" المسروقة

GMT 10:13 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ديكورات رائعة باللون الأخضر الزمردي تليق بمنزلك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon