المدارس الأميركية أنقذت أطفالًا من مرض قتل 50 مليونًا
آخر تحديث GMT14:40:19
 لبنان اليوم -

بعد إقرار إجراءات اقتصرت على سياسة التباعد الاجتماعي

المدارس الأميركية أنقذت أطفالًا من مرض قتل 50 مليونًا

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - المدارس الأميركية أنقذت أطفالًا من مرض قتل 50 مليونًا

المدارس الأميركية
واشنطن ـ لبنان اليوم

خلال خريف عام 1918، اجتاحت الموجة الثانية من جائحة الإنفلونزا الإسبانية الولايات المتحدة الأميركية، متسببة في وفاة حوالي 200 ألف شخص بشهر تشرين الأول/أكتوبر فقط.وأملا في مواجهة تفشي المرض ومنع سقوط مزيد من الضحايا، لجأت المدن الأميركية لإقرار جملة من الإجراءات اقتصرت أساسا على سياسة التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات الطبية، وإغلاق المرافق العمومية كالمسابح والمسارح والمدارس.

وبينما فرضت المدن الأميركية إجراءات صارمة أمرت خلالها بإغلاق المدارس وإرسال الأطفال لبيوتهم لحمايتهم من العدوى، عمدت مدينتا نيويورك وشيكاغو لقرارات مخالفة، فأمرت بمواصلة تعليم الأطفال بالمدارس خلال أوج الأزمة الصحية، وراهنت في المقابل على النظام الصحي والفحوصات الطبية التي تم إقرارها أثناء الحقبة التقدمية التي سبقت ظهور الإنفلونزا الإسبانية بعقود.

نظام طبي مدرسي

ففي حدود أواخر القرن 19، عرفت عمليات تسجيل الأطفال بالمدارس العمومية ارتفاعاً غير مسبوق، حيث تزايد عدد التلاميذ بنسبة 44%، مقارنة بالسابق أثناء فترة سبعينيات القرن التاسع عشر لوحدها. وفي عام 1918، كان معدل الالتحاق بالمدارس عند أعلى مستوياته بالولايات المتحدة الأميركية، ويعود الفضل في ذلك لقوانين الحضور الإجباري التي انتشرت بمختلف الولايات.

أما بالنسبة للمسؤولين الاجتماعيين والسياسيين، فلم يكن الالتحاق بالمدارس وارتفاع الإقبال عليها كافياً، حيث آمن هؤلاء بضرورة توفير مناخ آمن للأطفال لضمان حفاظهم على صحة جيدة. ولهذا السبب، اتجهت المدارس الأميركية لإحداث إصلاحات كثيرة، فعمدت لتهيئة قاعات الدراسة بنوافذ إضافية لضمان تهوية كافية وجيدة للأطفال.

ومع بداية من العام 1890 أخذت نسبة كبيرة من المدارس بإرساء نظام الفحوصات الطبية التي سمح من خلالها للأطباء بزيارتها للاطمئنان على صحة الأطفال عن طريق فحص للتثبت من عدم حملهم لأعراض أمراض مميتة كالسل وعدم وجود قمل أو براغيث على أجسامهم.

مدارس مفتوحة

مع بداية الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية أواخر شهر أيلول/سبتمبر 1918، مال المفوّض الصحي لمدينة نيويورك روايال كوبلاند (Royal S. Copeland) لإغلاق المدارس أملا في إنقاذ أرواح الأطفال، لكن مع اجتماعه بعدد من المختصين وعلى رأسهم الطبيبة سارة جوزيفين بايكر (Sara Josephine Baker)، اقتنع كوبلاند بأهمية إبقاء المدارس مفتوحة واستقبال التلاميذ، حيث أكّدت الطبيبة بايكر للأخير أن المدارس أكثر أمانا على الأطفال من منازلهم، حيث حظي التلاميذ بها بمراقبة طبية مستمرة وظروف إقامة أفضل من تلك التي تمتعوا بها بمنازلهم.

وأثناء الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية، تواجد نحو مليون تلميذ بمدارس نيويورك قطن 750 ألفا منهم بمنازل ضيقة ومكتظة وغير صحية. ومع مغادرتهم نحو المدارس صباحا، حصل هؤلاء الأطفال على أقساط كافية من الهواء الجيد بفضل التهوية داخل قاعات القسم، كما خضعوا لفحوصات ومراقبة صحية فأرسلوا لبيوتهم في حال ارتفاع درجات حرارتهم وتمتعوا بزيارات طبية دورية لمنازلهم للتأكد من شفائهم وإمكانية عودتهم لمقاعد الدراسة ثانية. أيضا، أثنى كوبلاند على دور المدارس في حماية التلاميذ من العدوى، وتمكنت هذه المؤسسات التعليمية من جمع الأطفال بمكان واحد تمتع بظروف صحية جيدة وإنقاذهم من براثن اللعب بالشوارع والطرقات والتقاط العدوى.

من جهة ثانية، عمد المفوض الصحي لمدينة شيكاغو، جون ديل روبرتسون (John Dill Robertson) لإجراء مماثل، معتمدا على نفس الحجج التي قدمها نظيره كوبلاند بنيويورك. إلا أن ذلك لم يمنع التلاميذ والمعلمين عن التغيب عن الصف، حيث ارتفعت نسبة التغيب عن المدارس لتبلغ حوالي 50% بشيكاغو أواخر تشرين الأول/أكتوبر 1918.

سياسة ناجحة

بفضل الدور الهام الذي لعبه الأطباء والممرضون، تمكنت مدن كنيويورك وشيكاغو من فتح أبواب مدارسها زمن الأزمة الصحية، وقد جاء ذلك ليثبت نجاعة البرنامج الصحي الذي أرسي بالمدارس منذ عقود. ومقارنة بفيلادلفيا وبوسطن، تمكنت نيويورك من مقارعة الإنفلونزا الإسبانية وقد أثنى حينها كثيرون على دور كوبلاند الذي كسب شعبية كبيرة والتحق عام 1922 بمجلس الشيوخ الأميركي.

قد يهمك أيضا :  

لبنان يلجأ إلى التعليم الرقمي وسط غموض حول موعد فتح المدارس

أزمة كبيرة تضرب التعليم الكويتي قبيل ساعات من انطلاق العملية التعليمية

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدارس الأميركية أنقذت أطفالًا من مرض قتل 50 مليونًا المدارس الأميركية أنقذت أطفالًا من مرض قتل 50 مليونًا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon