أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـداعش في سورية
آخر تحديث GMT14:55:10
 لبنان اليوم -

أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـ"داعش" في سورية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـ"داعش" في سورية

تنظيم داعش
دمشق ـ نور خوام

في القسم الشرقي من مخيم بلدة الباغوز المطلّ على ضفاف نهر الفرات، تناثرت خيام متهالكة يبدو أنها بُنيت على عجالة، بجانبها تساقطت أشجار نخيل عالية، وانتشرت على الأرض أغطية ووسادات وسجاد وأحشية فراش ممزقة، وبين الخيام انتشرت علب مياه فارغة وأواني طبخ مغطاة بسواد دخان النار وصحون وكؤوس مكسورة. كما لوحظ وجود عدد كبير من هياكل سيارات معطلة أو متفحمة على قارعة الطرق، ودراجات نارية مهمَلة. وكان بالإمكان مشاهدة حفر صغيرة غُطت بألواح معدنية يبدو أنها كانت ملاجئ استُخدمت للاختباء في أثناء القصف، وسواتر ترابية للحماية من قذائف الهاون وشظايا الصواريخ.

وتمكنت «قوات سورية  الديمقراطية»، مدعومةً بالضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة أميركية، من انتزاع هذه الرقعة الجغرافية من قبضة متشدّدي التنظيم الذين كانوا يتحصنون في أنفاق وشبكة خنادق يتحركون عبرها تحت الأرض.

ورصدت مصادر إعلامية ، خروج أكثر من 100 شخص ليلة الجمعة - السبت، معظمهم من النساء اللواتي اتشحنّ بالسواد، وأطفال صغار وعدد قليل من الرجال يُشتبه بانتمائهم إلى التنظيم المتطرف. وفي أثناء خروجهم من الباغوز سيراً على الأقدام عبر طريق فرعي جبلي قاصدين تلة صخرية، بعضهم كان مصاباً يستند إلى عكازات فيما رفع بعض الآباء والأمهات أطفالهم على الأكتاف خلال صعود التل، فيما كان آخرون يجرُّون خلفهم حقائب سفر ويحملون أخرى على ظهورهم.

اقرأ أيضا:

قوات سورية الديمقراطية تشن هجوما على قاعدة عسكرية شمال الرقة

وعلى وقع المعارك العنيفة الدائرة بالقسم الأخير من بلدة الباغوز، استسلمت أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم المتشدّد بعد أسابيع من الحصار الذي ترافق بهجوم بري من المحاور كافة. وبات وجود «داعش» يقتصر اليوم على شبكة أنفاق وممرات محفورة تحت الأرض، وقسم صغير من مخيم عشوائي محاط بأرض زراعية تمتد حتى الحدود العراقية شرقاً، بعد خروج الآلاف من الرجال والنساء والأطفال منذ بداية الشهر الجاري، وسط تقهقر عناصر التنظيم بعد طرده من مساحات شاسعة سيطر عليها في السابق في كل من سورية  والعراق المجاور كانت تعادل مساحتها مساحة بريطانيا.

وتقول «قوات سورية  الديمقراطية»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها، إنه بمجرد انتهاء عملية استسلام المسلحين وعائلاتهم، فإنها ستشن هجومها النهائي ضد بضع مئات من المسلحين يُعتقد أنهم ما زالوا يتحصنون بالباغوز واتخذوا قرار القتال حتى النهاية، قبل تمشيط المنطقة بشكل كامل وإعلان انتهاء العمليات العسكرية.

لكن عناصر التنظيم يبسطون السيطرة على جيب صحراوي بالبادية الشامية المترامية الأطراف، تتبع مدينة تدمر غرب نهر الفرات محاصَرة من قِبل القوات النظامية الموالية لحكومة دمشق، وميليشيات شيعية تعمل بإشراف إيراني وبغطاء وإسناد جوي من الطيران الروسي، إضافة إلى طوق تفرضه القوات العراقية و«الحشد الشيعي» على الجانب العراقي من الحدود.

وعلى أطراف الباغوز، بدأت جرافات وفرق متخصصة من «قوات سورية  الديمقراطية» عمليات التمشيط بحثاً عن عناصر متوارية وخلايا نائمة لـ«داعش»، وتفكيك العبوات الناسفة التي زرعها المتطرفون. ولا تسمح القوات بعودة المدنيين وسكان البلدة بانتظار الانتهاء من عملية التمشيط وإزالة الألغام المنتشرة بكثافة، إذ يعمد عناصر «داعش» إلى زرع المفخخات والمتفجرات في مناطق سيطرته التي تتعرض لهجوم من خصومه لإعاقة تقدمهم.

وتتالت جهات عسكرية عدة على حكم بلدة الباغوز منذ اندلاع الأزمة السورية في ربيع 2011، حيث خرجت عن سيطرة النظام الحاكم بداية عام 2013 وخضعت لسيطرة فصائل من «الجيش السوري الحر» بدايةً، ثم بسطت «جبهة النصرة» (هيئة تحرير الشام حالياً) سيطرتها الكاملة عليها في العام نفسه. وفي منتصف 2014 خضعت لسيطرة عناصر تنظيم داعش واستمرت حتى فبراير (شباط) الماضي. وتمكنت «قوات سورية  الديمقراطية»، وبدعم من التحالف الدولي، من انتزاع أجزاء واسعة منها في الأسابيع الماضية.

وعلقت «قوات سورية  الديمقراطية» حملتها مراراً بهدف السماح بإجلاء مَن تبقّى داخل الباغوز، ومعظم الخارجين خلال الآونة الأخيرة كانوا من زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم نقلوا إلى مخيم الهول شمالاً، لينضموا إلى عشرات الآلاف الذين فرّوا من منطقة التنظيم الآخذة في الانحسار خلال الأيّام القليلة الماضية.

وباستسلام مسلحي «داعش» يُسدل الستار على الفصل الأخير من بقاء التنظيم الإرهابي جغرافياً. مئات من الرجال يرتدون لباساً طويلاً ويجلسون في العراء وسط أرض جبلية قاحلة مع هبوب رياح مغبرة. من ملامحهم يبدو عليهم أنهم قادمون من مسافات بعيدة، قطعوا آلاف الكيلومترات لوجهتهم في سورية ، أكثر بلدان الشرق الأوسط سخونة منذ 2011، ولطالما حلموا بالعيش في كنف «الخلافة» المزعومة التي أقامها «داعش»، لكنهم في النهاية لاذوا بالفرار وقرروا الاستسلام بانتظار تحديد مصيرهم.

قد يهمك أيضا:

انطلاق عمليات فتح المقابر الجماعية للإيزيديين من ضحايا "داعش"

أبرز انتصارات الحكومة السورية مع بداية العام التاسع للنزاع

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـداعش في سورية أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـداعش في سورية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:33 2022 السبت ,07 أيار / مايو

البنطلون الأبيض لإطلالة مريحة وأنيقة

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 19:56 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

الأحزمة الرفيعة إكسسوار بسيط بمفعول كبير لأطلالة مميزة

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon