طفل في التاسعة من عمره يكشف كيف يكسب عيشه من جمع الخردة
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

يعتمد وأسرته على حمار و"عربة كارو" في حياتهم اليومية

طفل في التاسعة من عمره يكشف كيف يكسب عيشه من جمع الخردة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - طفل في التاسعة من عمره يكشف كيف يكسب عيشه من جمع الخردة

طفل يجمع الخردة لكسب لقمة العيش
القاهرة - العرب اليوم

يسرج طفل التاسعة، إبراهيم حماره قبيل الشروق، ويضع على ظهره العربة التي يجرها، ويتأكد من ضغط الهواء على إطارات العربة، وبعد أن يشرب الشاي الأحمر مع أمه وإخوته، ويترك لهم ما تبقى له من نقود للإفطار، يتوجه إلى هناك في رحلة عمل مضن يعود بعدها منهكًا، لكن في جيبه ما يقيم الأود، يقطع إبراهيم وعربته التي يجرها الحمار مسافة تقارب خمسة عشر كيلومترا، بين مكان سكناه في أطراف المدينة باكرًا، حتى يتجنب زحام السير، ليصل إلى محطاته في الأحياء الراقية في المدينة، وهناك يجمع "الخردة" وقمامة الأثرياء، ليعيد بيعها لمن يحتاجونها، أو للمصانع التي تعيد تدويرها، لا يذهب إبراهيم في هذه الرحلة الطويلة برفقه حماره فقط، بل يرافقه شقيقه الأصغر سنًا، وطفل آخر من أبناء جلدته، وحين يصلون يجمعون من مكبات القمامة، أو من أمام الأبواب ليصطادوا ما تيسر من قمامة وخردة: "أغراض حديدية، بطاريات سيارات تالفة، زجاج، قوارير مياه غازية بلاستيكية، أو قطع بلاط أو سيراميك مكسرة"، وحين يحالفهم الحظ قد يجدون أشياء وآليات وهي تعمل، قد يجدون حين يحالفهم الحظ مكواة تحتاج لإصلاح لتعمل، أو هاتفًا جوالًا عتيقًا، أو حتى أجهزة صوت قديمة، ولهذه قيمة خاصة لأنها تباع في الأحياء الفقيرة بأسعار معقولة، لكل لقية من لقيات إبراهيم زبونها الخاص يشتريها منه في نهاية اليوم، فهناك من يشترون بطاريات السيارات التالفة ليستفيدوا من المعادن الموجودة داخلها، وهناك من يشترون الزجاجات الفارغة لإعادة تعبئتها، ومن يشترون قوارير المياه البلاستيكية التي تباع بالوزن ليعاد تدويرها. 

والأجهزة الكهربائية التي يعثر عليها "مصادفة" وهي تعمل بحالة معقولة "هواتف عتيقة، مكواة كهربائية، أجهزة راديو قديمة، دراجات مكسرة، وغيرها"، فهذه يأخذها ليستخدمها أو ليبيعها لسكان الحي الفقير الذي يقطنه، ويقول إبراهيم إنه يقضي سحابة يومه متجولًا في شوارع الأحياء الداخلية، يجمع خلالها ما تيسر من أغراض، توفر له بعض المال حين يعيد بيعها، ويضيف "إنه أحسن حالًا من غيره، لأنه يملك عربة كارو يجرها الحمار، أما زملاؤه ومنافسوه الآخرون، فمعظمهم يجمعونها على ظهورهم طوال اليوم".


وتتراوح عائدات إبراهيم ومساعديه بين مائة ومائة وخمسين جنيهًا سودانيًا - نحو عشرة دولارات - يوميًا، يقولون إنها تعينهم وأسرهم على حياتهم البسيطة والفقيرة، ويعمل إبراهيم ومساعدوه الصغار بجد لافت، ولا يتوقفون عن العمل إلاّ لتناول وجبة بسيطة أثناء النهار، وخلالها يطعمون حمارهم ويسقونه، فهو مصدر رزقهم كما يقول، وبعد أن يبيعوا مقتنياتهم يقسم إبراهيم العائد مع زميله موسى، وفق نسبة متفق عليها، ولا ينسى أن يسلم أخاه الأصغر نصيبه من "العملية"، وترك إبراهيم مدرسته، لأن أسرته غير قادرة على دفع مصاريفها، بل لأنها بحاجة لجهده وللمبالغ الزهيد التي يحصل عليها، لتعيش عليها. 

وتتكون الأسرة من أربعة أطفال وأمهم هجروا ديارهم بسبب الحرب في جبال النوبة، ولم يلبث أن تركهم والدهم ورحل إلى مناطق تعدين الذهب في صحاري البلاد منذ عامين، لكنه لم يعد منذ وقتها، ولم يسمعوا عنه، لكنهم لم يفقدوا الأمل في عودته غانمًا، وفي حقيبته كميات من المعدن الأصفر، تقيل عثرتهم وتنقلهم من بؤس حالهم إلى ثراء يحلمون به كثيرًا، ويقول إبراهيم إنه قد يعود إلى مدرسته حال عاد والده غانمًا، لكنه يقطع بعدم التخلي عن عمله، بل سيسأله مساعدته على التحول إلى تاجر خردة كبير يوظف عددًا من رفاقه في عمل، بل ليشتري كل ما هو قابل للتدوير لإعادة بيعه مباشرة للمصانع والورش وغيرها من المشترين. 

ويجسد إبراهيم وشقيقه الأصغر وصاحبه وموسى معاناة أعداد كبيرة من سكان أطراف المدن والمهاجرين واللاجئين، وساكني بيوت الزنك والكرتون والقش، هناك حيث يعشعش الفقر والفقراء، راسمين حدودًا طبقية بائنة، بين هذه الشرائح وسكان الخرطوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل في التاسعة من عمره يكشف كيف يكسب عيشه من جمع الخردة طفل في التاسعة من عمره يكشف كيف يكسب عيشه من جمع الخردة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 12:51 2023 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

فرنسا تؤكد أن "COP28" لحظة حاسمة لإبقاء حرارة الكوكب تحت 1.5

GMT 09:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 07:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ضربتان جويتان إسرائيليتان تستهدفان عنصرين في حزب الله

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ليلى علوي تحتفل بميلاد أنغام ومي عز الدين بطريقتها الخاصة

GMT 12:20 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

زيدان يؤكد أن الخروج من "كأس إسبانيا" مؤلم

GMT 05:18 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

خواتم ذهب ناعمة للفتاة العشرينية

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 21:12 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

آخر صيحات الصيف للنظارات الشمسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon