أزمة مصارف قبرص والتداعيات العربية لخطة الإنقاذ
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

أزمة مصارف قبرص والتداعيات العربية لخطة الإنقاذ

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أزمة مصارف قبرص والتداعيات العربية لخطة الإنقاذ

نيقوسيا ـ وكالات
رفض البرلمان القبرصي بغالبية كبيرة فرض ضريبة على الودائع المصرفية، ما يضع علامات استفهام كبرى على إمكانية حصول قبرص على حزمة الإنقاذ الأوروبية الجديدة البالغة 10 بلايين دولار. والضريبة وضعها الاتحاد الأوروبي شرطاً لتقديم الحزمة إلى قبرص لمواجهة ديونها ومعالجة مشاكل قطاعها المصرفي. وقد تواجه قبرص إفلاساً في حال فشل البرلمان القبرصي في تبني الضريبة أو بديلاً عنها. بموجب القانون المعروض على البرلمان، تُفرض ضريبة بنسبة 6.75 في المئة على الودائع التي تقل عن 100 ألف يورو وبنسبة 9.9 في المئة على الودائع التي تزيد عن 100 ألف يورو وتشمل كل الودائع في القطاع المصرفي القبرصي من دون استثناء ولمرة فقط وبهدف تحصيل حوالى ستة بلايين دولار تُضاف إلى البلايين العشرة الممنوحة من قبل الاتحاد الأوروبي ليبلغ المجموع نحو 16 بليون دولار، وهو مبلغ مقارب لمبلغ المنحة الأصلي (17 بليون دولار) الذي طلبته قبرص، إلا أن وزراء المال في الاتحاد الأوروبي أقروا تقديم 10 بلايين دولار فقط. واشترط الاتحاد الأوروبي لتقديم برنامج المساعدات المالية لقبرص مشاركة القطاع المصرفي القبرصي في تحمل أعباء هذا البرنامج من خلال تحصيل ضريبة من المودعين لأن جزءاً كبيراً من المنحة الجديدة سيذهب لإنقاذ المصارف القبرصية وإعادة رسملتها، ما يعني أن المودعين في هذه المصارف سيكونون هم المستفيد الأول من المنحة، ويجب أن يتحملوا بالتالي جزءاً من تكاليف عملية الإنقاذ. ويرى الأوروبيون أن القطاع المصرفي القبرصي أكبر بكثير من حاجة الاقتصاد القبرصي إذ يعادل تقريباً ثمانية أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة، حيث تستفيد قبرص من موقعها في المتوسط كي تستقطب ودائع كبيرة من الدول الأوروبية وروسيا، وتُعتبر ملاذاً آمناً لهذه الودائع. وتشكل الودائع الأجنبية حوالى ثلثي ودائع القطاع المصرفي القبرصي. ويتصدر الروس قائمة المودعين الأجانب، إذ تقدَّر ودائعهم في المصارف القبرصية بما لا يقل عن 20 بليون يورو، يُضاف إليها حوالى 12 بليون دولار عبارة عن ودائع لمصارف روسية في مصارف قبرصية. وسعت الحكومة القبرصية للدفاع عن هذه الضريبة، فقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس إن ما سيُحسم من ودائع المودعين على هيئة ضرائب لن يشكل «خسارة نهائية»، لأنهم سيحصلون على أسهم في المصارف التي تضررت بفعل الأزمة وأن أي شخص يبقي ودائعه أكثر من سنتين، سيحصل على سندات مرتبطة بعائدات الدولة من الاستخراج المتوقع للغاز الطبيعي قبالة سواحل الجزيرة المتوسطية. وذكر أن الضريبة هي لمرة، وستسمح للحكومة بتقليص الديون إلى مستويات قابلة للاستمرار وتفادي الحلقة المفرغة لخطة إنقاذ ثانية، وحض الأطراف في البرلمان على اتخاذ قرار، مشيراً إلى أنه سيحترم القرار بالكامل لما فيه مصلحة الشعب والبلاد. إن فـــرض ضريبـــة على الودائع هي خطوة غير مسبوقة ولم تشهدها سوى إيطاليــــا في التسعينات بغية دعم الليرة الإيطاليـــة لكن الخطوة لم تحقق الهدف المرجو آنذاك. وفرض ضريبة على الودائع المصرفية، على رغم ما يسوقه الاتحاد الأوروبـــي مــــن أسباب قد تبدو من وجــهة نظره منطقية، سيؤثر وفي شكل سلبي وكبير في مركز قبرص المالي، وسيدفع إلى هجرة المصارف العربية والدولية الجزيرة. وصحيح أن ودائع المصارف العربية لا تشكل إلا جزءاً يسيراً من إجمالي الودائع المصرفية القبرصية، إلا أن هذا لا ينفي أن مصارف عربية افتتحت فروعاً لها في الجزيرة مطمئنة إلى توافر أفضل مناخات الاستثمار وضمان الودائع وتطبيق المعايير الدولية للعمل المصرفي الذي يتعارض مع خطة العقاب الجماعي الذي تفرضه الخطة الأوروبية على كل المصارف العاملة. ورفض المصارف العربية في قبرص هذه الضريبة منطقي على اعتبار أن فروعها هناك سليمة من الناحية المصرفية وضامنة لودائع زبائنها من جانب مراكزها الرئيسة، ومن غير الجائز تحميلها أعباء إعادة رسملة المصارف القبرصية المتعثرة التي يجب أن تتحملها تلك المصارف والدولة القبرصية.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة مصارف قبرص والتداعيات العربية لخطة الإنقاذ أزمة مصارف قبرص والتداعيات العربية لخطة الإنقاذ



GMT 15:55 2025 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

صفقات "أديبك" خلال 3 سنوات تجاوزت الـ 27 مليار دولار

GMT 16:08 2024 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير فيصل بن فرحان يترأس وفد السعودية في قمة "بريكس بلس"

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع لتطوير قدراتك العملية

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 04:11 2025 الخميس ,08 أيار / مايو

البرج الطالع وتأثيره على الشخصية والحياة

GMT 17:59 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

التشجيع.. نصر وهلال

GMT 04:12 2015 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

موقع "تويتر" يُطلق مجموعة من الخدمات الجديدة

GMT 20:02 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

مأزق بايدن النووي الإيراني

GMT 11:34 2020 الأحد ,16 آب / أغسطس

شاهدي أجمل مجوهرات نور الغندور

GMT 13:00 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

رحلة الى عالم أوميجا رؤية استباقيّة لمستقبل صناعة الساعات

GMT 11:24 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلام هو الخاسر الأكبر!!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon