مقاتلون لبنانيون ينقلون معركتهم إلى خشبة مسرحية تجمع الأخوة الأعداء
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

مقاتلون لبنانيون ينقلون معركتهم إلى خشبة مسرحية تجمع الأخوة الأعداء

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - مقاتلون لبنانيون ينقلون معركتهم إلى خشبة مسرحية تجمع الأخوة الأعداء

لقطة من مسرحية "حب وحرب عالسطح- قصة طرابلسية
بيروت - أ.ف.ب

تتواجه مجموعتان من المقاتلين اللبنانيين باسلحتهم من وراء السواتر والبراميل، في مشهد لا يجري على خط القتال الذي اعتادوا عليه في مدينة طرابلس شمال لبنان، بل على خشبة مسرح في بيروت في عمل فني يرمي الى المصالحة بين الاخوة الاعداء ودفن الاحقاد الطائفية.

ويؤدي هؤلاء الشبان المشاركين في مسرحية "حب وحرب عالسطح- قصة طرابلسية" ادوارا لا تختلف عما يعيشونه في الواقع اليومي بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية، وجبل محسن ذات الغالبية العلوية، في مدينة طرابلس كبرى مدن الشمال اللبناني.

 ويعود التوتر بين المنطقتين الى سنوات الحرب اللبنانية (1975-1990)، لكن اندلاع الاحتجاجات في سوريا المجاورة ومن ثم النزاع المسلح عمق من حدة التوتر بين ابناء التبانة المتعاطفين بمعظمهم مع المعارضة السورية، وابناء جبل محسن الموالين بمعظمهم لنظام الرئيس بشار الاسد.

ولذا، شهدت المنطقة توترات سياسية سرعان ما اتخذت بعدا مذهبيا وتحولت الى جولات متعاقبة من الاشتباكات المسلحة بين اثنتين من اكثر مناطق لبنان بؤسا وتهميشا.

ومع توقف جولات القتال وتدخل الجيش اللبناني كل مرة للفصل بين المتقاتلين في ظل جهود سياسية مواكبة، لم تزل الحواجز النفسية بين الجيران المتخاصمين في ظل عدم بذل جهود جدية للمصالحة الحقيقية.

في هذه الظروف، قررت منظمة "مارش" غير الحكومية جمع عدد من شبان المنطقتين، ومنهم من شارك فعلا في القتال، في عمل مسرحي يهدف الى التقريب بين الجماعتين والسير على خطى المصالحة.

ويقول طارق هباوي (24 عاما) من باب التبانة لمراسلة وكالة فرانس برس "في البدء كنت مترددا، لم أكن استسيغ فكرة المشاركة في شيء مع شباب من جبل محسن لانهم كانوا كلهم بنظري زعران (سيئين)".

ويضيف "لكني ادركت بعد ذلك ان هناك اشخاصا جيدين في جبل محسن مثل ما هناك اشخاص جيدون في باب التبانة".

تروي المسرحية حكاية مخرج يحاول انجاز مسرحية عن شاب يدعى علي من جبل محسن يقع في حب شابة اسمها عائشة من باب التبانة.

ولاقى العرض ترحيبا واسعا من الجمهور في بيروت مقدما التحية وقوفا لفريقها فيما كان بعض الممثلين المقاتلين يكفكفون دموعهم على المسرح.

ويقول مخرج المسرحية لوسيان بورجيلي "لقد اوجد المسرح مساحة مشتركة جمعت بينهم، وجعلتهم يتكلمون ويتناقشون".

ويؤيده احمد سليمان (24 عاما) من جبل محسن قائلا "لقد اصبحنا عائلة، الحمد لله صرنا نجلس معا، ونذهب الى باب التبانة وشبابها يأتون الينا..الحمد لله".

الا ان انجاز هذا العمل لم يخل من التحديات، واولها ان شباب جبل محسن لم يقدروا على الوصول الى الاجتماع الاول للممثلين بسبب اندلاع جولة من جولات العنف، وفي الاجتماع الثاني كانت الحواجز النفسية بين المجموعتين اعمق من ان تتركهم يختلطون وينسجمون.

لكن بعد ذلك، ومع الشروع في كتابة العمل بناء على القصص التي رواها كل منهم "لاحظوا انهم متشابهون وان مشكلاتهم ومعاناتهم متشابهة، وانهم يحبون ويبكون ويحزنون بالطريقة نفسها".

يأمل طارق هباوي ان تنسحب هذه التجربة على غيره من الشباب ليدركوا قيمة المعرفة والتعارف والحوار بعيدا عن السلاح.

تنوي منظمة "مارش" حاليا فتح مقهى بين الحيين المتجاورين يديره الشباب المشاركون في المسرحية، على امل ان يشكل مساحة لنسج العلاقات بين ابناء المنطقتين واطلاق مشاريع وانشطة مشتركة تجمع شباب التبانة وجبل محسن بدل ان يجتمعوا على خط القتال.

ويشدد القيمون على المنظمة والعمل المسرحي ان دوافع القتال الحقيقية في المنطقة ليست طائفية، وانما الخطاب السياسي المشحون بالتوتر والبطالة والبؤس التي تجعل الشباب فريسة للوقوع في دائرة العنف.

وتقول ليا بارودي رئيسة جمعية مارش "ثمة من يقول ان المشكلة طائفية، ومن يقول انها صراع اقليمي، ومنهم من يقول ان المشكلة هي الاصولية"، لكن المشكلة الحقيقة "هي عدم وجود فرص عمل".

وتدعو السياسيين الى العمل على مكافحة البطالة لاخراج الشباب من دوامة العنف.

وتتهم بارودي والشباب الممثلون، السياسيين بتأجيج التوتر وتقديم العون لتشكيل مجموعات مسلحة.

ويقول طارق "أهم رسالة للسياسيين ان يكفوا عن التفرقة وتأجيج الوضع كما كانوا يفعلون".

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقاتلون لبنانيون ينقلون معركتهم إلى خشبة مسرحية تجمع الأخوة الأعداء مقاتلون لبنانيون ينقلون معركتهم إلى خشبة مسرحية تجمع الأخوة الأعداء



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon