القدس المحتلة - لبنان اليوم
باشرت جرافات إسرائيلية، صباح الثلاثاء، عمليات هدم لمنشآت قائمة داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في حي الشيخ جراح شمال القدس الشرقية، في خطوة أثارت ردود فعل دولية وانتقادات حادة من الأمم المتحدة، وسط انتشار أمني مكثف في محيط الموقع.
وترافقت أعمال الهدم مع تطويق كامل للمنطقة من قبل قوات الشرطة وحرس الحدود، ومنع الوصول إلى محيط المقر، في حين رُفعت الأعلام الإسرائيلية داخل ساحته، بالتزامن مع دخول الآليات الثقيلة وبدء إزالة عدد من المباني والمنشآت التابعة للوكالة.
ويضم المقر مكاتب إدارية ومخازن ومرافق تشغيلية، حيث استهدفت الجرافات أجزاء من المجمع الرئيسي للوكالة، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأفادت الوكالة بأن القوات الإسرائيلية صادرت معدات وأجهزة تخص الموظفين، وأجبرتهم على مغادرة الموقع أثناء تنفيذ عمليات الهدم.
ووصف المفوض العام للأونروا، في تصريحات رسمية، ما جرى بأنه هجوم غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة، محذراً من أن المساس بحرمة منشآت المنظمة الدولية يشكل سابقة خطيرة، وقد يمتد مستقبلاً ليشمل منظمات دولية أخرى أو بعثات دبلوماسية في الأراضي الفلسطينية أو خارجها.
وأكد أن إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية مباني الأمم المتحدة واحترام وضعها القانوني، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة تتعارض مع قرار صادر عن محكمة العدل الدولية أعاد التأكيد على التزام إسرائيل بتسهيل عمل الوكالة وعدم إعاقته، إضافة إلى عدم امتلاكها ولاية قضائية على القدس الشرقية.
من جانبها، بررت السلطات الإسرائيلية عملية الهدم بأنها تأتي في إطار تنفيذ تشريع يحظر عمل الوكالة في المناطق التي تعتبرها ضمن نطاق سيادتها، وكررت اتهاماتها للأونروا بوجود صلات مع جماعات مسلحة، وهي اتهامات نفتها الوكالة بشكل قاطع في مناسبات سابقة.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي أشرف ميدانياً على عمليات الهدم داخل مقر الوكالة في حي الشيخ جراح، في خطوة اعتُبرت تصعيداً مباشراً ضد الوجود الأممي في القدس الشرقية.
وتدير الأونروا شبكة واسعة من الخدمات والبنية التحتية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وتشمل مدارس ومراكز صحية وخدمات إغاثية في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا، حيث تلعب دوراً محورياً في توفير الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين.
ويأتي هذا التطور في ظل قيود متزايدة تفرضها إسرائيل على عمل المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، وفي سياق تشريعات وإجراءات استهدفت خلال الفترة الماضية تقليص دور الأونروا، بما في ذلك وقف التمويل الأميركي لها سابقاً، وحظر أنشطتها في القدس الشرقية.
وتواصل الوكالة عملها رغم الضغوط السياسية والمالية، مؤكدة التزامها بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي حول مستقبل عملها ودورها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أرسل تعليقك