زينة دكاش تبيّن طريقة علاج المجرمين والمسجونين بالدراما
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

زينة دكاش تبيّن طريقة علاج المجرمين والمسجونين بالدراما

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - زينة دكاش تبيّن طريقة علاج المجرمين والمسجونين بالدراما

زينة دكاش
بيروت - العرب اليوم

برزت في عصرنا هذا طرقًا مختلفة في المعالجة النفسية منها العلاج بالموسيقى الذي يعتمد على أنواع عدة من الموسيقى لمعالجة المشاكل النفسية أو الاضطرابات بدلا من العقاقير المختلفة. وكذلك تظهر اليوم طريقة جديدة نسبيًا في لبنان تختص بالأمراض والمشاكل النفسية، وهي "العلاج بالمسرح"، التي دخلت إلى لبنان في السنوات الأولى من الألفية الثانية، وتشغل اليوم مساحة مهمة من تطور العلاج النفسي وتشكل نقلة نوعية فيه.

والعلاج بالمسرح، هو استعمال تقنيات المسرح وأساليبه لتسهيل نمو الشخصية وتعزيز الصحة النفسية. وكإحدى طرق العلاج بالفنون التعبيرية يمكن تطبيق العلاج بالمسرح على الأفراد، والزوجين والعائلات وكذلك على مجموعة مختلطة من الناس. تستعمل هذه التقنية ضمن نطاق واسع يشمل المستشفيات والمدارس ومراكز التأهيل النفسي ومراكز الأعمال وأحد أهم إستخداماتها هو داخل السجون. وبرز الاستخدام المعاصر للدراما والمسرح كعلاج مع ظهور "الدراما النفسية" التي أفسحت بالمجال بعدها للعديد من التدخلات العلاجية للمسرح، كألعاب المسرح والألعاب الديناميكية الجماعية والإيماء وفن تحريك الدمى وغيرها من التقنيات الارتجالية.

ويقسم فيل جونز في كتابه "الدراما في العلاج: نظرية، تطبيق، وبحث" الظهور المتعمد للدراما كعلاج إلى ثلاث مراحل. أولًا، تاريخ طويل للدراما كقوة شفاء مع الجذور القديمة في طقوس ومسرحيات مختلف الشعوب. ثانيًا، في بداية القرن العشرين، فرضت أعمال مورينيو وإيفيرنوف موقفًا جديدًا في العلاقة بين العلاج والمسرح مما وفّر الأسس لظهور العلاج بالدراما في وقت لاحق من هذا القرن. وأخيرًا، ظهور الدراما كفن علاجي إبداعي عام 1970.

بدأت الفكرة في لبنان مع الممثلة زينة دكّاش، خريجة المسرح، وحاملة شهادة في العلاج بالدراما من أميركا، وماجستير في العلاج النفسي العيادي من جامعة هايكزيان. وعملت زينة بين 2001 و2006 في جمعية "أم النور" إنطلاقًا من إيمانها بأهمية الدمج بين المسرح وعلم النفس في العلاج. تقول زينة: "راودتني فكرة الدخول إلى السجون لإدراج العلاج بالمسرح ضمن طرق العلاج للمساجين، وقدمنا دراسة مطولة عن فكرة لتطبيقها، وأسسنا على إثرها "كاتارسيس" وهو المركز اللبناني للعلاج بالدراما، ودخلنا إلى سجن رومية في شباط/فبراير 2008 بعد أن تأمّن تمويل المشروع".

وتشرح دكّاش تجربتها مع المساجين قائلة "بطبيعة الحال، لم يكن بإمكاننا العمل مع أكثر من 4000 سجين، فوجهنا نداءً إلى الراغبين بالمشاركة في عمل مسرحي، وتلقينا 250 طلب مشاركة اخترنا 45 منهم، واستمر العمل معهم على مدى 15 شهرًا تحضيرًا لعرض مسرحي بعنوان "إثنا عشر لبنانيًا غاضبًا" عُرض بين شباط/فبراير وآذار/مارس 2009 على مسرح خاص أعدّ ليكون مسرحًا دائمًا في سجن رومية".

ويهدف هذا العمل إلى إدراج المسرح كطريقة لإعادة التأهيل ضمن السجون اللبنانية، ويعتبر المبادرة الوحيدة حتى الآن لمحاولة خفض نسب الجرائم، وهو طريقة لزيادة الوعي لدى الجماهير المتابعة ووسيلة للتعبير عن الفئة المهمشة من المجتمع اللبناني. وتتابع زينة "لقد حولنا العمل إلى فيلم وثائقي سيعرض في الجامعات والمدارس، وتم عرضه ضمن فعاليات مهرجان المسرح داخل سجن فولترا في إيطاليا. ولا زلنا نقدم ورش عمل للمساجين حول العلاج بالمسرح، يشارك فيها تلاميذ المدارس والجامعات وكذلك السجناء الذين تدربوا سابقًا".

ويقول السجين محمد مظلوم عن تجربته في الفيلم "أعادتني المسرحية إلى شعور من الهدوء والانسجام. لم أعد أشعر بالاضطراب والتوتر والخوف الذي كنت أعيشه قبل المسرحية. كنت أشعر أنني سأخرج لأنتقم، وأخطط لما سأفعله ذات يوم، لكنني الآن أملك شعورًا مختلفًا، وأدركت أنني حقا مذنب، وأشعر بتغير في داخلي. حتى أهلي الذين كانوا يزوروني وينزعجون من تصرفاتي سابقًا، يستغربون كيف تحولت، وكيف أعادتني الدراما إلى إنسان عادي".

أما يوسف شنكر، السجين المحكوم بالمؤبد بجريمة قتل، يقول عن التحولات التي أحدثها العمل في شخصيته :"لم يعد لدينا ما يحيي الأمل فينا سوى هذا العمل. رغم أنه أصبح كثيفًا أكثر من السابق، لكني أشعر بحاجة للمزيد لأنه بعث فيّ حياة وروحًا جديدة". وهكذا أثبتت هذه التجربة الجديدة في لبنان على أن السجين يمكن أن يشفى إذا أراد وتوفرت له الشروط ليخوض تجربةً مماثلة. "إثنا عشر لبنانيًا غاضبًا" بل أكثر، خرجوا من هذه التجربة بروحية جديدة ورؤية مستقبلية وخطط لعيش حياةٍ خارج إطار العنف والإجرام.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زينة دكاش تبيّن طريقة علاج المجرمين والمسجونين بالدراما زينة دكاش تبيّن طريقة علاج المجرمين والمسجونين بالدراما



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "

GMT 17:52 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

دراسة حديثة تكشف عن تطوير الخلايا الجذعية من دم المريض

GMT 15:44 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الديك..أناني في حالة تأهب دائمة ويحارب بشجاعة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon