الإثبات العلمي والإثبات القضائي

الإثبات العلمي والإثبات القضائي

الإثبات العلمي والإثبات القضائي

 لبنان اليوم -

الإثبات العلمي والإثبات القضائي

بقلم : جعفر كاظم المالكي

يتفق الإثبات العلمي مع الإثبات القضائي في أنه يعتمد على المجهود الإنساني أو العقلي، الذي يهدف إلى التحقق من واقعة غير معروفة أو متنازع فيها عن طريق مجموعة متناسقة من الوقائع المعروفة، لكن هناك فرقًا واضحًا بينهما يتعلق بالأشخاص أو المكان أو الوسيلة أو النتيجة.
 
ففيما يتعلق بالأشخاص، فإن الإثبات القضائي يقوم به الخصوم أنفسهم أما الإثبات العلمي فيجوز أن يقوم به أي شخص تتوافر له وسائل البحث العلمي، وفي ما يتعلق بالمكان فإن الإثبات القضائي يجري كقاعدة عامة أمام القضاء، أما الإثبات العلمي فيجري في مكان آخر غير ساحة القضاء.

وفيما يتعلق بالوسائل، فإن الإثبات القضائي، وفي نطاق المنازعة المدنية بصفة خاصة، يعتمد على طرق حددها القانون، أما الإثبات العلمي فإنه يعتمد على كل الوسائل العلمية المعروفة كالمشاهدة والتجربة العلمية وغيرها, وكذلك الأمر بالنسبة للنتائج، فإن المبدأ المتبع لدى القضاء  هو حجية الشيء المقضي به والعكس من ذلك فإن النتائج التي يصل إليها الباحث العلمي تعتبر مجرد فروض راجحة بصفة مؤقتة يجوز لأي باحث آخر أن يدحضها أو يتوصل إلى ما يخالفها في أي وقت.

وهنا لا بد من الإشارة إلى الحقيقة القضائية والتي يعرفها الفقهاء بأنها ما يثبته القاضي في حـــكمه نتيجة لتحريه حقيقة الواقع، وبالرغم من أن الحقيقة القضائية ينبغي أن تكون مطابقة بقدر الإمكان للحقيقة الواقعية أو العلمية، فإنه قد يحدث اختلاف بين الحقيقة القضائية والحقيقة  الواقعية أو العلمية، فالحق قد يكون موجودًا من حيث الواقع لكن لا يوجد دليل مقبول على وجوده، مما يؤدي إلى عدم الاعتراف به أمام القضاء، وهكذا فإن الحق يكون موجودًا في الواقع ولكن ينكر وجوده أمام القضاء.
 وخير مثال على ذلك قرار الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية في العدد 17/الهيئة الموسعة المدنية/2011 في 14/3/2012، والذي  اعتمد الحقائق الشرعية "فراش الزوجية ومدة الحمل"، والقانونية في دعوى إثبات النسب ولم يأخذ بالحقيقة العلمية المثبتة في تقرير الطب العدلي الخاص بفحص الحامض النووي الذي جزم بعدم مطابقته مع الحمض النووي للمدعي والد الطفل، بالرغم من أن نتائج الحمض النووي تكون قاطعة كحقيقة علمية طبية، وبالرغم من أن المفارقة المحتملة بين الحقيقة الواقعية والحقيقة القضائية تؤدي إلى صدور حكم قضائي ظالم, على خلاف وظيفة القاضي وهي أن يحكم بالعدل، باعتباره هو نفسه العدل المجسم على حد تعبير أرسطو, لكن تلك المفارقة لا ترجع إلى عيب في النظام القضائي بل ترجع إلى القصور الموجود في كل عمل إنساني وهو قصور لا علاج له.

ومهما بلغت وسائل التقريب بين الحقيقة القضائية والحقيقة الواقعية أو العلمية، فإن القضاء على احتمال تبينهما مستحيل, و لذلك أصبح لزامًا اعتبار الحقيقة القضائية هي حقيقة نسبية لا مطلقة، أي أنها لا تعتبر حقيقة إلا بالنسبة إلى طرفي الخصومة التي فصل فيها الحكم، وفي ما يتعلق بذات الموضوع لأن حجية الحكم لا تسري على غير المتخاصمين ولا تتعدى إلى سواهما.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإثبات العلمي والإثبات القضائي الإثبات العلمي والإثبات القضائي



GMT 15:56 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

متطلبات سن التشريعات الحديثة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 17:08 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

اتيكيت سهرات رأس السنة والأعياد

GMT 18:41 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

كرة القدم ضحية فيروس كورونا من تأجيل بطولات وإصابة نجوم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 06:56 2015 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

واشنطن تحاول ركوب الجوادين!

GMT 16:49 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon