الدين الإسلامي يؤثر ويغير الثقافة الهندية
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

الدين الإسلامي يؤثر ويغير الثقافة الهندية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الدين الإسلامي يؤثر ويغير الثقافة الهندية

كتاب جديد مُترجم إلى اللغة العربية هو"أثر الإسلام في الثقافة الهندية
بيروت- العرب اليوم

صدر عن مؤسّسة الفكر العربي كتاب جديد مُترجم إلى اللغة العربية هو"أثر الإسلام في الثقافة الهندية"، وذلك في إطار برنامج "حضارة واحدة"، الذي يهتمّ بنقل المعارف عن أمّهات الكتب الأجنبية وخصوصًا الآسيوية والصينية والفرنسية والإسبانية. الكتاب من تأليف المؤرّخ الهندي الدكتور تارا تشاند، وترجمة الدكتور محمد أيوب الندوي، وهو يتناول التأثير الذي أحدثه الإسلام والمسلمون في مجالات الثقافة الهندية المختلفة. يحاول المؤلّف وهو الخبير في الديانات الهندية، وصاحب علم واسع في تاريخ العلاقات العربية - الهندية، أن يستعرض الأفكار التي جرى تبادلها، كما لو بالتراشح (osmose) ما بين المسلمين والهندوس، ويؤرّخ للممارسات الثقافية والاجتماعية والدينية الناشئة عن التأثّر والتأثير في هذا التفاعل الفكري. ويرى أن التبادل ما بين الشعوب لا يمكن أن يقتصر على التجارة وحسب، فالسلع تحمل في طياتها فكرًا وثقافة، ولا يمكن للتبادل التجاري إلّا أن يتضمّن تفاعلًا ثقافيًا، بل إن هذا التبادل نفسه يُفضي إلى تفاعل فكري وحضاري.
وعلى الرغم من أن العلاقات العربية الهندية يجدها القارئ العربي في مؤلّفات عربية شتى تراثية وحديثة، فإن ما يجده في كتاب "أثر الإسلام في الثقافة الهندية"، لا يعثر عليه في أيّ مؤلَّف آخر موضوع بالعربية أو منقول إليها.
فقيمة هذا الكتاب تكمن في إبرازه النبض الفكري الذي يلمسه المؤلّف في العلاقات العربية الهندية.
ولا يبحث الكتاب حصرًا في أثر الإسلام في الثقافات الهندية، بل يبحث في التأثّر والتأثير المتبادلين بين مختلف الأديان الهندية. ولعلّ أكثر ما في الكتاب أهميةً، هو أن القارئ أيًا كانت معتقداته وانتماءاته الدينية، سرعان ما يُدرك أن التعصب الديني هو نقيض الإيمان، حينما يريه المؤلّف بعَيْن العقل والإدراك، أن الإيمان بالله هو جوهر الأديان جميعًا وقاسمها المشترَك، وأن الإيمان بالله يعني الوقوف من جميع الأديان على مسافة واحدة.  ويُذهَل قارئ الكتاب، حينما يكتشف من خلال ما يعرضه المؤلّف عن المعتقدات الدينية في الهند، عمق الفكر الفلسفي في هذه المعتقدات.

ويستعرض المؤلّف في الفصل الذي يستهلّ به الكتاب الثقافة الهندوسية قبل دخول الإسلام إلى الهند، إذ كانت الهند ولا تزال ملتقى حضارات متباينة منذ فجر التاريخ. ويمكن تقسيم التاريخ الهندي إلى ثلاث حقب: الحقبة القديمة، وهي تضمّ العصر الفيدي والعصر البوذي والعصر الهندوسي المبكّر، ثم العصر الهندوسي اللاحق، وانتهت في القرن الثامن الميلادي؛ وحقبة العصور الوسطى التي يمكن تقسيمها إلى عصرين اثنين:عصر القرون الوسطى الأول، ويمتدّ من القرن الثامن إلى القرن الثالث عشر الميلادي، ثم عصر القرون الوسطى الثاني ويمتدّ من القرن الثالث عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر. أما الحقبة الثالثة فقد بدأت بحلول القرن التاسع عشر وما زالت مستمرّة حتى يومنا هذا.
يقول المؤلف: ظهر الأسطول البحري الأول للمسلمين في المياه الهندية عام 636م في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، عندما أرسل حاكم البحرين وعُمان عثمان الثقفي جيشًا عن طريق البحر إلى تانا، وقد غضب عليه الخليفة وهدده بمعاقبة قبيلته إن هو أقدَمَ مرة أخرى على هذا العمل. وفي الفترة نفسها أرسلت البعثات إلى بروج وديبل. وفي عهد الخليفة عمر، تمَّ اكتشاف الطريق البرّي إلى أرض الهند، وجُمِعت معلومات كثيرة عنها أدَّت في نهاية المطاف إلى فتح السند في القرن الثامن على يد محمد بن القاسم الثقفي. وفي الوقت نفسه كانت التجارة عن طريق البحر متواصلة، وبنى المسلمون مدنهم في ثلاث بلدات على طول امتداد الساحل الجنوبي للهند وفي سيلان.

ومن أجل تتبّع التغيُّرات التي طرأت على ثقافة الهند بفعل نفوذ الإسلام يعمد المؤلّف إلى تقديم وصف لتلك الثقافة، على نحو ما كانت عليه قبل دخول الإسلام إلى البلاد. ثم يقسّم الثقافة إلى قسمين رئيسَيْن: أولًا، الدين والفلسفة، وثانيًا الفن، مع ما يشمل من أدب وغناء وعمارة. ثم يستعرض كل قسم على حدة، منذ دخول المسلمين إلى الهند حتى سقوط الإمبراطورية المغولية في القرن الثامن عشر.
في مجال الفن، شهد هذا العصر ظهور المدارس الهندوسية الإسلامية في العمارة والرسم؛ وفي مجال الأدب حدث انحطاط في تعليم اللغة السنسكريتية، وازداد الاهتمام باللغات المحلية، بما فيها اللغة الأوردية؛ وفي مجال العلوم تمّ إدخال نظريات العرب وآرائهم في الطب والرياضيات وعلم الفلك. وكان التغيّر في جميع شِعاب الحياة الاجتماعية في الهند هائلًا وكبيرًا إلى حدّ أنه يعتبر بداية حقبة جديدة. يذكر أن مؤلّف هذا الكتاب الدكتور تارا تشاند، هو واضع تاريخ الفلسفة في الشرق والغرب، ومختصر تاريخ الشعب الهندي، ومن مؤلفاته "تاريخ كفاح الهند من أجل الاستقلال" (أربعة مجلدات).

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين الإسلامي يؤثر ويغير الثقافة الهندية الدين الإسلامي يؤثر ويغير الثقافة الهندية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 13:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 20:01 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

دولتشي آند غابانا تقدم عطر "The One For Men Ea U De Pa R Fum"

GMT 19:11 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة مشجعين خلال نهائيات رابطة محترفي التنس في تورينو

GMT 00:15 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

أسباب وأعراض رهاب العلاقات الحميمة وطرق علاجة

GMT 14:50 2018 السبت ,24 شباط / فبراير

أمطار على المنطقة الشرقية اليوم السبت

GMT 15:04 2022 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

«بوتشا» وصناعة الحق والباطل

GMT 04:34 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

مدرسة الوطن

GMT 15:47 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الكلب.. مزاجي وعلى استعداد دائم لتقديم المساعدات

GMT 09:33 2022 الجمعة ,13 أيار / مايو

اختناق لبنان والتأزم العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon