الصحافة العراقية الصادرة باللغة الأجنبية بين ماضٍ مزدهر وحاضر مؤلم
آخر تحديث GMT17:45:45
 لبنان اليوم -

من بينها "بغداد تايمز" صدرت في عام 1918

الصحافة العراقية الصادرة باللغة الأجنبية بين ماضٍ مزدهر وحاضر مؤلم

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الصحافة العراقية الصادرة باللغة الأجنبية بين ماضٍ مزدهر وحاضر مؤلم

الصحافة العراقية الصادرة باللغة الأجنبية
بغداد- العراق اليوم

تعددت في الأزمان السابقة، الصحف المحلية العراقية الصادرة باللغات الأجنبية؛ بخاصة الإنجليزية منها، بل وقد صدرت الصحف المحلية الناطقة بالأجنبية

 

حتى قبل بزوغ الدولة العراقية عام 1920. بالعودة إلى تاريخ الصحافة العراقية، فإن أول صحيفة محلية أجنبية صدرت هي «بغداد تايمز» أو «الأوقات البغدادية» باللغة الإنجليزية، كان ذلك عام 1918، أي قبل تأسيس الدولة العراقية بسنتَين.

 

فيما بعد، وبعد أن تأسست الدولة العراقية، عقب انتهاء الاحتلال البريطاني عام 1920، توالت الصحف المحلية التي صَدَرَت بالأجنبية، لعل أول تلك الصحف هي «عراق تايمس»، ثُم تلتها العديد من الصحف الصادرة بالإنجليزية؛ بخاصة في حقبة الخمسينيات والستينيات.

 

ما يلفت الانتباه، أن جل الصحف الصادرة بالأجنبية تحمل اسم بغداد في تلكم الحقبتَين (الخمسينيات والستينيات)، إذ أُصدرَت عام 1954 صحيفة حملت اسم «بغداد بوست»، وأخرى حملت اسم «بغداد نيوز» عام 1964، ومن ثمّ «بغداد اوبزرفر» التي صدرَت عن دار الجماهير عام 1967، بالإضافة إلى مجلة «بغداد هذه الاسبوع» التي صدرت عن وزارة الثقافة والارشاد عام 1963 باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

 

جل تلك الصحف كانت معروفة، لكن «بغداد اوبزرفر» كانت الأكثر رواجاً ومقبولية بين الناس، لذلك تجدها قد استمرٍت بالإصدار دون انقطاع حتى عام 2003، كانت هي الصحيفة الرسمية للدولة العراقية التي تصدر بالأجنبية، إذ كانت تصدر عن وزارة الثقافة حينذاك، لكن بريق تلك الصحيفة الساطع قد توقف نهائياً مع دخول القوات الأميركية وقوات التحالف معها إلى العراق وتغيير الحكم عام 2003.

 

منذ ذاك وانتهت قصة الصحافة العراقية التي تصدر بالأجنبية، توقفت كلها وأُغلقَت، وكُتابها الأكثرية قد هاجروا البلد، فيما سلك الباقون أعمالاً أخرى ليعيشون حياتهم، هذا غير من قد خرجوا إلى التقاعد؛ لترحل أيام الصحافة الأجنبية مع رحيلهم دون عودة؛ وبخاصة في مجال القطاع الخاص. يقول حسن عبد الحميد، (وهو أحد العاملين في صحيفة بغداد اوبزفر في فترة التسعينيات) لـ (المدى)، إن غياب الصحافة الصادرة بالأجنبية، هو لعدة أسباب، وليس لسبب التكنولوجيا وعصر الرقمنة الحديثة فقط كما يتحدث الكثير من المعنيين في الوسط الصحفي في العراق، إنما لأسباب عدة، لعل من أبرزها هو هيكلَة وزارة الإعلام بعد عام 2003 وإلغائِها.

 

ويضيف، إن هيكلة الوزارة قد أربكَ الوضع بعض الشيء في بداياته، مما جعل عملية إنشاء أو إعادة إصدار الصحف الناطقة بالأجنبية أمراً صعباً نوعاً ما، خصوصاً وأن تلك الفترة كانت عصيبة على البلاد، عنف، وتهجير، وتفجيرات، وقتل على الطائفية.

 

مُشيراً، كما أن العديد من كبار المترجمين والكتاب العاملين في تلك الصحف، قد هاجروا البلَد حفاظاً على حيواتهم وتأميناً لأرواح عوائلهم، بخاصة أن أغلبيتهم قد حُسِبَ على أنه من ضمن النظام السابق، لذلك توجّب عليهم الخلاص بأنفسهم من تهم هي باطلة بحقهم، فهم ليسوا إلا كُتاباً يؤدون عملهم الصحافي بإخلاص لا أقل ولا أكثر. ”حالياً، لا توجد صحافة محلية تكتب بالأجنبية، وإِن وُجدَت فهي غير معروفة، وربما تكون حبيسة قلّة قليلة وضئيلة جداً، لكن فيما يخص القطاع الخاص، فلا وجود لأي صحيفة تكتب بالأجنبية مطلقاً، وذلك لأن القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية يفكر ذويها بالربح المالي، والصحافة الأجنبية لا تدر عليهم الأموال في منظورهم التجاري، فكل صحيفة محلية تكتب بالعربية توزع في اليوم كذا ألف من النسخ، بينما لو صدرت هناك صحيفة أجنبية فلن توزع أكثر من ١٠٠ إلى ٢٠٠ نسخة يومياً، وذلك ليس بالأمر الجيد من الناجية الربحية لمالكي المؤسسات الإعلامية الخاصة“، يلفت عبد الحميد.

 

”عقليّة القارئ تغيّرت الآن، بل وتغيرت نحو الأسوأ، ليس العادي فحسب، بل إن الوسط الأكاديمي أصبحت نظرته ضيقة أيضاً“، تقول زينب أحمد، مترجمة عراقية، وتُضيف، ”كان في زمننا كُتّاب كبار، وعقليات ممتازة، تقرأ وتكتب وتحب الأطلاع، هذا فضلاً عن العديد من السواح الأجانب، والسفراء والقنصليات التي تقطن في البلد، كانوا يشتركون في صحفنا الصادرة بالأجنبية، ويمدحون بها كثيراً“. ”أغلب المواضيع كانت عن الحضارة والثقافة العراقية، وكل ما يخص العراق وأحداثه المجتمعية والتاريخية، بمعنى كُنا نوصل للقارئ الأجنبي صورة العراق ونُطلعُهُ عليه وعلى عاداته، تقبّل القارئ كان مشجعاً وقتها، *ما اليوم فتغير الكثير“، تبين أحمد لـ (المدى).

 

وتلفت، ”كنا نتناقش قبيل سنوات عن إمكانية إعادة اصدار صحافة محلية تكتب بالأجنبية، لكننا فوجئنا بالنظرة السلبية من بني جلدتنا، من الوسط الصحفي، قالوا أننا نعتقد بأننا فلاسفة وأكبر منهم شأناً لذلك نذهب نحو خيار إصدار صحافة تتنطق بالأجنبية، وذلك صدمَنا، أن ينظر إليك وسطك بهذه النظرة، فكيف بالأوساط الأخرى، لذلك فهي أزمة قلّة وعي وثقافة نعيشها تجعل من العسر عودة الصحف الناطقة بالأجنبية“. أما علاء خليل ناصر، مترجم عايَشَ الإعلام العراقي لأكثر من 50 عاماً فيقول لـ (المدى)، إن هناك في الوقت الراهن صحيفة واحدة ومجلّتين اثنتين فقط تصدر باللغة الأجنبية، وجميعها عن دار المأمون للترجمة والنشر، وهي إحدى تشكيلات وزارة الثقافة، الصحيفة تحمل اسم «المترجم العراقي» أما المجلّتان، فواحدة اسمها «بغداد» وتصدر بالفرنسية، والأخرى اسمها «كلكامش» وتصدر بالإنجليزية. موضحاً، إن المجلتين تصدران بشكل فصلي، وتهتم مواضيعها بالشأن الثقافي في الداخل العراقي، وبأخبار وزارة الثقافة، أما فيما يخص جريدة ”المترجم العراقي“، التي كان يرأس تحريرها، فهي صحيفة شهرية من 10 صفحات، تصدر بالعربية جل صفحاتها، ما عدا الصفحات الأخيرة الثلاث بالإنجليزية.

 

”أول صفحتين متخصصتين في الشؤون المحلية العراقية، فيما تختص الصفحة الثالثة بالثقافة الفرنسية فتترجم جل الموضوعات الفرنسية إلى العربية، وذات الشيء مع بقية الصفحات، إذ تختص الصفحة الرابعة باللغة الإسبانية، والخامسة بالروسية، والسادسة بالألمانية، والسابعة بالتركية، أما الصفحات الأخيرة الثلاث فتُكتب بالإنجليزية، أولهما تختص بترجمة الصفحتين الأولَتين المختصتين بالشؤون المحلية العراقية، فيما تهتم الصفحتين المتبقيتين بالحياة البريطانية وثقافتها“، يكمل ناصر. لكن ناصر يستدرك قائلاً، جميع تلك الصحف والمجلات الثلاث، هي متعثرة وغير منتظمة في الصدور، إذ لم تُلاقِ أي دعم مادي من الوزارة، لذلك هي تجدهن متعكزات على الإمكانيات البسيطة، بل لولا طلبة كليات اللغات الذين يقومون بترجمة المواضيع كل حسب تخصص لغته وتزويدنا بها لنشرها، لَأُغلِقَت تلك الصحف والمجلات منذ وقت مبكر، إذ أن الصحف تحتاج لمترجمين، فيما مدير دار المأمون للترجمة والنشر هو بذاته لا يملك أي لغة يترجمها، ولا يتحدث سوى العربية. سناء المشهداني، موظفة ومترجمة في دار المأمون للترجمة والنشر تقول لـ (المدى)، إن سبب عدم اهتمام وزارة الثقافة التي تتبع لها الدار بالصحافة الأجنبية يعود لعدم وجود أي وزير يهتم بتلك الموضوعات من كل الوزراء الذين تعاقبوا عليها بعد 2003.

 

مُضيفةً، حتى مجلّتَي «بغداد» و «كلكامش» وكذا «المترجم العراقي» أرادَ وزير الثقافة السابق إغلاقهن أكثر من مرّة تحت ذريعة التقشف، وبالفعل أوقفَ جريدة «المترجم العراقي» وحوّلها إلى إلكترونية، ولم تعاود للإصدار بالورق إلا بعد خروجه من الوزارة.

 

قائلَةً، إذ ما أُريدَ للصحافة المحلية أن تعاود الإصدار بالأجنبية، فإنه يجب أن يتولى منصب الوزارة، وكذا المناصب الخاصة بالإعلام، كـ شبكة الإعلام وغيرها، أشخاص يهتمون بتلك الزاوية، إذ ليس من الصعب على شبكة الإعلام التي يزيد عدد موظفوها على الـ 5 آلاف أن تُصَدّرَ صحيفة تنطق بالأجنبية لو أرادت ذلك، ولكن إداراتها المتعاقبة ليست بالمستوى والقدر المطلوب والمُؤَمّلِ عليهم بشيء.

قد يهمك ايضا :

المغربي يونس مجاهد أول عربي يرأس الفيدرالية الدولية للصحفيين
"يونسكو" تتوقّع عدم إكمال 50% من أطفال أفريقيا تعليمهم الثانوي

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافة العراقية الصادرة باللغة الأجنبية بين ماضٍ مزدهر وحاضر مؤلم الصحافة العراقية الصادرة باللغة الأجنبية بين ماضٍ مزدهر وحاضر مؤلم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon