الوجه الخفي

الوجه الخفي

الوجه الخفي

 لبنان اليوم -

الوجه الخفي

بقلم - عيسى الجوكم

نكتب الحياة وتكتبنا، نسير في طرقاتها، نتعثر وننهض، ننجح ونفشل، نسعد ونشقى، حتى أولئك الذين ولدوا وفي فمهم ملاعق من ذهب يسيرون في أحيان كثيرة على الرمضاء، وعلى النقيض هناك من فتحت أعينهم على الحرمان ساروا في بعض الأحيان بشوارع الحرير والنعيم.

هي الحياة التي لا تعطي من يعطيها في مواقف كثيرة، وتبتسم لمن يدير ظهره لها في مواقف أخرى.

يقولون الحظ، وأحيانا التوفيق، ولكنها أقدار يكتبها رب العالمين لعباده في دنيا فانية.

السعيد هو من تملكه الرضا، واقتنع بما في يديه، والشقي من حاول أن يقفز على هذه الحقيقة ونظر لما هو في أيدي الناس.

يقولون (القناعة كنز لا يفنى) نؤمن بهذه المقولات نظريًا ولا نطبقها عمليًا، وهذا ما يفسر لنا الصراع في هذه الحياة.

ننام على وسادة الفضيلة ونصحو على الرديئة بفعل تفكيرنا وحسدنا وحقدنا على الغير؛ لأننا لم نؤمن إيمانًا صادقًا بالقناعة التي نرددها في كل محفل.

أصبح البعض منا يسبح في بحر (المكيجة)، يظهر بوجه ويخفي وجهًا آخر، يتلون حسب المصلحة ويذوب في (الأنا) ويضرب في كل الاتجاهات لإيذاء الغير تحت عباءة (الحياة شطارة).

نسير بقارب في باطنه خروق كثيرة قابلة للغرق، وفي ظاهره ألوان بهيجة تخدع الآخرين بنا شكلًا وسلوكًا ومعنى، والحقيقة تبقى بداخلنا زيفًا وديكورًا ونفاقًا.

لا أعرف لماذا يصر البعض على السير على أرصفة التعاسة اختيارًا وفلسفة من أجل نظرة الآخرين له، ويرفض كل مساحات السعادة المفروشة له من أجل نظرته لنفسه وحقيقته، هو الداء المتغلغل في النفوس بالعيش نظيفًا في عيون الآخرين، ومتسخًا في عينه وتفكيره وباطنه.

الشقاء هو أن تحاول إرضاء الغير بالشموخ، وبحقيقة أنت تعرفها قبل غيرك بأنك وضيع، والمسافة بينهما خداع (الأنا والمجموع) في آن واحد.

ما بين الجوهر والمظهر مسافة كبيرة، فضل الكثير منا الفشخرة الكاذبة على الحقيقة الدافئة، فسقط في وحل الكآبة حتى لو سجل نجاحًا ظاهريًا في نظر الآخرين.

لذلك يكتب النجاح للبعض ممن سار في درب المكيجة، لكنه نجاح مؤقت لا يترك بصمة ويرحل مع الزمن وتتناساه الأجيال، أما الذين حرصوا على النجاح بالتصالح مع أنفسهم ومجتمعهم دون تضخيم الذات وإنكار الغير فبقيت نجاحاتهم شمعة يستضيء بها الآخرون.

في الحياة نماذج كثيرة، يبقى منها ما هو حقيقي، ويذهب ما هو مزيف.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوجه الخفي الوجه الخفي



GMT 08:41 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

أحمد في ورطة؟

GMT 12:43 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

ملاعب منسية

GMT 09:23 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

صناعة الرياضي اﻷولمبي

GMT 09:01 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

“كل واحد ينشط بوحدو”

GMT 15:24 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

مدرب جديد وإستراتيجية قديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon