قبضة اليد

قبضة اليد...!

قبضة اليد...!

 لبنان اليوم -

قبضة اليد

بقلم الدكتور مظهر محمد صالح

على الرصيف الأيسر من شارع المتنبي، تفاجأ عامر بأستاذه في الأدب والنصوص في دراسته الإعدادية قبل عقدين ونيف من الزمن الذي صار أمامه وجهاً لوجه.

استدرك عامر في سره قبل ان يهم بمصافحته محدثاً نفسه: ان الاستاذ منير قد هجر التعليم منذ زمنٍ بعيد ولكن ظل معجبًا بأدب العبث اللامعقول باسم المطلق... ولكن عليّ ان اصافحه.

هرع عامر صوب استاذه وقدماه لم تحمله من شدة الشوق مادًا يده القوية لمصافحة استاذه الذي رمقه بنظرة اعجاب وهو يبادله المصافحة بوجه شاحب و يدِ خاوية وقوى واهنة ولكنها لم تخلُ من أنامل الرحمة.

فكانت مصافحة عامر وقبضته القوية ليد الاستاذ منير الضعيفة ربما هي رمزية الفارق الجوهري في العمر بين الطالب والاستاذ عبر السنين. مرت اسابيع وظل عامر يتذكر يد الاستاذ منير الخاوية ويقارن بين ضخامة يده، بحكم ضخامة عظامه ،وبين يد استاذه الواهنة الضعيفة.

حدثني عامر، وهو يروي لي قصة استاذه، عن الدراسة التي قام بها الدكتور دارلي ليونك الاستاذ في جامعة مكماستر الكندية قبل عامين والتي توصل فيها الى ان المصافحة (الضعيفة او القوية )تدل حقاً على ما هو متبق من عمر

الانسان!!.

فثمة طريقة بسيطة لتقدير احتمالات ان يتعرض شخص ما للوفاة خلال السنوات المقبلة من خلال اختبار قوة مسكة اليد عند المصافحة .

فقد استخدم الدكتور ليونك جهازا ً يحمل باليد اطلق عليه (الداينوميتر).فقبضة اليد القوية التي يسجلها الجهاز هي بنحو 300 نيوتن(وهي القوة القادرة على حمل اقل من 31 كيلوغراماً وزن لقاء جاذبية الارض).

وان كل 50 نيوتن دون 300 نيوتن يسجلها الجهاز تؤشر احتمالا للوفاة في السنوات القليلة المقبلة بنسبة 17 بالمائة.

وان هذا الانخفاض يؤشر عمومًا وجود امراض قلب تؤدي لا محالة الى جلطة او سكتة قلبية.

وعلى الرغم من ان دراسة الدكتور ليونك لم تخلُ على العموم من التمييز بين عالم الشمال القوي وعالم الجنوب الضعيف ولكن كانت نتائجه في العلاقة بين شدة المصافحة وقوتها وبين احتمالات الوفاة كالاتي: اخضع 140 الف انسان للتجربة ممن تتراوح اعمارهم بين 35 عام الى 70 عاماً في 17 بلداً، منها ثلاثة بلدان غنية وهي كندا والسويد والامارات العربية تقابلها اربعة بلدان فقيرة هي باكستان وبنغلاديش وزامبيا والهند.

كما تم اختيار عشرة بلدان متوسطة الدخل منها على سبيل المثال: جنوب افريقيا وبولندا وكولومبيا.

اذ تابع فريق الباحثين المتطوعين لمساعدة الدكتور ليونك على مدى اربع سنوات لملاحظة كم من اولئك الذين اخضعوا لاختبار قوة مسكة اليد قد توفوا حقا و اسباب حالات وفاتهم؟ اذ اظهر الاختبار ان السويديين هم اكبر امة تتصافح بقوة وان الباكستانيين هم اكبر امة تتصافح بضعف ووهن.

ختاماً نبهني عامر قائلاً: انتبه كثيرا عندما تمد يدك لمصافحة طبيبك فانه قادر على ان يخمن كم تبقى لك من العمر!!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبضة اليد قبضة اليد



GMT 07:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 11:21 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

ضفضة_مؤقتة

GMT 09:16 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 15:25 2022 الإثنين ,14 آذار/ مارس

أنور الخطيب لمحمود درويش: إذن..لماذا خرجت

GMT 17:28 2021 الأربعاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ومضات شعرية

GMT 17:02 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

التنوع الثقافي لا يُفسد للود قضية

GMT 16:58 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

" واقتلع الشوق ماتبقى مني "

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon