قصار القامة في العراق  بين الإهمال الحكومي ونظرة المجتمع
آخر تحديث GMT20:47:15
 لبنان اليوم -

90% لم يكملوا تعليمهم و7% يكافحون للحصول على وظيفة

"قصار القامة" في العراق بين الإهمال الحكومي ونظرة المجتمع

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "قصار القامة" في العراق  بين الإهمال الحكومي ونظرة المجتمع

"قصار القامة" في العراق
بغداد ــ نجلاء الطائي

"لاعلاقة للتميز بأشكالنا الخارجية، فالجوهر يكمن في داخلنا، فقط نحن أقصر منكم بقليل"، هكذا يقول لسان حالهم عندما يرمقهم شخص بنظرة استهزاء أو دونية، و"الطول هيبة والقصر خيبة"، من الأمثال الشعبية المتداولة في المجتمع العراقي، وهذا يمثل قمة التفرقة بين القصير والطويل، أما نظرة المجتمع، فغالبًا ما تسبب لهم الإحراج في الأماكن العامة، وأسفر عن ترك أغلب قصار القامة "الأقزام" مقاعد الدراسة مبكرًا، ما يدفعهم للانطواء والعزلة، ويؤثر سلبًا على حالتهم النفسية.

وفي خضم هذا الواقع، الدراما العراقية أيضًا عمّقت من معاناتهم، حيث اقتصرت أدوار الممثلين "قصار القامة" على تلك المثيرة للسخرية والضحك فقط، وهو ما أدى إلى تكرس هذا المفهوم لدى عامة الناس، ومع الاستمرار في إهمال وتهميش هذه الفئة من قبل الحكومة العراقية والجمعيات الأهلية، ظهرت أصوات تطالب بحماية حقوقهم.

وأسس محمد عيدان جبار، وهو عضو في مجلس إدارة هيئة ذوي الإعاقة في العراق، جمعية باسم "جمعية قصير العراقية" منذ العام 2003، ليطالب من خلالها بحقوقه وحقوق كل "القصار" في العراق، وقال "إن 90% من قصار القامة لم يكملوا تعليمهم 7% مازال يكافح للحصول على وظيفة 3% فقط استطاعوا الحصول على وظيفة حكومية".

وأُعلن في يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 2014 عن أول يوم عراقي لـ "قصار القامة" تحت شعار "الإنسان جوهر لا مظهر"، وسيكون احتفالًا سنويًا خاص بهم، وأضاف جبار "يؤسفني حقًا أن الإعلام والدراما العراقية ترسخ نظرة المجتمع أن كل قصير أضحوكة، ومصدر للسخرية وهذه قمة التخلف والتمييز".

أما نور حسين قاسم، العضوة في جمعية "قصير"، فهي لا تختلف بالرأي مع جبار، وتقول إن الحكومة العراقية "أهملت هذه الفئة من المواطنين، فهم الآن لا يملكون أي حقوق أو رواتب وهذا يؤثر سلبًا على حياتهم، خصوصًا فئة النساء القصيرات اللواتي يتأثرن من نظرة المجتمع السلبية، وهذا يشكل حاجزًا أمام إكمال مسيرتها سواء التعليمية أو الشخصية".

وتدعو قاسم الأهل إلى تقديم الدعم المعنوي لأولادهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشجيعهم لتخطي حاجز الخوف والخجل، ليستطيعوا مواجهة العالم والأندماج في المجتمع، وتلفت النظر لمعاناة "قصار القامة" في التسوق، وتضاعف الأسعار لسبب عدم وجود قياساتهم، إذ يكونون مرغمين على الذهاب للخياط لجعل الملابس على قياسهم وهذا يجعل السعر يتضاعف، مضيفة "أنا وزملائي في الجمعية نعترض على  الأدوار التي تقدم لقصار القامة في الدراما أو المسرح لأنها عكست صورة غير صحيحة، صورة مثيرة للسخرية والفكاهة فقط، وهكذا تناسى الناس أننا بشر مثلهم ولسنا مختلين عقليًا.

ووفق إحصائيات شبه رسمية، فإن أعداد "قصار القامة" في البلاد تبلغ نحو ثمانية آلاف شخص، ما زال أغلبهم يعاني من نظرة المجتمع "القاصرة" لهم، ويسعى "قصار القامة" في العراق مؤخرًا إلى تنظيم صفوفهم وتشكيل جمعيات تنادي بحقوقهم والخروج من العزلة المجتمعية التي يعيشونها، حيث تواجه تلك الشريحة مختلف أنواع التهميش والإبعاد عن الفعاليات المجتمعية والمشاركة في الحياة العامة، بحسب إفاداتهم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصار القامة في العراق  بين الإهمال الحكومي ونظرة المجتمع قصار القامة في العراق  بين الإهمال الحكومي ونظرة المجتمع



GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon