مدرستي الحلوة

مدرستي الحلوة

مدرستي الحلوة

 لبنان اليوم -

مدرستي الحلوة

بقلم - حسن البصري

تلقيت دعوة لزيارة مدرسة "أبو القاسم الشابي" الابتدائية التي تعلّمت فيها أولى حروف الجر والعلة، كانت المناسبة، كما تدل لافتة بلاستيكية، هي الاحتفال بالمدرسة العمومية ورد الاعتبار لها، وكان من بين الحاضرين في مكتب المدير فنان ورياضي ورجل أعمال وكثير من المستشارين الجماعيين، وسألت رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ عن سر تخصص المدرسة في إنجاب السياسيين، فرد مازحًا: إنّ مقر المقاطعة غير بعيد.

حمل رجل الأعمال، باقة ورد وعبّر عن استعداده للتبرع لفائدة المدرسة بكراسي وزرابي وكؤوس، علمت بأنه ممول حفلات، تأكد حدسي حين استغل الحدث وشرع في توزيع "بطاقة زيارة"، بينما كان الفنان الشبابي منشغلًا بأخذ سيلفيات مع التلاميذ، أمّا كبير المستشارين الجماعيين فقدّم في أقل من ربع ساعة وعودًا بإصلاح الإنارة وإعادة تأهيل المراحيض حتّى تحقق للمترددين عليها الحد الأدنى من الكرامة.

سألت عن حارس المدرسة "باحدو" فعلمت أنه فارق الحياة، ولم أعثر من بقايا الأمس إلا على صنابير مياه في الساحة، كنا نستحم فيها في غفلة من الحارس، قادنا المدير إلى جولة في مرافق المدرسة استحضرت ذكريات الطفولة وشعرت وكأن المؤسسة أصبحت أكثر اختناقًا من الأمس، قبل أن نعلم أنّ وزارة التعليم قد قسمتها إلى نصفين ومنحت لكل مؤسسة حكمها الذاتي، في ساحة المدرسة التي زحفت عليها عوامل التعرية، قال معلم مراكشي اللكنة، إنّ اللاعب الدولي الإنكليزي، واين روني، قد زار أول أمس مدرسته الابتدائية في مدينة ليفربول، ودعا الأطفال المتحلقين حوله إلى التمسك بالعلم والمعرفة وبالأخلاق الحميدة، كان روني قد غادر قبل يومين السجن بكفالة بعد أن ارتكب حادثة سير وهو في حالة سكر طافح.

تفرق الجمع وذهب كل منا يبحث عن الحجرة الدراسية التي قضى فيها جزءًا من طفولته الشقية، عثرت على الفصل الدراسي وقد تغيرت ملامحه وبدا كأنه قد غسل وجهه بالماء والصابون بعد أن ظلّ مكتفيًا بالتيمم، كنت أجلس بالقرب النافذة أحدق في ما وراء السور، كنت أحلم بالخروج، أتطلع لرنين جرس انتهاء الحصة وبدء الفسحة ولجرس انتهاء اليوم الدراسي، حتى أصبح الجرس في مخيلتي الصغيرة مرادفا للحرية.

تدخل مستشار جماعي في إطار نقطة نظام، وكأنه في دورة جماعية، وطالب التلاميذ بالاجتهاد، وقال إن المدرسة العمومية أفضل بكثير من المدرسة الخصوصية، ومستشفيات الدولة أكثر تجهيزًا من المصحات الخاصة، واعترف أمام الجميع بأنه كان محرضًا قيد تعليمه على الكسل، وأنه كتب عشرات المرات على الجدران في غفلة من المعلمين عبارة: "من طلب العلا نام الليالي/ خذ الصفر ولا تبالي".

تلاميذ اليوم يعرفون اسم وزير التربية والتعليم، ويتبادلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية التدابير التي يمكن لوزير الداخلية السابق أن يطبقها في الموسم الدراسي الجديد، بينما كنا نعتقد أنّ المدير هو الوزير وأنّ حارس البوابة هو الآمر والناهي، فتمنى صديقي أن يصبح يومًا حارسًا، قبل أن تهيمن المدارس الخاصة وتصبح حلمًا لمن استطاع إليها سبيلا..

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرستي الحلوة مدرستي الحلوة



GMT 14:38 2018 الأحد ,05 آب / أغسطس

حفاظا على مواهب المهجر

GMT 14:11 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الحقيبة الملعونة

GMT 18:38 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

وداد الأساطير

GMT 17:39 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

حب النجاح

GMT 17:16 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

فيلم أكشن ودادي

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon