مسرحية البئر البحرينية عزف على أشجان الوطن
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

مسرحية "البئر" البحرينية عزف على أشجان الوطن

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - مسرحية "البئر" البحرينية عزف على أشجان الوطن

المنامة ـ وكالات
برؤية فلسفية متعمقة تؤصل لطبيعة الحياة البحرينية يكتب الشاعر الكبير علي الشرقاوي مسرحيته "البئر"، والبئر عند الرجل العربي منبع الماء، والماء إكسير الحياة، الذي كان سبباً في نشأة البحرين وتطورها، حيث كانت عيون الماء العذبة المتفجرة في أرض البحرين هي التي تدفع العطاشى والهائمين من المسافرين عبر البحر إلى النزول إلى تلكم الجزيرة في قلب الخليج، ثم ما لبث أن استوطنها الناس. "البئر" مسرحية ذات طابع تراجيدي عنيف يهز الإنسان هزاً عنيفًا تتجلى فيها تراجيديا عنيفة تصور كيف يكون الإنسان، عندما يتوه العقل وتنعدم الرؤية ويفقد الإنسان القدرة على معرفة العدو من الصديق، أو ينسى الأخ أخاه، مستوحياً بعض أفكارها من التراجيديا الأزلية "قابيل وهابيل" عندما يعلو صوت "الأنا"، ويمرض القلب، ويسكنه الشيطان، فيغيب الوعي، وتنطمس البصيرة، فتتحول يد الرعاية والحنو إلى يد بطش وانتقام. مسرحية الشرقاوي أخرجها مؤخراً الطالب محمود العلوي على مسرح الصالة الثقافية، تحت رعاية جامعة المملكة، ونجح العلوي -عبر رؤية درامية مشحونة ومتأججة- بأن جعل المتفرج يسبح معه في بحر عميق من المشاعر الفياضة والأحاسيس العالية، حيث عرض أهم القضايا محل الجدل في البيئة البحرينية. لقد جسد النتائج التي قد تثمر عن الحل غير الرشيد للمشكلات، فمن خلال مأساة عالية الشجن وإيقاع حزين يقتل الأخ أخاه في المشهد الافتتاحي أو البرلوج المسرحي بسبب التنازع، ليبدأ المشهد الثاني من خلال حالة الندم والتيه التي اعترت القاتل، ليبدأ المخرج في استعادة الأحداث في صورة مشاهد فلاش باك على غرار اللغة السينمائية، وذلك من خلال أخوين توأمين. أراد المخرج أن يجعلنا لا نفرق بين أحد منهما كرمز للأخوة المتحدة المتأصلة والمتجذرة في عمق البيئة البحرينية بكل طوائفها، حيث يخرج الأخوان "شاهين وشعبان" في رحلة الصحراء الشاسعة الممتدة، حيث تعصف بهما الريح، ويدفعهما الظمأ إلى أن يأويا لجزيرة صحراوية، ليدور بينهما حوار مفعم بالشجن، ممتلئ بالضجر والحزن، وشدة الندم على الرحيل عن الوطن، وفي رحلتهما للبحث عن الماء، يحفران بئر الماء، وينبع الماء عذباً فواراً ليتبدد السخط واليأس ليحل الرضى والأمل كما جاء على لسان شخوص المسرحية" الماء يعني أن تنبت الأرض، فينمو الزرع، ويكثر الضرع، فيأتي الناس "لكن المتبرم الكاره لمجيء الناس يجيب "لكن لا أحب الأغراب" فيجيب الصوت العاقل "لكن لولا الأغراب ما كان بناء" ويصل بنا الصراع الدائر بين الأخوين لذروة الأحداث عندما يتنازع الأخوان على ملكية الواحة، والاسم الذين يطلقونه عليها، "واحة شعبان، أم واحة شاهين" فيرفع أحدهما حجراً ليهوي به على رأس أخيه، ويعود المخرج من هذا الفلاش الطويل للواقع، حيث يجد القاتل نفسه وحيداً في جزيرة نائية بغير معين، يرقد أمامه جثمان أخيه المسجى فوق رمال الصحراء ...فلا يملك إلا الصياح والبكاء في وقت لا ينفع فيه بكاء. الممثلان التوأم أحمد ومحمد عجلان استطاعا تجسيد الأحداث والأدوار ببراعة فائقة، استحوذت على مشاعر وأحاسيس المتفرجين، من خلال تقمص كامل للشخصيات وتصوير أبعادها السيكولوجية والسيسيولوجية والفسيولوجية، من خلال لغات التصوير الساكنة والمتحركة، بداية بالحركة التي كانت أشبه بحركات ثمل للتعبير عن حالة الضياع وفقدان الوعي الذي اعترى الشخصيتين، كذلك من خلال الإيماءات والإشارات واللغة غير اللفظية، والدموع المسكوبة، فضلاً عن الكلمات التي صاغها الشرقاوي بلغة عربية فصحى رصينة تحمل دلالاتها عمق الحدث ودقة التصوير، رمز بها المخرج والكاتب للعروبة المتأصلة في أرض البحرين.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسرحية البئر البحرينية عزف على أشجان الوطن مسرحية البئر البحرينية عزف على أشجان الوطن



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon