لن أعود إلى المدرسة اليوم

لن أعود إلى المدرسة اليوم

لن أعود إلى المدرسة اليوم

 لبنان اليوم -

لن أعود إلى المدرسة اليوم

بقلم - هبة جوهر

أفرح في العودة إلى المدارس، لأنني لن أذهب إلى المدرسة اليوم، ولن أضع في حقيبتي كتب حصص هذا اليوم، ولن أفكر في الواجبات التي لم أقم بحلها، ولا في القصيدة التي لم أحفظها على الرغم من افتعالي محاولات لذلك، كان بطلها ألبومات كاظم الساهر والمنوعات المصرية. لن أقف اليوم في الطابور الصباحي الذي لم يعلمني إلا الخوف من التقصير في الوقوف بشكل مستقيم، أو قصر في "المريول"، اليوم لن أخاف من حديث جانبي مع صديقتي ولن أجبر على أداء تمارين رياضية، وسأنشد "موطني" كما أريد حتى لو خرجت عن ايقاع الزميلات.

استيقظت اليوم بضحكة ساخرة من حصة الرياضيات والمعادلات والأرقام، واجهت بضحكتي كوابيس مازالت تراودني بأني لم أنجح بعد في هذه المادة، اليوم أعيش تفاضلي الخاص وتكاملي الأجمل، لن أدرس مادة التاريخ في حصة الرياضيات هربًا، اليوم أشاهد التاريخ وأتابع من سيكتبه، وسيكون في جعبتي الكثير لأرويه لأبنائي، وربما أكذب كل ما سيدرسونه في كتبهم، اليوم أشرب قهوتي على مهل وبهدوء، ولا أفكر في فسحة "فراغ" تهبها لنا حصة الفن أو الرياضة، أستمع إلى جميع الأغاني وأزور كل المعارض الجيد منها والرديء وأختار ما يعجبني دون إملاءات المناهج، ولا أختار أن أمارس الرياضة أمام الركض اليومي في العمل وتفاصيل الحياة.

لن أكرر تجربتي الفاشلة في مادة اللغة الإنجليزية التي كنت أنجح فيها بالمعدل العام، دون أن أعرف كيف أركب جملة مفهومة، ولن أجبر على دراسة المعادلات الكيميائية والنظريات الفيزيائية، وجينات الأحياء التي لم أستفد منها في تفسير العلاقات بين الأحياء. لا شيء يحفز الشوق عندي لتلك الأيام التي تنبذ الحب وأحلام المراهقة، وتعلمنا كيف نرفع أصابع الاتهام لكل المواعيد المغامرة على جدران المدارس، وتمزق الكتب الخارجة عن المنهج والأسئلة التي لا إجابات لها في تلقيننا المعلومة. تلك الأيام تعني تكسير أقلام "الكحلة" والاستغناء عن ألوان زاهية تزين الأظافر، والذهاب إلى الحلاق لأن هنالك قصة خاصة يقال إنها تليق بالمدارس وانضباطها دون الاكتراث لأعداد المتسربين من المدارس، وتلك التي لم ينجح فيها أحد، لن أتنافس على امتلاكي قدرة أكبر من غيري على احتمال التلقين، ولن أشعر بالغيرة لأن حقيبة زميلتي أكبر وكتبها مجلدة بتجليد شفاف دون أي "طعجة"، ولن أفكر في الطريقة الأمثل لمواجهة ولي أمري بأن المدرسة تستدعيه لأنني ضحكت في حصة الجغرافيا على شكل خريطة إيطاليا، ولن أكره عريفة الصف "الفسادة" لأنها الأقرب للمعلمة، اليوم لن أعود إلى المدرسة، سأعيش يومي بكل حرية، سأكثر الكحلة وسأزور معارض فنية وأسمع أغاني كاظم الساهر القديمة بصوت مرتفع، وسأتابع التاريخ من الزاوية التي أختارها، وسأسخر من القسمة الطويلة وسأضيع كل الأرقام التي في اليد، والأهم أنني لن أقف في الطابور. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن أعود إلى المدرسة اليوم لن أعود إلى المدرسة اليوم



GMT 06:43 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرشاد النفسي والتربوي

GMT 17:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تدني التعليم والدروس الخصوصية

GMT 23:19 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

لهذه الأسباب أدعم الدكتور طارق شوقي

GMT 21:59 2017 الخميس ,31 آب / أغسطس

نصائح للأخوة معلمي الحاسب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon