المجتمع السوري يتمسك بطقوسه الاجتماعية رغم اشتعال الحرب
آخر تحديث GMT14:55:10
 لبنان اليوم -

المجتمع السوري يتمسك بطقوسه الاجتماعية رغم اشتعال الحرب

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - المجتمع السوري يتمسك بطقوسه الاجتماعية رغم اشتعال الحرب

المجتمع السوري
دمشق- ميس خليل

غيَّرت أعوام الحرب ملامح المجتمع السوري تمامًا؛ إذ بات الفقر والألم والكآبة وفقدان الأمل في المستقبل هي القاسم المشترك لما يشعر به السوريون عمومًا والشباب خاصة.
ويعتبر الكثير من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 وحتى 35 عامًا، أن الحرب سرقت شبابهم فاحترقت الأعوام التي كان من المفترض أن تكون مجاﻻً لبناء حياتهم أمام أعينهم دون أن يستطيعوا فعل شيء.

ويذكر محمد (طالب جامعي) أن نظرته إلى المستقبل لا تحتوي على أي أمل من الناحية الاقتصادية بسبب الضغوط التي تركتها الحرب، ويعتقد أن الأخيرة ستنتهي يومًا ما لكن ليس في وقت قصير وحتى تنتهي تكون أعوام الشباب قد ذهبت سدى.

ويؤكد عماد أن كثيرًا من "الطموحات" التي كان الشباب قبل الحرب يسعى إلى تحقيقها أصبح ضربًا من المستحيل؛ لأنه عند التفكير في هذا الأمر سيولد أسئلة أخرى وهو  تأمين مصاريف الوقود والنقل والزواج.

وأصبحت الهجرة نافذة الأمل الوحيدة التي ينظر بها الشباب إلى المستقبل ورغم أخبار الحرب ﻻ زالت تُرى طوابير من الشباب يوميًا من الصباح إلى المساء أمام مركز الهجرة والجوازات؛ للحصول على هذه الوثيقة الرسمية التي ستمكنهم من مغادرة البلاد التي أحرقتها الحرب.

وحتى المراسم الاجتماعية من مآتم وأفراح أصبحت تنظم باختصارات في الزمن والتكاليف إﻻ أن "تشاركية الحزن" ما زالت حالة اجتماعية واضحة.
أما بالنسبة إلى الأفراح السورية التي كانت معروفة بطقوسها المميزة فقد خفت بشكل كبير؛ بسبب التكاليف الباهظة والسبب الأهم احترام مشاعر الآخرين تحديدًا من العائلات التي قدمت ضحايا، لذلك تقام مثل هذه المناسبات بشكل يشبه الصمت إلى حد ما.

أما الأعياد الموسمية والسنوية بالنسبة إلى المسلمين والمسيحيين فهي الأخرى لم تعد كما السابق، بل تكاد تمر مناسبات عابرة من دون تلك الطقوس الاحتفالية التي كان يعرفها المجتمع المحلي سابقًا بسبب الألم الذي تعانيه البلاد بسبب الحرب والواقع الاقتصادي الذي يمثل عنصرًا رئيسيًا في هذا الأمر، بعد أن تحولت الأسواق إلى مكان لبيع الأشياء الضرورية وحسب.

لكن ثمة عادة سورية شهيرة لم تستطع الأوضاع إخفاءها ولا حتى تأجيلها وهي "السيران" الذي يقوم به السوريون والذي يبدأ موسمه مع بدايات الربيع، ما يشير إلى أن السياحة الداخلية ما زالت على قيد الحياة وبشكل قوي، فما زالت مطاعم الربوة ودمشق القديمة والحدائق العامة تكتظ بالزائرين خلال أيام العطل.

وتؤكد الصحافية شذا إبراهيم، المختصة في الشؤون الاجتماعية، أن المجتمع  تعرض إلى ظروف قاسية أدت إلى صدمة استفاق منها فيما بعد دون يتعرض للاكتئاب الذي يعتبر مرضًا خطيرًا يطول علاجه.

أما عن طقوس الأفراح والأتراح فترى إبراهيم أن مراسمها لم تلغى ولم تتغير بشكل تام، بل إن الحزن زاد دون أن يستطيع إلغاء تلك الطقوس الاجتماعية، أما الاختصار فيأتي تبعًا للظروف.

وتستشهد إبراهيم بعدد الزيجات والولادات المسجلة في سورية للتدليل على أن الحياة ما زالت زاخرة في المجتمع، وأن من يدخل عمق المجتمع السوري يرى أنه بات خبيرًا في صناعة ظروف السعادة.

وتخلص إبراهيم إلى أن المجتمع ما زال رافضًا ثقافة الموت وقبول الفراق بشكل يسير، لاسيما بعد استفاقته من الصدمة التي لم تطول في سيطرتها على نفسية المجتمع، حتى أن الخوف من الموت غير وارد، وهذا ما لا يجب خلطه مع اعتياد الموت.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجتمع السوري يتمسك بطقوسه الاجتماعية رغم اشتعال الحرب المجتمع السوري يتمسك بطقوسه الاجتماعية رغم اشتعال الحرب



GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:33 2022 السبت ,07 أيار / مايو

البنطلون الأبيض لإطلالة مريحة وأنيقة

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon