أربعة وعشرون عامًا على اتفاق أوسلو ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات
آخر تحديث GMT11:06:02
 لبنان اليوم -

أربعة وعشرون عامًا على "اتفاق أوسلو" ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أربعة وعشرون عامًا على "اتفاق أوسلو" ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات

اتفاق أوسلو
رام الله ـ ناصر الاسعد

مرَّت الذكرى الرابعة والعشرون لـ"اتفاق أوسلو" قبل أيام من دون توقف يذكر في الأراضي الفلسطينية، وكأنه مولود غير شرعي لا يود أحد أن يتذكره. ودأبت وسائل الإعلام الفلسطينية على التوقف مطولاً أمام ذكرى اتفاق أوسلو، وهو الاتفاق السياسي الأول بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأنشأت بموجبه السلطة الفلسطينية. كما دأب الكتاب والمعلقون على تقويمه، في ذكراه السنوية، وإظهار نتائجه السلبية والإيجابية. لكن في العام الحالي، لم يذكره أي من وسائل الإعلام سوى بالإشارات الخبرية العابرة.

وقال الدكتور باسم الزبيدي أستاذ العلوم السياسية في "جامعة النجاح": الناس لم تعد تتذكر اتفاق أوسلو لأنه لا يذكرنا إلا بكل ما هو سيء في واقعنا. وأضاف: لم يشكل اتفاق أوسلو قصة نجاح كي تتذكره النخب والناس. وأضاف: كان علينا التحرر من أوهام اتفاق اوسلو والبحث عن بديل منذ عام 2000، لكن هذا لم يحدث، مشيراً الى أن "أوسلو" تحوّل الى حقائق كابوسية على الأرض يصعب تغييرها.

وكانت منظمة التحرير توصلت وإسرائيل الى اتفاق أوسلو، وأعلنتاه رسمياً في 13 ايلول/سبتمبر عام 1993، بعد مفاوضات سرية في أوسلو التي حمل اسمها. ونص الاتفاق على تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمرحلة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات تؤدي إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 . لكن الاتفاق خلا من أي نص واضح عن وقف الاستيطان، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، ما فتح الطريق واسعاً أمام إسرائيل لفرض رؤيتها للحل السياسي من خلال مواصلة البناء الاستيطاني، وتهويد القدس، وتقويض حل الدولتين وجعله غير قابل للتطبيق.

أما السلطة الفلسطينية التي أرادها الفلسطينيون سلطة مرحلية على طريق بناء الدولة، فوجدت نفسها سلطة حكم ذاتي دائم، مكبلة باتفاقات اقتصادية وأمنية غير قادرة على الفكاك منها من دون المخاطرة بانهيارها وانهيار منظومة المصالح الاقتصادية والسياسية التي نشأت معها، وانهيار الخدمات اليومية الصحية والتعليمية والأمنية التي تقدمها لأربعة ملايين ونصف المليون فلسطيني في الضفة والقطاع.

وينص اتفاق أوسلو على أن المفاوضات اللاحقة ستشمل قضايا الحل النهائي التي جرى تأجيل بحثها وهي: القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع الجيران، وقضايا أخرى ذات أهمية مشتركة. لكن إسرائيل عملت على تقويض قضايا الحل هذه من خلال عملية التغيير المنهجي على الأرض.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الدكتور محمد اشتية أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عملت على تدمير أسس حل الدولتين لجعله غير قابل للتطبيق. وأضاف: تعمل حكومة نتانياهو على تدمير أربعة أعمدة للدولة الفلسطينية، هي القدس والأغوار والمنطقة ج (تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة)، وقطاع غزة الذي يجري عزله عن الضفة من خلال الحصار الدائم.

وأضاف اشتيه الذي كان عضواً في الفريق المفاوض في جولة المفاوضات الأخيرة التي استمرت تسعة أشهر في العامين 2013- 2014: هودت إسرائيل القدس عبر البناء الاستيطاني المنظم فيها، وأخرجت 112 الف فلسطيني منها من خلال بناء جدار عزل بلداتهم عن المدينة. وأضاف: اعتبرت إسرائيل المنطقة ج خزاناً للاستيطان، وواصلت بناء المستوطنات فيها، والاستيلاء على مياهها... وفي جولة المفاوضات الأخيرة التي عقدناها مع الجانب الإسرائيلي، قال لنا المفاوض الإسرائيلي اسحق مولخو: إما أن توافقوا على بقائنا في الأغوار او إننا سنضمها، لافتاً الى أن مساحة الأغوار 1622 كيلومتراً مربعاً، وإسرائيل تريد الاستيلاء عليها كاملة.

وقال اشتيه أن المفاوضين الإسرائيليين أرادوا رسم الحدود وفق المصالح الأمنية والمائية والأماكن التاريخية والأماكن الدينية والأحواض المائية. وأوضح: طلب منا المفاوضون الإسرائيليون ضم الكتل الاستيطانية الى إسرائيل، وعندما طلبنا منهم تعريف هذه الكتل، وجدنا أن هذا التعريف ينطبق على جميع المستوطنات، وعندما حسبناها بالورقة والقلم وجدنا أن إسرائيل تريد ضم 45 في المئة من الضفة. وتشير الإحصاءات الى أن الفرد في إسرائيل يحصل سنوياً على 450 متراً مكعباً من المياه في مقابل 75 متراً مكعباً للفلسطيني.

وأخفق فريق أميركي عينه الرئيس الجديد دونالد ترامب في إعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية وقف الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين. وقال مسؤولون فلسطينيون إن الفريق الأميركي، الذي لا يخفي انحيازه للموقف الإسرائيلي، اجتمع مع الجانب الفلسطيني خلال الأشهر الثمانية الماضية 22 مرة من دون أن ينجح في خلق أساس لإعادة إطلاق المفاوضات.

ورأى اشتية أن الاجتماع المقبل للمجلس الوطني الفلسطيني، برلمان منظمة التحرير، سيعمل على مراجعة مسيرة اتفاق أوسلو برمتها، وتحديد مسار جديد للمرحلة المقبلة. واعتبر أن الخيار الأفضل للفلسطينيين في المرحلة المقبلة يتمثل في تغيير وظيفة السلطة الفلسطينية من مؤسسة مسؤولة عن الخدمات الى إدارة نضالية تقود النضال الشعبي الفلسطيني.

لكن الكثير من المراقبين يرى أن السلطة الفلسطينية لن تكون قادرة على تغيير وظيفتها، أولاً بسبب تكون طبقة حاكمة تتمتع بامتيازات واسعة، وثانياً بسبب تكبيل السلطة باتفاقات مالية واقتصادية وأمنية لن يكون من السهل التحرر منها. وتجبي إسرائيل، بموجب اتفاق أوسلو وملحقاته، أموال الجمارك عن البضائع القادمة الى الأراضي الفلسطينية، وتحولها على السلطة الفلسطينية، بعد خصم 3 في المئة منها. وتشكل هذه التحويلات الجمركية ثلثي ايرادات السلطة التي لا يمكنها دفع رواتب موظفيها من دون وصولها مطلع كل شهر.

ومنح اتفاق أوسلو إسرائيل السيطرة على المعابر والحدود، ما يجعل السلطة الفلسطينية مضطرة الى اللجوء اليها في إصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية وتسجيل المواليد الجدد والوفيات.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أربعة وعشرون عامًا على اتفاق أوسلو ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات أربعة وعشرون عامًا على اتفاق أوسلو ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 12:08 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:16 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مذيعة طقس لبنانية تُثير الجدل بملابس "+18"

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 15:48 2022 الإثنين ,10 كانون الثاني / يناير

أمل بوشوشة تَطُل على جمهورها "بلوك جديد" بشعر قصير

GMT 08:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

"تانغو" أصغر سيارة في العالم وأغلى من "لمبرغيني"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

انضمام هند جاد لـ "راديو9090" خلال شهر رمضان

GMT 08:42 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

اتجاهات الموضة في الأحذية لربيع عام 2022

GMT 20:39 2023 الثلاثاء ,02 أيار / مايو

أبرز اتجاهات الموضة في حقائب اليد هذا الصيف

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:59 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تشدد رفضها تقسيم السودان وتؤكد ثوابت موقفها في الأزمة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon