عمر خيرت موسيقي استثنائي صنعت تجربته مساراً مختلفاً وحضوراً لا ينطفئ رغم مرضه الأخير
آخر تحديث GMT18:02:54
 لبنان اليوم -

عمر خيرت موسيقي استثنائي صنعت تجربته مساراً مختلفاً وحضوراً لا ينطفئ رغم مرضه الأخير

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - عمر خيرت موسيقي استثنائي صنعت تجربته مساراً مختلفاً وحضوراً لا ينطفئ رغم مرضه الأخير

الموسيقار المصري عمر خيرت
القاهرة ـ لبنان اليوم

احتفل الموسيقار المصري عمر خيرت قبل أيام قليلة ببلوغه السابعة والسبعين، وهو عمرٌ حمل معه محطات موسيقية رسمت ملامح تجربة لم تتشبه بغيرها. وبينما كان جمهوره يستعيد ذكريات ما قدّمه عبر أربعة عقود من الإبداع، تلقى محبوه خبراً أقلقهم حول تعرضه لوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى، في لحظة أعادت إلى الواجهة المسار الطويل الذي قطعه ليصبح أحد أبرز مؤلفي الموسيقى التصويرية في العالم العربي.

استطاع خيرت أن يفرض لغته الخاصة في عالم تأثرت فيه الأذن العربية لعقود بالأغنية الكلاسيكية وبحضور الصوت البشري. ورغم أنه قدّم موسيقى خالية من الكلمات، فإن حضوره ظل طاغياً في ذاكرة المستمعين، حتى باتت بعض مقطوعاته جزءاً من المزاج العام لجمهور يتنوع بين أجيال شابة وأخرى عاشت ذروة أعماله في الثمانينيات والتسعينيات. وقد لعبت الأعمال الدرامية والسينمائية التي وضع موسيقاها دوراً كبيراً في ترسيخ اسمه، من بينها موسيقى "ليلة القبض على فاطمة" و"قضية عم أحمد" و"البخيل وأنا"، وهي أعمال ما تزال ألحانها تُتداول حتى اليوم في الحفلات ومقاطع الفيديو المتداولة عبر شبكات التواصل.

ولد عمر خيرت في حي السيدة زينب العريق بالقاهرة، في شارع يحمل اسم عائلته، داخل منزل ثقافي نشط كان نقطة التقاء لوجوه فكرية وفنية بارزة. ولعب هذا المحيط دوراً أساسياً في تشكيل اهتمامه المبكر بالموسيقى، خاصة مع تأثره بوالده وأعمامه الذين نالوا قدراً كبيراً من المعرفة الموسيقية، وكان من بينهم الموسيقار والمهندس المعماري أبو بكر خيرت، أحد مؤسسي المعهد العالي للموسيقى، والشخص الذي ترك أثراً بالغاً في تكوين عمر الموسيقي.

بدأ خيرت عزف البيانو في سن الخامسة، ثم التحق في نهاية الخمسينيات بالدفعة الأولى من طلاب المعهد العالي للموسيقى، قبل أن يستكمل دراسته النظرية بالمراسلة في كلية بريطانية. وعلى الرغم من انضباط الدراسة الأكاديمية، فإنه كان يتطلع إلى مساحة موسيقية أكثر تحرراً، ووجد ذلك بعد وفاة عمه، حين بدأ في العزف على الدرامز، واتجه إلى موسيقى الجاز والروك عبر تأسيس فرقة "القطط الصغيرة" مع صديقه الراحل عزت أبو عوف، وهي تجربة تركت أثراً واضحاً في إحساسه الإيقاعي وطريقته في التعامل مع الآلات.

غير أن التحول الأهم في مسيرته جاء مصادفة، عندما لفت عزفه ارتجالياً على البيانو انتباه الفنانة فاتن حمامة خلال مناسبة خاصة. هذا اللقاء شكّل منعطفاً في مشواره، إذ طلبت منه لاحقاً وضع الموسيقى لمسلسل إذاعي، ليبدأ مع ذلك مرحلة جديدة في عالم الموسيقى التصويرية. وقد قدّم خلال هذا المسار أعمالاً أصبحت علامات في ذاكرة الدراما المصرية، وجمعت أعماله أسماء بارزة على الشاشة، من بينها عادل إمام وفريد شوقي وفاروق الفيشاوي ونبيلة عبيد ويسرا ونجلاء فتحي وأحمد السقا.

ظل خيرت وفياً لفكرة أن الموسيقى يمكن أن تقول ما تعجز عنه الكلمات. وتحوّلت حفلاته إلى مساحة يلتقي فيها الجمهور مع حالة موسيقية خالصة، يقدّم فيها أعمالاً يحفظ تفاصيلها بعفوية تشبه الألفة القديمة. وتجاوز تأثيره الحدود المصرية، إذ يعيد موسيقيون وأوركسترات حول العالم أداء مقطوعاته، في دلالة على الانتشار الذي حققته ألحانه خارج بيئته الأصلية.

اعتمد عمر خيرت في مسيرته على خلفيته الأكاديمية، وذاكرة منزلٍ عاش فيه الفن بكافة تجلياته، وتجربة شبابية منحته حرية الحركة بين الأنماط الموسيقية. وقد مكّنه ذلك من صياغة أسلوب فريد جمع بين الكلاسيكية والروح الشرقية، عبر أعمال مستقلة مثل “غوايش” و“رابسودي عربية”، وأخرى ارتبطت بالسينما والدراما. وقد وصفه أحد كبار الموسيقيين بأنه القوة التي دفعت بالموسيقى العربية سنوات إلى الأمام، بينما اعتبره موسيقار آخر الأقرب إلى قلبه وعقله من بين أبناء جيله.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمر خيرت موسيقي استثنائي صنعت تجربته مساراً مختلفاً وحضوراً لا ينطفئ رغم مرضه الأخير عمر خيرت موسيقي استثنائي صنعت تجربته مساراً مختلفاً وحضوراً لا ينطفئ رغم مرضه الأخير



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 19:26 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد مطلوبة أمام النيابة في "ملف سري"

GMT 09:42 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

ماسك البقدونس المثلج

GMT 12:38 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

PARTNER RETRO حذاء الجري العريق

GMT 06:02 2021 الإثنين ,12 تموز / يوليو

أزمة الأفران في صور إلى الحل

GMT 00:16 2018 الجمعة ,25 أيار / مايو

برنارد لويس ومشروع الدويلات

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 02:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير حلى التوفي البارد

GMT 08:03 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

تعرفي على أجمل إطلالات النجمات بالجينز

GMT 13:10 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

مايكل كورس يطلق كبسولة خاصة بالشرق الأوسط لخريف وشتاء 2020

GMT 15:54 2017 الإثنين ,27 شباط / فبراير

مطلوب صناع امل للعمل في دبي

GMT 09:55 2020 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأرز المطهو على البخار لرجيم صحي

GMT 22:11 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

المملكة تمنح أول مشروع لإنتاج طاقة الرياح

GMT 08:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ديكورات مذهلة من داخل منزل إيف سان لوران
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon